الأمن الجزائري أعلن الاستنفار بعد تجدد الاشتباكات بغرداية (رويترز-أرشيف)

تسعديت محمد-الجزائر

تجددت المواجهات الدامية بمنطقة بريان بغرداية جنوبي الجزائر, وأسفرت عن مقتل شخصين وجرح نحو ثلاثين آخرين, بالإضافة إلى حرق عشرات المنازل والمحال التجارية.

وتضاربت الأنباء بشأن أسباب المواجهات الأخيرة بين توجيه الاتهام لحسابات سياسية، وانتشار أفكار تحريضية بهدف زرع الفتنة, فيما استبعد مراقبون أن تكون الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية وراء الصدامات.

وكانت المنطقة شهدت مواجهات مماثلة في مارس/آذار 2008, غير أن الوضع ظل يتفاقم في الـ11 شهرا الماضية.
 
تطور خطير
فخار كمال الدين (الجزيرة نت)
ووصف رئيس اتحادية غرداية فخار كمال الدين تطور الأحداث في بريان بالخطير.
 
وقال إن بداية المناوشات كانت بين شابين, غير أن عدم تدخل قوات الأمن في الوقت المناسب جعل الأمور تتفاقم لمدة تسع ساعات, وأدى إلى حرق منازل ومحال تجارية لمدة ثلاثة أيام.

وأكد كمال الدين -وهو نائب جبهة القوى الاشتراكية بغرداية، في تصريحات للجزيرة نت- أن هناك تعتيما إعلاميا للأوضاع في بريان, مشيرا إلى أن ما حدث الجمعة الماضية هو أن مواطنين رجعوا من جنازة عادية لطائفة سكان العرب كما يوصفون داخل حي لبني ميزاب, وبعد انتهاء الجنازة بدأ البعض في التعدي على الأملاك والأشخاص رغم التواجد الأمني الكثيف.

وحسب كمال الدين فإن ما يثار من وجود فتنة بين المذهبين الأباظي والمالكي "بعيد عن الصحة", معتبرا أن السبب الحقيقي هو صراع بين أطراف بالسلطة خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

كما أوضح أن هيئة الأعيان والمنتخبين غير قادرين على تهدئة الأوضاع, وأصر على نفي وجود مشكلة طائفية قائلا "إذا كان البعض يستعمل هذه الحجة فهي ناجمة عن مخططات جهنمية أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه من مواجهات وتخريب".
 
أفكار دخيلة
أبو بكر صالح (الجزيرة نت)
بدوره أوضح أبو بكر صالح -نائب حركة النهضة بغرداية- أن نفس الأسباب التي كانت وراء أحداث بريان في مارس/آذار الماضي والتي لم تحل من جذورها كانت وراء تجدد المواجهات وبشكل أعنف.

وأضاف صالح أن إغراق بريان بقوات الأمن ووعود التنمية لم تكن الحل الأمثل للأزمة, مشيرا إلى أن الخلاف الأساسي هو "انتشار بعض الأفكار الدخيلة التي ضللت بعض الشباب ودفعت بهم للخروج إلى الشارع واستعمال العنف".

كما شخص صالح الأزمة بالتركيبة السكانية للمنطقة والمكونة من مجتمع مسلم يضم شريحتين هما بني ميزاب من المذهب الأباظي الذين يعتبرون السكان الأصليين للمنطقة.

أما الشريحة الأخرى وهم من يصطلح على تسميتهم بالسكان العرب وهم وافدون من مختلف نواحي المنطقة وقد سكنوا خارج بريان وكونوا أحياء جديدة. ومنذ الاستقلال حدث تعايش سلمي بين الفئتين.

وأعرب صالح عن أسفه لظهور أفكار "أعادت بعث التاريخ الماضي, مثل قضية الخوارج واعتبار الأباظيين من الخوارج وبالتالي يجوز قتلهم". كما اعتبر الوصف بالخطأ التاريخي، منتقدا إدراجه بالمناهج الدراسية التي تصف بدورها الأباظيين بالخوارج.

واعتبر صالح أن الحل ليس بيد وزارة الداخلية أو الجيش ولا هيئة الأعيان بغرداية وإنما بيد علماء الدين. ودعا علماء الجزائر والهيئات الرسمية من مجلس إسلامي أعلى وجمعية العلماء المسلمين للتدخل بقوة لمحاربة تلك الأفكار وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

المصدر : الجزيرة