أردوغان وشافيز وموراليس أبطال لدى الشارع العربي
آخر تحديث: 2009/2/4 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/4 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/9 هـ

أردوغان وشافيز وموراليس أبطال لدى الشارع العربي

أطفال يرفعون صور شافيز وملهمه تشي جيفارا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

بعد الإعجاب الذي أبداه الشارع العربي بمواقف الرئيسين الفنزويلي هوغو شافيز والبوليفي إيفو موراليس نتيجة لموقفهما المتمثل بقطع علاقات بلديهما الدبلوماسية مع إسرائيل، دخل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على خط إعجاب الشارع العربي الذي بات يرى في هؤلاء "أبطالا" يمثلونه أكثر من زعاماته السياسية.

ويلفت المعارض الأردني البارز ليث شبيلات إلى أن الشارع العربي "يضرب عصفورين بحجر واحد، فهو يمتدح هؤلاء الزعماء ويشتم كل قائد عربي لم يرتق لمستوى المسؤولية التاريخية".

وعلى ذات الوتيرة يعتبر المحلل السياسي ياسر الزعاترة أن "الجماهير التي ترفع صور شافيز وموراليس وأردوغان تسب بطريقة غير مباشرة زعماءها الذين يقفون مواقف مخجلة من الهجمة الأميركية الصهيونية على الأمة".

طفل يحيي فنزيلا في مسيرة بالأردن 
(الجزيرة نت)
قادة نماذج
ويرى الزعاترة أن ظاهرة الإعجاب العربي بأردوغان وشافيز سببها أن الأمة العربية والإسلامية مسكونة بنماذج البطولة، شأنها في ذلك شأن سائر الشعوب، وإن تكن أكثر تميزًا من حيث وجود نماذج كثيرة تسكن وعيها، ابتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام وعدد كبير من الصحابة والتابعين، إضافة لنماذج بطولية طوال التاريخ الإسلامي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه بما أن الأمة تشعر بالمهانة والإذلال جراء الهجمة الغربية الصهيونية عليها، فإن الانحياز الروحي يتملكها لنماذج البطولة التي تتحدى تلك الهجمة ولو "تجسدت في شخصيات غير مسلمة مثل شافيز، وإن كان الانحياز للمسلمة منها أكثر قوة، كما وقع مع أردوغان، وكما وقع مع نماذج البطولة والمقاومة والشهادة مثل يحيى عياش والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وسواهم، وفي الحالة اللبنانية نموذج حسن نصر الله".

وحظيت مواجهة أردوغان للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في منتدى دافوس الخميس الماضي بمتابعة وإعجاب شديدين من طرف الشارع الأردني وتياراته السياسية المختلفة.

وفي حديثه للجزيرة نت يؤكد شبيلات أن تركيا التي لها مصالح مع أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل "وقفت موقفا أخلاقيا مع جيرانها كما يجب أن يكون الموقف من الجريمة في غزة".

وأضاف أن أردوغان -بموازين الربح والخسارة- خرج منتصرا وحظي بمكاسب كبيرة، من تأييد الشارع التركي له وخروجه زعيما مؤهلا لقيادة المنطقة، مشيرا إلى أنه يحظى بعلاقات طيبة مع المعتدلين العرب، ومع جبهة الممانعين عبر العلاقات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وزارت وفود شعبية وحزبية وسياسية أردنية سفارات تركيا وفنزويلا في عمان وسلمت السفراء هناك رسائل شكر لمواقف زعمائهم، كما زينت مداخل هذه السفارات بالورود تقديرا لمواقف زعاماتها من القضية الفلسطينية.

العديد من الزعماء العرب تم إحراق صورهم لمواقفهم من العدوان على غزة (الجزيرة نت)
زعماء منتخبون
ويفسر نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي رحيل غرايبة للجزيرة نت السر وراء شعبية هؤلاء الزعماء لدى الشارع العربي بالقول "هؤلاء الزعماء منتخبون ديمقراطيا وليسوا موظفين لدى الإدارة الأميركية وهم بعيدون عن حسابات التبعية، بخلاف غالبية الزعماء العرب المنخرطين في حسابات التبعية باعتبارهم غير منتخبين ولا إطار شعبيا لهم ويعملون وفق حسابات أنظمتهم وبقائها فقط".

وقد حظي رئيس الوزراء التركي والرئيسان الفنزويلي والبوليفي بحملات من التضامن والثناء عليهم عبر مواقع الإنترنت التفاعلية، كما وزع نشطاء عبر الشبكة المعلوماتية ملايين الرسائل التي تحوي مقالات وقصائد وصورا تثني على مواقفهم من الحرب على غزة.

ويرى شبيلات أن "تذرع منظري ووسائل إعلام الاعتدال العربي بموازين القوى الدولية لتبرير المواقف الهزيلة للأنظمة العربية" غير واقعية، ويتساءل "أية موازين قوى يتحدث عنها المنبطحون العرب الذين ذهبوا لطاولات المفاوضات عرايا من الإسناد الشعبي والموقف المبدئي فيما يجلس عدونا في وجههم مدججا بالسلاح؟".

كما يؤكد غرايبة أن من ينظّرون للهزيمة عبر الفضائيات "يتكلمون بموقف هابط وممالئ للسياسات الأميركية الصهيونية التي عرتها المواقف المبدئية والإنسانية والأخلاقية الأصيلة لأردوغان وشافيز".

ومقابل صور البطولة للزعماء الثلاثة وجميعهم من غير العرب، أحرق محتجون صور قادة عرب، كما وضعوا نجمة داود الإسرائيلية على رؤوس زعماء آخرين، في مواقف يرى فيها شبيلات أنها تعبير عن عشق الشارع العربي للمواقف "التي لا تساوم على الكرامة والحق".

المصدر : الجزيرة