وزير العدل إبراهيم نجار يعلن الموافقة على تسليم كل من تطلبه محكمة الحريري (الفرنسية)

نقولا طعمة-لبنان

ينطلق في الأول من مارس/آذار العمل بالمحكمة الدولية المختصة بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

ترافق الإعلان مع إطلاق مفاجئ لثلاثة موقوفين بالقضية -اثنان منهم عضوان في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية المعروفة بالأحباش- وهما أحمد ومحمود عبد العال، بالإضافة للسوري إبراهيم جرجورة.

وأثار الإطلاق استغراب الكثيرين من الانتماءات السياسية المختلفة والمعارضة بسبب عدم صدور أي تبرير عن الجهات القضائية المعنية.

وترافق إطلاق الموقوفين مع جملة تكهنات تتعلّق بالضباط الأربعة الموقوفين بالقضية عينها، وراوحت التكهنات بين نقلهم إلى لاهاي لمتابعة المحكمة الدولية التحقيق معهم في ضوء الوثائق والمستندات التي أبدى القضاء اللبناني الاستعداد لتسليمها للمحكمة، واعتراض مفترض من قوى معارضة للسلطة الراهنة لنقلهم إلى الخارج، أو صدور أبحاث توضح أسباب تعذر نقلهم إلى الخارج.

وكيل الموقوف الضابط جميل السيد المحامي أكرم عازوري أفاد في تصريح للجزيرة نت بأن "نقل الضباط إلى لاهاي -مقر المحكمة- ممكن ولا توجد عوائق قانونية أو سياسية تحول دون ذلك، غير أن ذلك ليس حتميا".

الضباط الأربعة المعتقلون بتهمة اغتيال الحريري رفض قاضي التحقيق إطلاقهم(الفرنسية)
وعن وجود عراقيل أو عوائق قانونية وسياسية تحول دون نقل الضباط إلى الخارج، نفى وجود عراقيل كهذه، وأفاد بأن لا خطر على مصيرهم إذا نقلوا إلى الخارج.

لكن أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني يعتقد بوجود عقبات وثغرات في نظام المحكمة، وصرّح للجزيرة نت بقوله "الأرجح أن نظام المحكمة الحالي وضع لغاية معينة ضمن إطار منظومة سياسية معينة، وليس كوسيلة لإحقاق الحق".

الثغرات
وعدد جوني بعض الثغرات منها غياب قواعد الإبراء والإثبات التي يفترض أن تضعها لجنة قضاة، "غير أنه لم يتم تعيين القضاة وبالتالي لم توضع القواعد المطلوبة، وهي تستغرق الوقت الطويل، وستنطلق المحكمة في الأول من آذار بغياب هذه القواعد، وهذه ثغرة كبيرة".

وأبدى خشية من أن يكون الفراغ مقصودا، "وإلاّ كان من المفترض اتباع الآلية المذكورة".

ولم يستبعد أن "تكون الثغرات مقصودة لغايات سياسية أكثر من أن تكون وسيلة لمعرفة الحقيقة، والدليل المساعدات اللوجستية من قبل بعض الدول".

ومن الثغرات أيضا أن نظام المحكمة وضع على أساس قرار مجلس الأمن، الفصل السابع، لكن هذا الأمر غير واضح، وما سيكون مفاجئا للجميع أن نظام المحكمة لا يلزم أي دولة بالتعاون مثل القوانين المتعلقة بمحاكم دولية سابقة.

وأفاد بأنه إذا أرادت المحكمة أن تنال أشخاصا من خارج الحدود اللبنانية فهذا يتطلب قرارا جديدا من الأمم المتحدة يطلب من الدول التعاون.

المفرج عنه محمود عبد العال يلقي خطابا في مقر الأحباش بعد إطلاقه (الفرنسية)
وفي إطار آخر يتعلق بالمحكمة، أثار إطلاق الأخوين عبد العال وجرجورة استغراب الناس، ومنهم رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص الذي قال إن "المسؤولين الكرام لا بد أن يعلموا أن قرار إخلاء سبيل الموقوفين بعد احتجازهم ثلاث سنوات ظلما، أثار لغطا بين الناس، والسؤال لماذا أهدرت هذه السنوات من حياتهم وليس هناك أي اتهام في حقهم؟ وكيف يصدر قرار الإخلاء من دون تعليل؟ أين هي العدالة؟

موقف الأحباش
ورأى عبد القادر الفاكهاني -رئيس المكتب الإعلامي في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" في تصريح للجزيرة نت أنه "ليس لإخلاء الموقوفين أية أبعاد سياسية كما يحلو للبعض أن يفسر. لم يكن مفترضا أن يحدث التوقيف أساسا، فملفهم "فاضي"، ولا شهود ولا إثباتات ولا أدلة ولا شبهات بحقهم. هم لم يكونوا متهمين، وحتى تقرير (ديتليف) ميليس -رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق- لم يتهمهم".

وأصدر حزب الله بيانا مساء الجمعة رأى فيه "إطلاق سراح الأخوين عبد العال بعد سجن ظالم دام أكثر من ثلاث سنوات بغير وجه حق، وتأكد اليوم أن هذا الاحتجاز كان سياسيا بامتياز. ومما يؤكد أيضا أن قضية احتجاز الضباط الأربعة ما زالت تخضع لنفس المعايير السياسية غير القانونية وغير القضائية".

المصدر : الجزيرة