الإساءات الإسرائيلية توحد موقف مسلمي ومسيحيي لبنان
آخر تحديث: 2009/2/28 الساعة 10:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/28 الساعة 10:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/4 هـ

الإساءات الإسرائيلية توحد موقف مسلمي ومسيحيي لبنان

الشيخ فتحي يكن (الجزيرة نت-أرشيف)
نقولا طعمة-بيروت
وحدت الإساءات الإسرائيلية للأديان موقف المسلمين والمسيحيين في لبنان، إذ شجب الجانبان هذه الاعتداءات وعدوها ناجمة عن حقد وكراهية وعنصرية تغذيها الصهيونية العالمية.
 
فقد تواصلت انتهاكات متطرفين يهود للرموز المقدسة المسيحية والإسلامية، حيث تقود القناة العاشرة الإسرائيلية الحملة.
 
وبعد التعرض للسيد المسيح والعذراء مريم الأسبوع المنصرم، تعرضت القناة للنبي الكريم محمد في حركة يبدو من تكرارها أنها مقصودة ومنظمة، خاصة بعد تكرار الإساءة للإسلام في الرسوم التي عرضتها الصحافة الغربية سابقا.
 
وشجب حزب الله اللبناني الإساءة "بحق رسول الرحمة محمد (صلى الله عليه وسلم) التي تأتي بعد أيام على تطاول القناة نفسها على السيد المسيح وأمّه الطاهرة مريم (عليهما السلام)".
 
وقال في بيان أصدره الخميس إن "إمعان العدو في سياسة الإجرام إن من خلال الحروب وأعمال القتل اليومية أو بالتعرض لرموز الأديان السماوية ومقدساتها يعبر عن تأصل الحقد والكراهية والعنصرية لديه".
 
وتحدث الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الداعية فتحي يكن للجزيرة نت عن خلفية الإساءات فرأى "لها خلفية واحدة، فالمخرج والمنفذ واحد، وهي خلفية صهيونية عالمية لا تبعد عن المشاريع الأميركية المشبوهة".
 
وقال إن "الصهيونية تسعى منها لوضع الأمة أمام فتنة بقصد إشغالها عن الآفاق الكبرى التي تعمل من أجلها خصوصا في ضوء ما أصاب إسرائيل في حربي تموز وغزة".
 
موقف الغرب
ورأى يكن أن الإساءات وحدت موقف أبناء الأديان كافة لأنه "ليس كل رهان لدى المواقع الدولية يحقق أهدافه، كثيرا ما تكون نتائج مخططاتهم عكس المطلوب".
 
وعن سكوت الغرب قال يكن إن "الكنيسة لم تعد ذات شأن في العالم الغربي، ولم يعد لها تأثير في حياة الناس، حتى الرمزية الكنسية لم تعد موجودة، والغربيون انتفضوا على الالتزام الديني، حساباتهم سياسية وليست دينية".
 
"
الوكيل العام لأبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يوحنا بطش تحدث للجزيرة نت عن خلفية الإساءات فقال إنها تعبر عن حركة سياسية، وقال إن الذين يحاربون الديانات السماوية هم متطرفون يخفون وراءهم الصهيونية لتعلن موقفا دينيا معاديا للدينين المسيحي والإسلامي
"
وأصدر "المجمع الأنطاكي المقدس" الأرثوذكسي الممثل لإحدى أكبر الكنائس الشرقية عقب اجتماعه في بطريركية الروم الأرثوذكس بيانا أعرب فيه عن "غضب المسيحيين وغير المسيحيين من التعرض للرموز المقدسة، وذكر أنها تدل على حقد دفين لدولة عنصرية بنت كيانها على الأكاذيب وتضليل الحقائق".
 
ووجه نداء إلى كل ضمير حي في العالم لشجب هذه الإساءات تجاه المسيحية لأنها تحمل الإساءة لكل الأديان. 
 
وتحدث الوكيل العام لأبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس يوحنا بطش للجزيرة نت عن خلفية الإساءات، فرأى أنها "حركة سياسية، والذين يحاربون الديانات السماوية هم متطرفون يخفون وراءهم الصهيونية لتعلن موقفا دينيا معاديا للدينين المسيحي والإسلامي، وهي إساءة أساسا للتيار الملحد الصهيوني، ولو كان الصهاينة مؤمنين أصلا لما ارتكبوا المجازر التي نراها دائما".
 
وأعرب بطش عن اعتقاده بأن إساءات الإسرائيليين انعكست إلى تضامن ومحبة بين الديانتين السماويتين المسيحية والإسلام، وكلتاهما تتعرضان لاضطهاد من الجانب الإسرائيلي في فلسطين.
 
وعن الموقف الغربي علق بطش بأن "الغرب امتعض من الإساءة، لكن حكامه لا يريدون أن يظهروا موقفهم بسبب مصالحهم السياسية، أما الشعب المؤمن في الغرب فامتعض وانتظر صدور استنكارات لهذه الإساءات تجاه الإسلام والمسيحية على حد سواء من قبل الجمعيات الأهلية والمدنية في أوروبا والغرب".
 
ورأى أن "الحكام الأوروبيين ينفون التاريخ والجغرافيا، وينسون أن ما وصلوا إليه من علوم وتطور ونهضة على كل الأصعدة جاء من المسيحية ومن رهبانها ومفكريها".
 
إساءة لكل الديانات
محمد حسين فضل الله (الجزيرة-أرشيف)
كما استنكر الأمر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، ورأى أنه "يحتاج إلى موقف موحد من المسيحيين والمسلمين".
 
وأكد رئيس "اتحاد المؤسسات الإسلامية-لبنان" الدكتور محمد علي ضناوي أن "سخرية الصهاينة من رموز المسيحية أمر خطير كتجرؤهم على النبي محمد"، ودان رئيس جمعية علماء الدين في لبنان العلامة السيد أحمد شوقي الأمين الإساءة لأنها "إساءة إلى كل الديانات والرسالات السماوية".
 
ولفت العلامة السيد محمد حسين فضل الله إلى "خطورة الخضوع الغربي للمنطق الديني اليهودي الذي يراد له أن يفرض نفسه على المنطق المسيحي والإسلامي، لأنه يراد للخرافة اليهودية والأسطورة الصهيونية أن تتحكم بالمسار الديني والسياسي العالمي بعيدا عن أي منطق علمي أو تاريخي".
 
وزار وفد من الجماعة الإسلامية مطارنة صيدا للتعبير عن استنكار الجماعة وشجبها للإساءة.
 
وصدرت مواقف مستنكرة أيضا من مختلف الأطراف اللبنانية، وطلب "اللقاء الوطني المسيحي" من مسؤولي المدارس المسيحية تعليق الدراسة بالمدارس لساعة واحدة كي يشرحوا فيها للطلاب خطورة ما جرى، وربطه بالنظرة العنصرية الصهيونية إلى المسيحية ومقدساتها وإلى الإسلام وتعاليمه.
المصدر : الجزيرة