محكمة بداية جنين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

يسعى مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني إلى تعزيز سلطة القانون ودور المحاكم بالمدن بالضفة الغربية، لكن هذه المحاولات تصطدم بجملة من التحديات بعضها يتعلق بالقوانين وتعطيل دور السلطة التشريعية، وبعضها الآخر يتعلق بتدخل السلطة التنفيذية وعدم احترام قرارات المحاكم.
 
رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا عيسى أبو شرار، اصطحب عددا من الصحفيين في جولة ميدانية لعدد من المحاكم للاطلاع على سير عملها، والجهود المبذولة لإعادة الثقة بالقضاء الفلسطيني.
 
تحديات القضاء
رئيس المحكمة الفلسطينية العليا أبو شرار أثناء لقائه الصحفيين (الجزيرة نت)
وأكد أبو شرار في حديثه للصحفيين بمقر محكمة البداية والصلح بمدينة جنين حدوث نقلة نوعية  في عمل المحاكم وأدائها "بعد أن شهدت اختناقا قضائيا  خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإعاقات التي سببها الاحتلال سنوات الانتفاضة وعجز الشرطة عن القيام بمهامها".
 
ورغم التغير في أداء الشرطة (يقول أبو شرار) فهناك العديد من القضايا العالقة بسبب عجزها عن إحضار الشهود الموجودين بالمناطق الريفية التي لا سيطرة للسلطة الفلسطينية عليها.
 
وأشار رئيس المحكمة العليا إلى عدم تعاون الأجهزة الأمنية مع سلك القضاء في بعض القضايا خاصة أن هناك قضايا تحتاج شهادة رجال الأمن داخل المحكمة، لكنهم لا يحضرون وبالتالي تبطل الجلسة.
 
وتحدث أبو شرار عن عقبات تتعلق بالتشريعات وعدم تمكن القاضي من إصدارا حكم رادع يتناسب والجناية المرتكبة، مشيرا إلى استحالة مراجعة القوانين السابقة أو إصدار تشريعات جديدة لعدم انعقاد المجلس التشريعي.
 
وحول إمكانية إصدار تشريعات بموجب القانون الأساسي الفلسطيني من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، اتهم رئيس القضاء الأعلى مؤسسة الرئاسة بعدم التجاوب لإصدار أية قوانين بهذه المرحلة.
 
ومن التحديات الأخرى التي تحدث عنها أبو شرار والناتجة عن الاحتلال: عامل الزمن الذي يتطلبه التنسيق مع الاحتلال لنقل المتهمين إلى المحاكم وبين السجون، مشيرا إلى عدم وجود سجن للنساء سوى بمدينة نابلس رغم وجود قضايا تتعلق بنساء بمحاكم المحافظات الأخرى، وهو ما يترتب عليه تعطيل الكثير من القضايا.


 
وتطرق رئيس القضاء الأعلى إلى تحديات مهمة أخرى وبدونها لا يمكن تعزيز الثقة بالقضاء، وهي امتناع السلطة التنفيذية عن تنفيذ قرارات المحكمة  العليا، مؤكدا أن قرارات يومية تصدر بالإفراج عن موقوفين خلافا للقانون ولا يتم الاستجابة لها من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
 
كما أوضح أن هذه ليست مسؤولية القضاء "وإنما مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن ترفع صوتها عاليا، ومسؤولية الشعب، ورغم ذلك كله ثقة المواطن الفلسطيني في القضاء تزداد يوما بعد يوم".


 
رئيس محكمة البداية بنابلس أرسلان عرفات  (الجزيرة نت)
الأمن الشخصي
وفي ظل الأوضاع غير المستقرة التي تعيشها الأراضي المحتلة، يتساءل الكثيرون عن إمكانية شعور القضاة بالأمن أثناء وبعد أداء مهامهم وإمكانية تدخل الأجهزة الأمنية.
 
وقد أجاب رئيس محكمة بداية جنين القاضي محمود جاموس بقوله إنه يشعر بأمن شخصي كبير، وإنه راض عن أداء الشرطة نافيا وجود أي تدخل من السلطة التنفيذية بعمله.
 
وبدوره اعتبر رئيس محكمة بداية نابلس القاضي أرسلان عرفات، تدخلات الأجهزة الأمنية في عمل المحاكم "جزءا من الماضي" مشيرا إلى مثول عدد من أفراد هذه الأجهزة أمام المحاكم، وهو ما يخالف جزئيا حديث رئيس مجلس القضاء الذي أكد أن أفرادا من الأجهزة الأمنية لا يحضرون إلى المحاكم.
 
لكن أرسلان أضاف أن مدينة نابلس مرت بظروف قاسية جدا، وبالذات على عمل المحاكم "حين كان الشارع هو الذي يحكم المدينة، وهو ما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من  القضايا".
 
كما أشار إلى أن المواطن لم يكن يلجأ إلى المحاكم السنوات الماضية بسبب الفلتان الأمني "لكن الآن ثمة زيادة ملحوظة في لجوء الناس إلى القضاء".

المصدر : الجزيرة