الجنائية الدولية تعلن قرارها بشأن عمر البشير في الرابع من مارس/آذار
(الفرنسية-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

قال قانونيون سودانيون إن الحكومة السودانية تعرضت لبعض الخداع من عدة جهات كانت على علم ودراية بمآلات قرار مجلس الأمن الدولي 1593 الذي نقلت بموجبه قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي.

وفيما تتباين المواقف بشأن القرار المرتقب من المحكمة الجنائية في الرابع من مارس/آذار المقبل، يبدو أن فرص البحث عن مخرج سريع باتت ضئيلة للغاية بسبب ما اعتبره القانونيون وقتا قصيرا قبل قرار المحكمة.

وبالمقابل نقلت الأنباء أن وزير الخارجية السوداني دينق ألور أكد أن السودان يريد تأجيل إجراءات توجيه الاتهام إلى الرئيس عمر البشير لمدة عام لإعطاء الحكومة وقتا للتفاوض على السلام في دارفور.

بينما جدد وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق رفض الحكومة التام للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن السودان ليس عضوا فيها وبالتالي لا ينعقد لها اختصاص بشأن السودان.

وقال ألور إن التأجيل سيعطي للحكومة السودانية وقتا للاتصال مع حركات تمرد أخرى، مشيرا إلى أنه في حال اعتماد مذكرة توقيف البشير فإنه لن يتم إلقاء القبض عليه لأن السودانيين يرفضون ذلك، وما دام داخل السودان فإنه لا يوجد قرار من أي شخص لتسليمه وسيبقى داخل السودان.

شيخ الدين شدو لم يستبعد تدخل مجلس الأمن لصالح السلام في السودان
(الجزيرة نت-أرشيف)
مخرج جديد
لكن خبراء قانونيين أكدوا أن هناك مخرجا ربما يساهم في تسوية ولو جزئية بين السودان والمجتمع الدولي تتمثل في المادة الـ16 والتي تعطي مجلس الأمن الدولي الحق في التدخل لتأجيل القضية لعام أو يزيد.

لكن أولئك الخبراء أشاروا إلى عدم إمكانية تدخل مجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة في اختصاص المحكمة "وبالتالي فإن على الجميع انتظار ما يمكن أن تصدره المحكمة من توقيف أو شطب للمذكرة".

وقالوا إن رد الأمم المتحدة على السودان بعدم اختصاصها في التأثير على المحكمة "كان يمكن أن يدفع الخرطوم إلى تكثيف عملها الدبلوماسي لفتح كثير من الجبهات المناوئة للمحكمة الجنائية الدولية والتأثير على قراراتها لكسب الجانب الإيجابي منها".

واعتبر أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو أن السودان بحاجة إلى دراسة الوضع الراهن ومن ثم اتخاذ خطوات سياسية كبيرة قبل التعامل القانوني مع أمر المحكمة بالرفض أو القبول.

وقال شدو للجزيرة نت إن على الحكومة أن تحرك دبلوماسيتها لتفادي اتخاذ مجلس الأمن لخطوات عقابية ضد البلاد "والتي ربما أثرت على السلام في دارفور وجنوب السودان".

ولم يستبعد شدو أن يقبل مجلس الأمن الدولي بالتدخل تحت المادة الـ16 لصالح السلام في السودان "رغم أن القضية لن تسقط بالتقادم".

علي السيد: الحكومة تراجعت عن موقفها المعلن بشأن المحكمة الدولية
(الجزيرة نت-أرشيف)
مشكلات جديدة
أما الخبير القانوني علي السيد فاعتبر أن تراجع الحكومة سيحسب عليها وسيعد ضعفا، كما أن تمسكها وتعنتها ضد المحكمة بالطريقة السابقة ربما جلب إلى السودان مزيدا من المشاكل.

وقال إن ضغوطا مورست على الحكومة في الفترة الماضية لأجل أن تتراجع عن موقفها المعلن بشأن المحكمة الدولية مما جعلها تقبل ببعض المواقف اللينة "لكن ربما وجدت الحكومة مخرجا غير التعامل مع المحكمة وبالتالي تعمل للكشف عنه في حينه".

ومن جهته أكد الخبير القانوني نبيل أديب أن هناك جهات تقدمت بطلبات إنابة عن حكومة السودان لوقف الإجراءات لكن لم تقبل طلباتها "وبالتالي على الحكومة أن تدافع عن قضيتها بالطرق السلمية وبما يجنب البلاد مزيدا من المشاكل".

وقال أديب إن على الحكومة أن تعارض قرار المحكمة حتى ولو لم تنجح "لأن ذلك سيدعمها أمام الرأي العام المحلي".

المصدر : الجزيرة