البرلماني غالب (الجزيرة نت)
عبده عايش-صنعاء
لقيت مشاريع قوانين تقدمت بها الحكومة اليمنية خلال الأسبوع الماضي، تتعلق بحق الحصول على المعلومات، وإنشاء مواقع على شبكة الإنترنت انتقادات حادة من عدة جهات من بينها نواب في البرلمان اليمني، وقوبلت برفض واسع من نقابة الصحفيين ومنظمات مجتمع مدني.
 
ووسط جدل واسع اعتبر نواب في المعارضة وحتى من داخل كتلة الحزب الحاكم أن مشاريع القوانين "تحد من حرية تدفق المعلومات وحرية الصحافة"، واستغربوا أن تتقدم الحكومة بقانون "يجرّم حق الرأي العام ووسائل الإعلام في الحصول على المعلومات".
 
وأشارت مصادر برلمانية للجزيرة نت إلى أن القانون الحكومي الذي أعده المركز الوطني للمعلومات، جاء كما يبدو للانقلاب على القانون الذي كان قد تقدم به النائب علي حسين عشال، الذي حظي بإجماع البرلمانيين والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
 
وتطرقت إلى أن القانون الحكومي البديل "يضع عقوبات يصل بعضها إلى السجن ست سنوات لكل من سعى إلى استخراج أو نشر معلومات لا يجوز نشرها" حسب وجهة نظر الحكومة "تتصل بالسلوك الوظيفي السياسي للمسؤولين في الدولة".
 
وأبدى النائب مفضل إسماعيل غالب أسفه الشديد للمشروع الحكومي البديل، الذي أراد القضاء على قانون تقدم به عشال بعد عام ونصف من النقاش والتداول بشأنه، وكان معدا للتصويت عليه.
 
ورأى غالب -عضو لجنة الإعلام والثقافة في البرلمان- أن القانون الحكومي من النظرة الأولى له يبدو كأنه مشروع "للحد من الحصول على المعلومة"، لأن مواده تتضمن محاذير وموانع وعقوبات.
 
كما أشار إلى أن مشروع قانون وزارة الاتصالات يتوجه بشكل كبير إلى محاصرة المواقع الإلكترونية، ويفرض عليها الكثير من الشروط والقيود، التي لم تعد مناسبة لعصرنا عصر الانفتاح وتدفق المعلومات وحرية الصحافة.
 
المزيد وليس الأقل
واعتبر غالب أن القوانين يجب أن تضمن الحريات وتسعى للمزيد منها، وليست مهمتها الانتقاص من الهامش الديمقراطي في البلد، والتضييق على الحريات وتجريم الحصول على المعلومات.
 
ونصت مواد بمشروع وزارة الاتصالات على عدم جواز "إنشاء أو إدارة أي مواقع إخبارية أو إعلامية إلا بعد الحصول على رخصة بذلك من الجهات المختصة" كما لا يجوز التعاقد مع مزود هذه الخدمات إلا بعد الحصول على رخصة أيضا.
 
من جهته استغرب الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج مثل هذه القوانين التي تضيق على الحريات وتجرم الحصول على المعلومة، ورأى أن اليمنيين بحاجة إلى ضمان الحرية الصحفية وحق التعبير والرأي، وضمان الحق في الحصول على المعلومة.

وأفاد أن إعداد وتقديم هذه القوانين جرى بطريقة عاجلة لم يطلع عليها أي طرف سواء من النقابات ومنظمات المجتمع المدني أو الأحزاب، لأن هذه القوانين تتعلق بممارسة أنشطتها وحركتها.
 
ولفت دماج إلى أن مثل هذه القوانين تنم عن توجه سلبي جدا تجاه الحريات والحقوق العامة، وتنافي كل ما يكفله الدستور من حقوق وحريات للمواطنين، وتتصادم مع ما تحقق من إنجازات على مستوى رفع سقف الحرية الصحفية، والعمل السياسي في البلد.

المصدر : الجزيرة