اليمين المتشدد يواصل تركيز أفكاره على الفئات التي تشعر بعدم الثقة (الجزيرة نت-أرشيف)

تامر أبو العينين – برن
 
طالبت دراسة أكاديمية حول ظاهرة اليمين المتشدد في سويسرا وعلاقته مع الخارج بعدم التهاون بمعالجة الأسباب المؤدية إلى صعودها، ووضعها تحت مجهر الرقابة لتسهيل معالجة تداعياتها التي تتطلب تعاونا مكثفا على كافة الصعد.
 
وكشفت الدراسة عن تخوف أكثر من 50% من السويسريين من الأجانب، وأضافت أن 30% آخرين يخشون الإسلام و20% لديهم أفكار معادية لليهود، وهي الفئات التي يستهدفها اليمين المتشدد في دعايته.
 
وقال البروفسور توماس برناور من مركز الدراسات المقارنة والدولية بزيورخ المشارك في الدراسة "إن أنشطة اليمين المتشدد العنيفة أخذت في الصعود بوتيرة سريعة للغاية منذ تسعينيات القرن الماضي ليس في سويسرا فحسب بل في مختلف الدول الأوروبية والولايات المتحدة وبنفس النسب تقريبا".
 
وتفيد الدراسة -التي حصلت الجزيرة على نسخة منها- أن المجتمعات الغربية منقسمة في الجمع بين القيم الليبرالية وبين الخوف من تأثير الأجانب على العادات والتقاليد السائدة.
 
البداية في الأسرة 
ويؤكد البروفسور توماس غابرييل رئيس برنامج أبحاث "العلاقة بين التربية الأسرية واليمين المتشدد" المساهم في الدراسة أن اليمين المتشدد ينظر إلى نفسه على أنه حارس القيم الثقافية والاجتماعية في محيطه، وتنتشر أفكاره بين الشباب والفئات التي لا تشعر بالثقة في من حولها.
 
برناور أكد تصاعد أنشطة اليمين المتشدد (الجزيرة نت)
ويشير غابرييل إلى أن أسباب دخول الشباب في تيارات اليمين المتشدد تعود إلى عوامل عدة "تبدأ من الأسرة لا سيما تلك التي تستخدم في لغتها اليومية كلمات ذات طابع عنصري".
 
ثم تأتي المرحلة الثالثة بالاحتكاك مع الآخرين، حيث أكد 10% من عينات الشباب الذين تناولتهم الدراسة أنهم قد احتكوا بأعمال عنف يمينية متشددة.
 
تضاربات قانونية
وفي المقابل يؤكد خبير قانون العقوبات البروفسور مارسيل نيغلي أن تعريف مصطلح "اليمين المتشدد" يختلف حسب كيفية فهم النصوص الدستورية له، "ولذا فتفسيره يختلف من قومية إلى أخرى".
 
ورغم سلبيات اليمين المتشدد فإن نيغلي -الذي ترأس مجموعة الباحثين المشاركين في الدراسة- يؤكد أنه تيار "لا يشكل خطرا محدقا على دولة القانون"، كما يشير إلى "ندرة أنشطتهم وعدم تنظيمهم في قالب سياسي".
 
وقد عرضت الدراسة أسماء الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي يعمل اليمينيون من خلالها على نشر أفكارهم بين الشباب والمراهقين.
 
تقليد سويسري 
وتشير الدراسة إلى أن سويسرا سبقت جاراتها في ظهور اليمين الشعبوي، حيث ظهر في ستينيات القرن الماضي ثم تطور في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات إلى عداء للأجانب والتخويف من تأثير زيادة بعض الجنسيات الأجنبية.
 
 غابرييل اعتبر أن اليمين المتشدد ينظر إلى نفسه بوصفه حارسا للقيم (الجزيرة نت)
ثم تولى حزب الشعب اليميني المتشدد تلك النزعة اعتبارا من نهاية الثمانينيات ووضعها أحد أعمدة سياسته وتوجهاته إلى اليوم، وهي نفس الفترة الزمنية التي شهدت زيادة أعمال عنف اليمين المتطرف.
 
لكن النقطة المثيرة للجدل في الدراسة هي العلاقة بين اليمين الشعبوي الذي يثير النعرات القومية والتحذير من الأجانب والمسلمين وبين اليمين المتطرف الذي يعبر عن مشاعر كراهيته للآخر باستخدام العنف.
 
فمع أن الدراسة تؤكد أنه كلما ارتفعت أهمية اليمين الشعبوي زاد الاهتمام باليمين المتشدد، فإنها تشير في موضع آخر إلى أن أحداث العنف المتشددة ليس لها علاقة بتصعيد لهجة اليمين الشعبوي، وأن التيارين بدآ النمو والصعود في نفس الفترة الزمنية تقريبا ليس في سويسرا فحسب بل أيضا في أوروبا والولايات المتحدة.
 
وقد استغرق إعداد الدراسة خمس سنوات كاملة وكلفت نحو أربعة ملايين دولار لتصدر 13 بحثا موسعا حول الظاهرة وخلفياتها وتداعياتها وعلاقاتها مع الخارج.

المصدر : الجزيرة