صحيفة هآرتس دعت تسيبي ليفني إلى عدم تقديم تنازلات لبنيامين نتنياهو (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا
 
قال محللون إسرائيليون للجزيرة نت إن حكومة اليمين الوشيكة في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو تعني سد الطريق أمام احتمالات التسوية مع الفلسطينيين.
 
وتوقع الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب شلومو بروم في حديث للجزيرة نت ارتفاع منسوب التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين فور تشكيل حكومة يمين بقيادة بنيامين نتنياهو كونها "تكفر" بتسوية الدولتين.
 
وأكد بروم أن نتنياهو لن يكمل مسيرة المفاوضات حتى لو صرح بذلك، لكنه سيواصل المساعي لتحسين الأوضاع الحياتية في الأراضي الفلسطينية.
 
ويضيف أن نتنياهو يرى نفسه في حل من اتفاقية أوسلو بعد انهيارها، لكنه سيستصعب اليوم تسويق "ذريعة اللا شريك"، متوقعا تعرضه لضغوط قوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ووسائل الإعلام العبرية من أجل دفعه لتغيير سياساته.
 
الخطر في غزة
ويتابع "صحيح أن نتنياهو سبق أن وقع اتفاق الخليل عام 1997 مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ولكنه لم يطبق اتفاقية واي بلانتيشن عام 1998 وسقطت حكومته بسببها، ولذا فإن مقولة إن السلام يصنعه اليمين لا اليسار في إسرائيل مجرد شعار.
 
ويقلل بروم من مخاطر موجة عنف جديدة في الضفة الغربية نتيجة وقف المفاوضات بسبب السيطرة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية، لكنه يقول "إن الخطر يبقى في قطاع غزة".
 
ويتوقع المحاضر في العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس البروفيسور يارون إزراحي أن تتعرض حكومة اليمين بقيادة نتنياهو لضغوط هائلة من قبل المجتمع الدولي ومصر والأردن.
 
 يارون إزراحي: بنيامين نتنياهو شخصية انتهازية وبراغماتية (الجزيرة نت)
أصفاد اليمين

ولذا يرجح إزراحي أن يسعى نتنياهو إلى التخلص من أصفاد اليمين المتطرف، بالتقدم بالمداولات السياسية ببطء وحذر كيلا يفقد الائتلاف الحكومي ويتابع "السياسيون لدينا مغرمون بمفاوضات السلام دون أن تفضي للسلام، ولذا يمكن أن يتقدم نتنياهو بها حتى تستقيل أحزاب اليمين المتطرف المتمسكة بأرض إسرائيل الكبرى من الحكومة ويحل مكانها حزبا كاديما والعمل وإما تسقط".
 
ويؤكد أن نتنياهو شخصية انتهازية وبراغماتية لكن فترته لن تكون "كارثة" بالضرورة. ويرجح أن يبدي نتنياهو ليونة وتنازلات في مجال النقاط الاستيطانية العشوائية، متوقعا أن يؤدي ذلك لانقسامات في اليمين تعجل بسقوط حكومة نتنياهو أو انضمام كاديما والعمل لها بدلا من اليمين المتطرف، مضيفا "عندها تكون فرصة لاستئناف المسيرة السياسية والتوصل لتسوية مع الفلسطينيين".
 
مفاوضات سرية
ويرجح إزراحي أن تنحني حكومة نتنياهو أمام الضغوط الأميركية والدولية، ويقول "الرجل قادر على المفاجأة وعلى خيانة حتى نفسه، والواضح أن فترة الخطوات الأحادية قد انتهت".
 
ويشير إلى احتمال لجوء نتنياهو لمفاوضات سرية مع السلطة الفلسطينية حفاظا على ائتلافه الحكومي بموازاة محاولاته رشوة الشعب الفلسطيني وشراء ذمته السياسية بـ"السلام الاقتصادي". مضيفا "ويخطئ الفلسطينيون بقبول المسار السري وعليهم تفادي كل ما من شأنه تخفيف الضغوط الدولية على نتنياهو".
 
ودعا إزراحي الفلسطينيين والعرب إلى طرح المستوطنات في الضفة الغربية مسألة دولية لا مشكلة فلسطينية تهدد السلم العالمي وتفيد منها إيران، ومطالبة الرئيس الأميركي بمعالجتها بقوة وفورا، ويؤكد "من دون ضغط أميركي والتهديد بوقف الدعم الإستراتيجي لن يتحقق شيء".
 
استبعاد التسوية
من جهته أكد المحاضر في قضايا الشرق الأوسط في جامعة حيفا عضو هيئة تحرير صحيفة هآرتس، تسفي بار إيل، أن تشكيل حكومة يمينية في إسرائيل يعني استبعاد احتمالات التسوية مع الفلسطينيين.
 
وقال إنه لا يرى أي مجال للمفاجأة من هذه الناحية، مشيرا إلى أن الليكود وكاديما مختلفان في الرؤية منذ انبثق الثاني عن الأول عام 2005 جراء النقاش حول فك الارتباط عن غزة.
 
ويضيف" ليفني متمسكة بفكرة الدولتين ونتنياهو يعارضها ويسعى لتكريس الاحتلال بشروط أفضل، لكن غير الواضح حتى الآن هو توجه الرئيس الأميركي باراك أوباما وأوروبا".
 
يشار إلى أن صحيفة هآرتس دعت في افتتاحيتها اليوم زعيمة كاديما تسيبي ليفني لعدم تقديم التنازلات، والتشبث باشتراط انضمام حزبها لحكومة نتنياهو بموافقته على تسوية الدولتين وعلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من دون صياغات ضبابية.

المصدر : الجزيرة