إسرائيل تعتقد أن المكتب سيسهم بعدم معالجة واشنطن للتجاوزات الإسرائيلية عن بعد (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس

أبدت إسرائيل تخوفها الشديد إزاء ما تناقلته وسائل الإعلام عن نية مبعوث أميركا للسلام بالشرق الأوسط جورج ميتشل إقامة مكتب له في القدس للاتصال عن قرب بالشرق الأوسط، وبهدف إحراز تقدم في الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في عددها الصادر الاثنين عن مصدر إسرائيلي في مكتب وزير الدفاع إيهود باراك أن ميتشل ينوي إقامة مكتب له في القدس، وأن لذلك مغزى سياسيا كبيرا، "إذ يدل ذلك على أنه لن يعالج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عن بعد، علاوة على الميول الفلسطينية لهذا المكتب".

وأكدت الصحيفة أن مصدرا أمنيا إسرائيليا كبيرا أكد أن افتتاح مكتب لميتشل يثير قلقا لدى الهيئة الأمنية الإسرائيلية، وقال "أقام الأميركيون في الماضي البعيد ممثلية لهم بالقدس تابعت ميدانيا الاستيطان والحوار الإسرائيلي الفلسطيني، ولن يتحملوا المماطلة والتمويه، وسيشكل مكتبه الذراع الطويل لأوباما بإسرائيل".

الإسرائيليون قلقون من مكتب جورج ميتشل بالاستناد إلى تجربة مكتب مراقبة الاستيطان(رويترز)
السلطة ترحب
من جهتها رحبت السلطة الفلسطينية بأي خطة أميركية نحو إقامة مكتب لها بالقدس، بهدف متابعة عملية السلام وملامسة الواقع المفروض.

وقال حاتم عبد القادر مستشار رئيس الوزراء سلام فياض لشؤون القدس إن أي خطوة من شأنها مراقبة ومتابعة الوضع على الأرض محل ترحيب، "سواء فيما يتعلق بعملية السلام أو بالإجراءات الإسرائيلية من استيطان وتهويد لمدينة القدس".

وأكد عبد القادر في حديثه للجزيرة نت أن الفترة القادمة هي محك لمصداقية الإدارة الأميركية فيما يتعلق بما يقوم به على الاحتلال على الأرض. وأنها ستشكل اختبارات حاسمة لصدق النوايا للإدارة الأميركية الجديدة وقدرة ميتشل على وقف قرارات الهدم للمنازل والأحياء. "خاصة عقب إبلاغنا لها بالمخاطر المترتبة على تنفيذ قرار إسرائيل بهدم 88 منزلا بحي البستان بالقدس".

وأوضح أنه من المبكر معرفة مدى قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ وعودها بالضغط على إسرائيل.

وأكد أن تخوف إسرائيل من إقامة مكتب لميتشل يؤكد عدم جديتها بالسلام، وأنها تحاول استغلال عملية المفاوضات أسلوبا للعلاقات العامة فقط، وليس من أجل التقدم جديا بعملية السلام.

وقال إن وجود المكتب يعني متابعة يومية سوف يقوم بها ميتشل سواء فيما يتعلق بعملية السلام أو بالأوضاع على الأرض بالضفة الغربية، وأكد أن هذا يشكل مصدر قلق لإسرائيل، "لأنها تريد أن تطلق يدها دون حسيب أو رقيب على تصرفاتها، وهو ما يؤكد الشكوك حول عدم صدقها بالعامل الجاد للسلام".

وبين أن أي ضغوط تمارسها إسرائيل لمنع إقامة المكتب مرهونة بالإرادة الأميركية، وأن إسرائيل إذا استطاعت إقناع أميركا بعدم فتح مكتبها تكون قد وضعت حدا مبكرا للاندفاع بشأن السلام، "وهذا مؤشر سلبي على عدم جديتها في تحقيق انطلاقة جديدة لعملية السلام".

حاتم عبد القادر: إسرائيل تمارس ضغوطا لمنع إقامة المكتب (الجزيرة نت)
همزة وصل
من جهته رأى أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب أن إسرائيل لا تريد أي تدخل حقيقي لأميركا ينتقد سياستها بالضفة الغربية خاصة بالقدس، وتخشى من أن يقوم هذا المكتب بمراقبة وانتقاد السياسات الإسرائيلية، وتوجيه توصيات لأميركا بخصوص إجراءات إسرائيل حول الاستيطان والهدم والترحيل والتهجير للعرب، وممارسات القمع تجاههم.

وأكد محارب للجزيرة نت أنه لا يوجد مانع قانوني أو سياسي لإقامة مكتب لأميركا بالقدس، وأن ذلك يعتمد على التصميم والإرادة الأميركية، "وإذا فشلت أميركا بإقامة المكتب، فإن هذا يدل على أنها تراجعت أمام الضغط الإسرائيلي وأن الأجندة الإسرائيلية هي التي فرضت نفسها وليس العكس".

وكانت وكالة "سما" الإخبارية المحلية الفلسطينية قد قالت اليوم الثلاثاء عبر موقعها الإلكتروني إن جورج ميتشل سيتوجه للأراضي الفلسطينية وإسرائيل في 27 فبراير/ شباط الجاري لتدشين "مكتب دائم" لأميركا في مدينة القدس يكون بمنزلة "همزة الوصل" بين منطقة الشرق الأوسط وواشنطن.

المصدر : الجزيرة