شعار حملة حظر بناء المآذن (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-لوغانو
بينما يتجه البرلمان السويسري للتصويت على مبادرة لحظر بناء مآذن المساجد, تتأهب الجالية المسلمة لمواجهة إعلامية وشيكة مع اليمين المتشدد الذي أعلن حربا على ما يسميها "الأسلمة الخفية لسويسرا".

وقد وافقت الكتلة البرلمانية لحزب الشعب اليميني المتشدد في اجتماعها الدوري بمدينة بادن شمالي سويسرا بالإجماع على دعم المبادرة.

واعتبرت الكتلة المؤلفة من 64 نائبا في البرلمان و6 في مجلس المقاطعات أن المآذن "ليس لها طابع ديني وإنما رمز للقوة وتعبير على ثقافة عدم التسامح".

وقال بيان للكتلة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن المآذن ليس لها طابع ديني ولم تذكر في القرآن ولا في النصوص الإسلامية المقدسة، بل هي مثال على الطابع السياسي للدين وتوصف بأنها رمز السيطرة ووضع الشريعة في مكان أسمى من القوانين الوضعية".

ووفقا للبيان, يدعو الحزب إلى مواجهة تلك الظواهر، مطالبا بعدم "تمادي الجالية المسلمة في المطالبة بخصوصيات مثل المقابر أو استثناء التلاميذ المسلمين من بعض الدروس والأنشطة المدرسية أو إمكانية إضافة بعض قوانين المعاملات وفق الشريعة الإسلامية".

وبرأي الحزب أيضا, فإن "العديد من المواطنين يعتقدون أن بناء المآذن سيتبعه المطالبة بالاعتراف بالمؤذن وأخيرا تقديم الشريعة في البلاد".

قانون مشابه
وقد جاء هذا التحرك بعد أقل من أسبوع على رفض برلمان مقاطعة تيتشينو جنوبي سويسرا لمشروع قانون مشابه ولكن على المستوى المحلي.

ووصف عضو المجلس المحلي لمدينة كياسو بالمقاطعة حسن العربي المبررات التي ساقتها الكتلة البرلمانية لحزب الشعب بأنها مهاترات لحزب قال إنه يفتقر إلى الوعي السياسي للأحداث.

كما قال العربي للجزيرة نت "إنهم يمتطون جواد العداء للأجانب، المسلمين وغيرهم من الجاليات الضعيفة، لأنهم يعتقدون أنهم لن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم".
 
حسن العربي توقع فشل محاولات اليمين المتشدد (الجزيرة نت)
واعتبر العربي أن المبادرة تتجاهل الحقوق الأساسية للمسلمين السويسريين، متسائلا "أليسوا مواطنين لهم حقوق يجب على الدولة أن توفرها لهم؟، وهل قامت أحزاب اليمين المتشدد بمطالبة أقليات عرقية أو دينية أخرى بالتخلي عن خصوصياتها الدينية والثقافية؟".

وحسب العربي أيضا, فإن ما يروجه مؤيدو المبادرة من تعارض بناء المآذن مع اندماج الجالية المسلمة في المجتمع مردود عليه, معتبرا أن حصول الجاليات الأجنبية والأقليات الدينية على متطلباتها هو أفضل طريق نحو الاندماج.

فشل متوقع
ويتوقع حسن العربي ألا يُكتب للمبادرة النجاح على غرار ما حدث في تيتشينو, مشيرا إلى معارضة بقية الأحزاب, فضلا عن اعتراف الحكومة السويسرية بأن الجالية المسلمة التي يبلغ تعدادها نحو 400 ألف نسمة بعيدة عن التطرف والغلو وتحترم قوانين المجتمع السويسري.

وقد نصح مجلس الحكم الاتحادي السويسري المواطنين بالتصويت ضد المبادرة انطلاقا من كونها تتعارض مع حرية ممارسة الشعائر الدينية المكفولة بموجب الدستور, وتعد نوعا من التمييز ضد طائفة دينية, وهو ما يتعارض مع القوانين فضلا عن التأثير السيئ لتلك المبادرة على صورة سويسرا في العالم.

في المقابل وفي تصريح للجزيرة نت, ذهب دانيال تسينغ من حزب الاتحاد الفدرالي (المسيحي التوجه) إلى أن ضمان حقوق الإنسان واحترام حرية الأديان ممكن عند توقف ما سماها خطوات أسلمة أوروبا.

كما اعتبر أنه لا يمكن أن يكون ضمان الحرية الدينية المكفولة في القانون والدستور السويسري لمساعدة دين قال إنه "لا يعترف بحرية الأديان".

المصدر : الجزيرة