مظاهرات اليونان انتهت وآثار قنابل الغاز لاتزال باقية
آخر تحديث: 2009/2/24 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/24 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/29 هـ

مظاهرات اليونان انتهت وآثار قنابل الغاز لاتزال باقية

غبار قنابل الغاز لا يزال يخيم على الوضع السياسي في اليونان (الجزيرة نت-أرشيف) 

شادي الأيوبي-أثينا  

بعد موجة المظاهرات التي شهدتها اليونان نهاية العام الماضي تصاعدت المطالبات بمنع استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لخطرها على الإنسان والبيئة، خاصة أن الشرطة اليونانية أطلقت رقما قياسيا منها أثناء قمعها للمظاهرات التي نشبت إثر مقتل فتى مراهق على يد أحد رجال الأمن.

وتقول التقديرات إن الشرطة اليونانية استخدمت منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي أكثر من 4500 قنبلة غاز مسيل للدموع، واستنفدت نصف مخزونها من أجهزة إطلاق الغاز التي تستعملها في الصدامات المباشرة مع المتظاهرين.
 
كما طلب استيراد 5000 من تلك القنابل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وينتظر وصولها نهاية الشهر الحالي، رغم إصابة المئات بها بمن فيهم رجال الشرطة أنفسهم حيث خلفت لديهم حساسية شديدة في العيون والجلد وأضرارا بالجهازين الهضمي والتنفسي بسبب مادة "سي.إس" التي تحتويها تلك القنابل.
 
وتقول الشرطة اليونانية من جهتها إن عدة دول أوروبية وغربية تستعمل مادة "سي إس" المشار اليها، وإنها تتبع الطرق القانونية لدى استخدامها وفي الحالات التي يسمح بها القانون اليوناني.

مفارقة
لكن الرئيس السابق لاتحاد الكيميائيين اليونانيين الضابط في جهاز المطافئ ميخائيل خالاريس قال "بينما يحظر استخدام المادة المذكورة أثناء الحروب، فهي تستعمل على نطاق واسع ضد المتظاهرين المدنيين" معتبرا ذلك خطأ إستراتيجيا.

وأشار إلى ثبوت تسبب تلك الغازات بأضرار لجسم الإنسان، ولا يقتصر الخطر على المتظاهرين بل على رجال الشرطة أنفسهم وعلى عائلاتهم أيضا.

وأضاف خالاريس أن جهاز المطافئ اقترح أكثر من مرة استخدام رذاذ الماء بدلا من الغازات الكيميائية للتعامل مع المشاغبين في المظاهرات، موضحا أن تلك الغازات يمكن في ظروف وحرارة معينة أن يستمر مفعولها حتى 10 أيام من ساعة إلقائها، وأن استخدامها المفرط كما حدث في الفترة الماضية هو ما يتسبب بهذه الإشكاليات.

وعن طلب الشرطة استيراد تلك المواد من الخارج أوضح أن المشكلة في المواد المصنعة في دول مثل إسرائيل وأميركا هي أنه لا سبيل إلى التأكد من محافظة الشركات المصنعة لها على المقادير والمعايير المسموح إدخالها في كل قنبلة، وهو ما يعرف بنشرة الأمان الخاصة.

قنابل الغاز تخلف مئات المصابين في اليونان
(الجزيرة نت)
شكاوى
وقال الناشط الحقوقي أندرياس تاكيس إن جمعية "محامي المواطن" التي يعمل لديها تبحث في الشكاوى المقدمة من المواطنين ضد تجاوزات السلطات وتعرضهم لتك الغازات، وإنها تقدمت بطلب الى الشرطة ومختبرات الدولة لبحث مكونات القنابل المسيلة للدموع.

وأضاف أن المسألة تنقسم الى أمرين، الأول يتعلق بمدى قانونية استعمال تلك الغازات، والثاني هو مدى تركيز المواد الكيمياوية فيها، مضيفا أن القنابل التي فحصتها الجهات المختصة تصل إلى الحدود التي حددتها الجهات المسؤولة في الاتحاد الأوروبي.

واعتبر تاكيس أن عدم وجود قانون يحدد كيفية ومتى تستعمل هذه المواد أمر مقلق جدا، خاصة في شوارع أثينا التي عادة ما تكون مغلقة بالأبنية، ولا يقتصر الأمر على المتظاهرين بل على سكان تلك المناطق والمرضى في المستشفيات القريبة منها.

وذكر تاكيس بتعليمات قديمة للشرطة تقتضي بوجوب إنذار المتظاهرين قبل استعمال أي غاز مسيل للدموع، وإرشادهم إلى جهة آمنة يستطيعون الانسحاب منها دون تعريضهم للخطر، وهو الأمر الذي لا يحدث.
 
وقال إنه تحدث أحيانا حالات عنف غير مبررة من رجال الشرطة، وإن معظم التحقيقات التي تقوم بها الشرطة جراء تلك التحقيقات لا تصل إلى أي نتيجة وتنتهي غالبا إلى تبرئة رجال الشرطة.
المصدر : الجزيرة