السلطات الإسرائيلية تلجأ لجميع الوسائل لهدم بيوت حي البستان (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس

يواجه أهالي حي البستان في مدينة القدس تحديات كبيرة تستهدف ترحيلهم إكمالا للمخطط الإسرائيلي القاضي بهدم الحي تمهيدا لعمليات الاستيطان المتواصلة في القدس بشكل خاص وفي الضفة الغربية بشكل عام.

وبدأ الخوف يدب بين أوساط الأهالي الذين استنفدوا كل الوسائل لصد المساعي الإسرائيلية، وذلك إثر تصاعد موجة الاعتداءات الإسرائيلية عليهم والتي كان آخرها تسليم إخطارات لهم بضرورة مغادرة الحي، والمباشرة بهدم المنازل.

وقال جواد صيام -من سكان منطقة حي البستان والتي تبعد نصف كيلومتر إلى الجنوب من المسجد الأقصى- إن زيارات ملحوظة قامت بها بلدية القدس أمس الأحد وشرعت بأخذ القياسات المختلفة للمنازل، "وذلك بهدف المباشرة بعمليات الهدم".

وأكد صيام للجزيرة نت أن أهالي الحي والبالغ عددهم ألف وخمسمائة عائلة سيتشردون بالشوارع عند المباشرة بإجراءات الهدم، وقال "إن إخراجهم من الحي يعني تهيئة الأجواء كافة للمشروع الاستيطاني".

ونفى صيام أن يكون أحد سكان الحي قد باع أي عقار من عقاراته للاحتلال كما يدعي الإسرائيليون، وأكد أن ما يحدث هو مشروع تهجيري قسري لأهالي الحي، وخاصة عندما قدموا لهم بدائل بالسابق بإعطائهم منازل في ضاحية بيت حنينا بالقدس إلا أن البلدية تراجعت ونفت ذلك.

"
أحد سكان حي البستان: معنويات أهالي الحي عالية ويستعدون بكل قواهم وحتى الرمق الأخير "رغم تقاعس القريب والبعيد" لمواجهة غطرسة الاحتلال

"
حتى آخر رمق
وأوضح صيام أن سكان الحي أخذوا كافة الإجراءات لمنع الهدم، حيث قدموا مشروع إعمار للحي إلا أن البلدية رفضته، ولجؤوا للطرق القانونية والاحتجاجات السلمية، إلا أن ذلك لم يجد نفعا، ودعا لإعادة الحراك الشعبي لمواجهة ما يخطط لأهالي الحي.

أما المواطن موسى عودة فقد أكد أن قرار الهدم أصبح قاب قوسين أو أدنى، "وهذا ما جعلنا نترك العمل ونبقى في منازلنا للتصدي لاعتداءات الاحتلال".

وأوضح عودة للجزيرة نت أنهم يسكنون الحي منذ أواخر السبعينيات، وأن الحي بالنسبة لهم "الأقصى الثاني"، وشدد على أنه لن يترك الحي وإن كلفه ذلك حياته.

ووصف معنويات أهالي الحي بالعالية وأنهم يستعدون بكل قواهم وحتى الرمق الأخير "رغم تقاعس القريب والبعيد" لمواجهة غطرسة الاحتلال والتي تمثلت بإجبارهم على دفع غرامات ومخالفات باهظة الثمن تمهيدا للهدم.

من جهته حذر محمود أبو عطا الناطق الإعلامي باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث التي ترعى المقدسات الإسلامية من سياسة الاحتلال بهدم الأحياء المقدسية وترحيل سكانها.

وقال للجزيرة نت إن الذي يقف خلف مشروع هدم حي البستان هو جمعية العاد الاستيطانية بهدف تحويل الحي لحديقة الملك "داود" كمرفق من مرافق الهيكل المزعوم.

أهل حي البستان يحاولون صد المحاولات الإسرائيلية لترحليهم (الجزيرة نت)
تخطيط للتهويد
وأكد أبو عطا أن هذا الأمر مخطط له منذ سنتين وأن قرار الهدم قائم منذ ذلك الحين بهدف إقامة العديد من المشاريع الاستيطانية، وقال إن "هناك خطة مجزأة لاستكمال تهويد محيط المسجد الأقصى وهو ما يسمى لديهم "بالحوض المقدس"، وذلك عن طريق تهويد البلدة القديمة ثم حي سلوان فجبل الطور وصولا إلى حي رأس العامود وربطها مع بعضها البعض ببؤر وكنس.

تصعيد للهدم
من ناحيته أكد مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي أن إسرائيل صعدت عمليات الهدم في مدينة القدس وخاصة بالفترات الأخيرة.

وأشار التفكجي في حديث للجزيرة نت إلى تعهدات نير بركات -الذي تولى رئاسة بلدية القدس الغربية بعد الانتخابات- ببناء مجموعة من المستوطنات، ومزيد من الشوارع، "لإحداث تغيير جذري بقضية الديمغرافية الإسرائيلية على حساب المصالح الديمغرافية الفلسطينية".

وأكد أن إسرائيل لجأت لعدم إعطاء تراخيص بناء للمقدسيين لتقليص نسبة العرب بالقدس، ونقلت صلاحية إعطاء الرخص ليد السلطة الإسرائيلية المركزية بتل أبيب بعد أن كان الأمر بذلك لبلدية القدس.

المصدر : الجزيرة