التعديل الوزاري في الأردن ضرورة أم مجرد تغيير وجوه
آخر تحديث: 2009/2/24 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/24 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/29 هـ

التعديل الوزاري في الأردن ضرورة أم مجرد تغيير وجوه

نادر الذهبي أجرى تنقلات بين خمسة من أعضاء فريقه الوزاري (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
أجرت الحكومة الأردنية اليوم تعديلا هو الأول عليها منذ تشكيلها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، طال 15 حقيبة من بينها حقائب الداخلية والخارجية والمالية، في حين قللت المعارضة الإسلامية من أهمية التعديل واعتبرت أنه لن يشكل إضافة نوعية.

واستعان رئيس الحكومة نادر الذهبي بعشرة وزراء جدد -بينهم خمسة تولوا مناصب وزارية سابقا- وأجرى تنقلات بين خمسة من أعضاء فريقه الوزاري.
 
وصرحت مصادر سياسية للجزيرة نت بأن التعديل واجه "معضلة" حقيقية أجلت موعد الإعلان عنه 24 ساعة تمثلت برفض وزير الخارجية المستقيل صلاح الدين البشير الانتقال لوزارة العدل، ما حدا برئيس الوزراء للاستغناء عن خدماته.

وكانت تكهنات سرت في العاصمة الأردنية السبت أن "معضلة الخارجية" قد تقود الحكومة من التعديل للتغيير، وتحدثت أوساط سياسية مطلعة عن أن صراعا بين مراكز قوى تسبب في الإشكالات التي واجهها الذهبي في تعديل حكومته.

أسماء ومناصب
ودخل الحكومة الأمين العام السابق لحزب اليسار الديمقراطي موسى المعايطة وزيرا للتنمية السياسية، ليكون ثاني شخصية حزبية تتولى هذا المنصب بعد الوزير السابق محمد العوران.

وتولى حقائب الداخلية نايف القاضي والخارجية ناصر جودة، والمالية باسم السالم.

غير أن المعارضة الإسلامية قللت من شأن التعديل على حكومة الذهبي واعتبرت أنه "لن يشكل إضافة نوعية فضلا عن التأشير إلى مرحلة جديدة في برنامج جديد".

وهاجم بيان لكتلة جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الحكومة معتبرا أنها لا يمكن أن تكون الحكومة المؤهلة لقيادة الأردن خاصة في ظل وصول أحزاب يمينية لقيادة الحكومة في إسرائيل.

وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر النائب البارز عن الجبهة في البرلمان عزام الهنيدي أن "الوزراء يدخلون في الحكومات ويخرجون منها دون أن يعرفوا لماذا دخلوا ولماذا خرجوا، والناس لا يعرفون السبب وراء أي تعديل أو تغيير".
 
عزام الهنيدي طالب بضرورة تغيير آليات تشكيل الحكومات (الجزيرة نت)
دماء جديدة
وطالب الهنيدي بضرورة "تغيير آليات تشكيل الحكومات وتعديلها في الأردن"، معتبرا أن هذا التغيير يتطلب "إصلاحا سياسيا جذريا يبدأ من قانون انتخاب ديمقراطي يفرز مجلس نواب يمثل الشعب بشكل حقيقي".

وتساءل النائب الإسلامي عن ترويج بعض الرسميين للتعديل بأنه "ضخ دماء جديدة"، وقال "بعض الوزراء الداخلين تم الاستغناء عنهم في حكومات سابقة تحت مبرر ضخ الدماء الجديدة ولأن بعضهم فشل في المهمة التي أسندت له".

وفي موازاة ذلك يرى رئيس وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري أن الشارع بعيد عن الاهتمام بالتعديل على الحكومات، وأن من يهتم بأخباره هم "النخب السياسية والإعلامية في الأردن".

وأضاف المحلل والباحث للجزيرة نت أن "الإشكالية الأساسية في أي حكومة أن الناس لا يعرفون ماذا يعني أن تذهب حكومة وتأتي أخرى، وهذا يدل على أن الحكومات في الأردن هي حكومة تنفيذية وتكنوقراط لا حكومات سياسية".

محمد المصري حذر من شيوع ما سماه "حالة اللامبالاة السياسية" (الجزيرة نت)
تغيير وجوه
وقال المصري إن "التغيير والتعديل الوزاري سيبقى مجرد عملية تغيير وجوه ما دام أنه لا يوجد إصلاح سياسي حقيقي"، محذرا مما سماه "شيوع حالة من اللامبالاة السياسية نتيجة فقدان الناس الاهتمام بتشكيل الحكومات وعمليات التعديل عليها".

ورأى أن هذا الشعور "خطير لأن عدم قدرة القوى السياسية والحزبية على تأطير الناس سيدفع الجماهير للمشاركة بالتحركات العفوية التي تكون عنيفة عادة، أو نزول بعض القوى المتطرفة تحت الأرض وممارسة فعل سياسي عنيف لتحقيق أهدافها".

ويلفت النائب الهنيدي لما يراه "ظاهرة أردنية" تتمثل في أن الناس وحالما تتشكل حكومة يبدؤون بالحديث عن التعديل أو التغيير الحكومي، وقال "هذا يؤشر على غياب الثقة بآليات اختيار الحكومات والوزراء ويحدث إرباكا في رسم وتنفيذ السياسات العامة".

يشار إلى أن حكومة نادر الذهبي هي الحكومة الثامنة في عهد الملك عبد الله الثاني الذي تولى سلطاته الدستورية مطلع العام 1999، ويبلغ متوسط عمر الحكومات في الأردن أقل من عامين.
المصدر : الجزيرة