زيارة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر لم يغب عنها الطابع السياسي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

رغم تأكيد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر الطابع الشخصي للزيارة الحالية التي يقوم بها لإيران، فإن برنامج لقاءاته الحافل مع كبار المسؤولين ورؤساء المؤسسات الصناعية الإيرانيين دلل على الأهمية السياسية والاقتصادية لهذه الزيارة.

ولم يقم شرودر أثناء توليه رئاسة الحكومة الألمانية بأي زيارة رسمية لإيران التي يزورها في القترة بين 19 و22 فبراير/شباط الجاري بدعوة من أستاذ جراحة المخ والأعصاب الإيراني مجيد ساميئ المقيم في هانوفر مسقط رأس المستشار الألماني السابق حيث تعارف الاثنان منذ سنوات طويلة.

وشمل برنامج شرودر في إيران مشاركته في وضع حجر الأساس لمؤسسة علمية وجامعة طبية ستقامان بمشاركة ألمانية في مدينة رشت الواقعة شمالي البلاد، وإلقاء كلمة في الاجتماع السنوي لغرفة التجارة والصناعة الإيرانية.

وإلى جانب اللقاء مع الرئيس أحمدي نجاد، تضمن برنامج الزيارة محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني ووزير الخارجية منوشهر متكي ورئيس مجلس مصلحة النظام هاشمي لاريجاني.

ووفقا لما ذكرته التقارير الإعلامية الألمانية، فمن المتوقع أن يبحث شرودر مع هؤلاء المسؤولين قضايا البرنامج النووي الإيراني والأوضاع في أفغانستان والعراق والعلاقات الاقتصادية بين طهران وبرلين خاصة في مجالي الصناعة والغاز.

وشددت متحدثة من مكتب المستشار الألماني السابق في برلين على الطابع الثقافي لزيارة الأخير لإيران، ونفت للجزيرة نت صحة معلومات صحفية تحدثت عن حمل شرودر رسالة خاصة من الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما أو من المستشارة أنجيلا ميركل للقيادة الإيرانية.

من جانبه أكد المتحدث باسم الخارجية الألمانية يانس بولتنر أن وزير الخارجية فرانك شتاينماير أحيط علما بتفاصيل زيارة شرودر.

"
معلقون اعتبروا أن زيارة المستشار السابق لإيران تمهد لزيارة مماثلة لوزير الخارجية شتاينماير في وقت لاحق
"
ردود فعل

ولقي الإعلان عن لقاء شرودر مع أحمدي نجاد انتقادات حادة من سياسيين ينتمون إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، وحذر مسؤول السياسة الخارجية بالحزب أيكارت فون كلادن المستشار الألماني السابق من الانحناء أو إظهار الاحترام لأحمدي نجاد.

وقال عضو البرلمان الألماني (بوندستاغ) عن حزب الخضر المعارض أوميد نوري بور إنه كان ينبغي على شرودر مساعدة حزبه الاشتراكي المتراجع شعبيا في حملته الانتخابية بدلا من سعيه لتحسين صورة أحمدي نجاد المعزول دوليا.

وشن المجلس المركزي لليهود في ألمانيا هجوما عنيفا على المستشار الألماني السابق واتهمه بإلحاق ضرر فادح بسمعة الحكومة. واعتبر السكرتير العام للمجلس شتيفان كرامر أن لقاء شرودر مع الرئيس الإيراني "مكذب المحرقة" يمثل دعما للأخير في حملته الانتخابية.

في المقابل دافع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر المعارض يورغين تريتين عن مباحثات شرودر مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وشدد على أهمية طرق كل أبواب الحوار المتاحة للوصول لحل للمعضلة الإيرانية.

واستبق المستشار الألماني السابق لقاءه مع أحمدي نجاد وأكد عبر صحيفة هانوفر الجماينة تسايتونغ على تفهمه لاهتمامات إيران الأمنية وطالبها في المقابل بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، واعتبر أن الاعتراف بإيران كقوة إقليمية مرتبط بإقرار الأخيرة بالمحرقة اليهودية كحقيقة تاريخية واحترامها للقواعد الدولية.

وعبر شرودر عن رفضه لتشديد العقوبات على إيران، وأيد حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعاها من جانب آخر للتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، وطالبها بالتعامل بشفافية في هذا الملف مع مفتشي وكالة الطاقة الذرية.

واعتبر معلقون أن زيارة المستشار السابق لإيران تمهد لقيام وزير الخارجية شتاينماير بزيارة مماثلة في وقت لاحق.

وتوقعت مارتينا دورينغ المحللة السياسية بصحيفة برلينر تسايتونغ في تصريح للجزيرة نت أن يركز شرودر على إقناع المسؤولين الإيرانيين بتليين مواقفهم في قضية برنامجهم النووي باعتباره يمثل العائق الأكبر أمام تحسن علاقة بلادهم مع الدول الغربية.

المصدر : الجزيرة