احتجاجات الصحفيين المصريين متواصلة ضد تضييقات السلطة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
القاهرة-الجزيرة نت
 
طالبت منظمة حقوقية الحكومة المصرية بتنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير والرأي، عقب الأحكام الأخيرة بتغريم عدد من الصحفيين بعد محاكمتهم في قضايا نشر.
 
ويقول محللون إن تخفيض أحكام بالسجن والغرامة إلى الغرامة فقط قد يفقد ميزته بسبب المغالاة فى مبلغ الغرامة، التي تتسبب، في حال عجز الصحفي أو صحيفته عن سدادها، في دخوله السجن.
 
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن على الحكومة المصرية الالتزام بالمواثيق الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 
وأضافت المنظمة أنه رغم عدول الحكومة (المصرية) عن حبس الصحفيين في قضايا النشر، استبدلت من هذه العقوبة السالبة للحرية المغالاة في الغرامات المالية المفروضة على الصحفيين التي تراوحت بين 20 و40 ألف جنيه (الدولار يساوي 5.5 جنيهات تقريبا).
 
واستشهدت المنظمة بحكم محكمة مصرية نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي بتغريم أربعة رؤساء تحرير 20 ألف جنيه لكل منهم بعد إدانتهم بتهمة "التشهير بالرئيس المصري حسني مبارك ورجال الحكومة".
 
كما قضى حكم آخر بتغريم رئيس تحرير آخر مبلغ 40 ألف جنيه في قضية "سب وقذف" وكذا تغريم الصحفيين عادل حمودة ومحمد الباز من صحيفة الفجر 160 ألف جنيه بتهمة سب شيخ الأزهر.
 
عقوبات تعجيزية
وقال سيد أبوزيد محامي نقابة الصحفيين المصرية للجزيرة نت إنه يرفض معاقبة الصحفي على آرائه سواء بالحبس والغرامة "لأنها عقوبة تعجيزية"، موضحا أن بعض المؤسسات الصحفية تحمل الصحفي مبلغ الغرامة وغالبا ما يعجز عن دفعها.
 
"
قالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن على الحكومة المصرية الالتزام بالمواثيق الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
"
وأضاف أنه فى حال عجز الصحفي عن دفع الغرامة "فإنه يسجن ويقضي فترة عقوبته بطريقة مهينة تعرف في أقسام الشرطة بـ"المصاريف" أي إجبار المسجون على القيام بأعمال النظافة والخدمة داخل قسم الشرطة".
 
غير دستورية
وطالبت المنظمة الحقوقية الحكومة المصرية بتخفيف هذه الغرامات وعدم استخدام الحد الأقصي الذي يجيزه القانون لهذه العقوبة في قضايا النشر "لاسيما في ضوء تدني مرتبات الصحفيين".
 
واعتبرت أن هذه الغرامات المرتفعة "ما هي إلا إحدى صور تقييد حرية الرأي والتعبير، ما يتعارض جملة وتفصيلا مع الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي صادقت الحكومة المصرية عليها وأصبحت جزءا لا يتجزأ من قانونها الداخلي".
 
وقال المحامي أبوزيد إن التوجه الجديد للقضاء بالعدول عن أحكام حبس الصحفيين "جاء بسبب ردود الفعل القوية والغاضبة التي وصلت إلى حد التظاهرات واحتجاب الصحف والاعتصامات من جانب الصحفيين بعد أحكام سابقة بحبس بعضهم".
 
وطالب أبوزيد باللجوء إلى "إجراءات بديلة" لحسم الخلافات الناجمة عن قضايا النشر، مثل تفعيل دور نقابة الصحفيين في محاسبة الصحفيين بدلا من المحاكم، والالتزام بحق الرد للشخص الواقع عليه "الجرم الصحفي"، مشيدا بمبادرة النائب العام المصري بتحويل بلاغات ضد الصحفيين إلى النقابة بدلا من تقديمها للمحكمة.
 
واعتبر محامي نقابة الصحفيين أن "هناك حالة ترصد للصحفي في مصر من جميع شرائح المجتمع، خاصة الحكومة ومسؤولييها"، مشيرا إلى وجود نحو 400 دعوى قضائية يتولى فيها الدفاع عن الصحفيين في قضايا تتعلق بالنشر.

المصدر : الجزيرة