واجهة مبنى الوكالة في باريس (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
وقع مئات من السياسيين والمثقفين والصحفيين الغربيين عريضة تطالب الحكومة الفرنسية باحترام استقلالية وكالة الصحافة الفرنسية والتراجع عن مشروع اقترحته برسملة الهيئة، معتبرين أن بقاء هذه المؤسسة يشكل ضمانا للتعددية في المشهد الإعلامي الدولي وحاجزا أمام هيمنة وكالتي رويترز وأسوشيتد برس الأنغلوسكسونيتين على مصادر الأخبار العالمية.

وأكد كبير المراسلين بالوكالة جان ميشال كاديو في حديث للجزيرة نت أن حوالي 13 ألف شخص وقعوا على هذه العريضة، موضحا أن من بينهم المدير السابق لليونسكو الإسباني فيردريكو مايور والمفكر الأميركي نعوم تشومسكي والفيلسوف الفرنسي أدغار مورين بالإضافة إلى قادة أحزاب المعارضة الفرنسية ومئات البرلمانيين والصحفيين الفرنسيين والأوروبيين.

وأوضح الصحفي -الذي كان مراسلا للوكالة في العراق وإيران في تسعينيات القرن الماضي- أن الهدف من هذه المبادرة إفشال مساعي حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الهادفة إلى وضع حد لاستقلالية الوكالة التي أنشأتها الدولة عام 1944 واستطاعت في العام 1957 أن تحصل على "وضع قانوني استثنائي وفريد من نوعه في العالم" جعلها مستقلة عن الدولة وغير تابعة للقطاع الخاص في آن واحد.
 
السلطات توعز
 كاديو: 13 ألف شخص وقعوا على عريضة ضد توجه الحكومة الفرنسية (الجزيرة نت) 
وكانت السلطات الفرنسية قد أوعزت إلى المدير الحالي للوكالة بيار لويت بإعداد مقترحات تتضمن تعديل النظام الداخلي للهيئة "بما يكفل رسملة الوكالة وبروز مساهمين فيها".
 
وطلبت الحكومة من المدير إيفاءها بتلك المقترحات قبل نهاية مارس/ آذار المقبل.

وتعد الدولة الفرنسية الشريك التجاري الأول للوكالة، إذ تشكل الاشتراكات الحكومية في خدمات المؤسسة حوالي 40% من رقم أعمالها، غير أن الحكومة لا تسيطر إلا على ثلاثة مقاعد في مجلس إدارة المؤسسة الذي يبلغ أعضاؤه 15 أكثر من نصفهم يمثلون الصحف المحلية الخاصة.

وتجاوز رقم أعمال الوكالة في العام الماضي 650 مليون يورو، وهي تتبوأ المركز الثالث في ترتيب وكالات الأنباء العالمية بعد رويترز البريطانية وأسوشيتد برس الأميركية، حسب الصحفي كاديو.

وتغطى المؤسسة اليوم 165 بلدا بواسطة 110 مكاتب خارجية و50 مراسلا محليا موزعين على خمس قارات ويشتغلون بست لغات دولية.
 
نظرة حكومية
 جان ميو: لا بد من رسملة وكالة الصحافة الفرنسية (الجزيرة نت)
لكن المدير السابق للوكالة جان ميو -الذي يتحمس للمشروع الحكومي- يرى أنه لا بد من إدخال تعديلات على الوضع القانوني الحالي للمؤسسة "حتى يتم الخروج من هذا البرزخ القانوني الغريب وإنشاء رأسمال للوكالة وفتحه للمساهمين المحتملين".

وأوضح المدير السابق في تصريح للجزيرة نت أن التعديلات يجب أن تطول مبدأ "التوازن المطلق" بين الإيرادات والنفقات الذي يعيق، من وجهة نظره، تحسين أداء الهيئة. كما طالب بتمثيل القطاع السمعي البصري الفرنسي الخاص في مجلس إدارتها.

وأشار ميو إلى أن "هذه الإصلاحات ليست مفيدة فحسب وإنما هي ضرورية للمحافظة على القدرة التنافسية للوكالة"، مؤكدا أن حصيلة أكثر من نصف قرن من وجود هذه المؤسسة الإعلامية كانت إيجابية في تكريس التعددية داخل ما أسماه "الحقل الإعلامي الكوني".

وكشف ميو أن نسبة 55% من الأخبار الدولية المتداولة في القارة الآسيوية تأتي من الوكالة الفرنسية، مشددا على أن تعديل الوضع القانوني للمؤسسة يجب أن تواكبه "ضوابط تشريعية تصون الاستقلالية المهنية والتحريرية للوكالة".

المصدر : الجزيرة