ترحيب في لبنان بحرية شطب اسم الطائفة من القيد الشخصي
آخر تحديث: 2009/2/20 الساعة 21:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/20 الساعة 21:03 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/25 هـ

ترحيب في لبنان بحرية شطب اسم الطائفة من القيد الشخصي

وزير الداخلية زياد بارود أصدر تعميما يتيح للمواطن شطب طائفته من القيد الشخصي (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
رحب اللبنانيون بقرار وزير الداخلية زياد بارود شطب اسم الطائفة من الهوية الشخصية عبر تعميم أصدره أوائل فبراير/شباط الجاري، يتيح للمواطن شطب طائفته من قيده الشخصي.
 
ووجدت تلك الخطوة ترحيبا من المواطنين والناشطين ورجال الدين نظرا لما تسببت به التركيبة السياسية المستندة إلى توزيع طائفي من أحداث جسيمة كانت لها آثار مدمرة في مراحل مختلفة من تاريخ لبنان.

وشكلت الأحوال الشخصية في لبنان مشكلة لارتباطها بتركيبته الطائفية. وقد دفع كثيرون حياتهم ثمنا لانتمائهم الطائفي في الحروب الأهلية عندما كانوا يقعون بيد حواجز باحثة عن فريسة من طوائف أخرى. فتعالت الأصوات أثناء الأحداث لشطب الطائفة من الهوية، لكن القانون اللبناني منع ذلك.

لا أحد يعترض على الخطوة، سواء على المستوى المدني أو على المستوى الديني. غير أن البعض يراها غير كافية، وآخرون يحبّذونها بوصفها خطوة أولى نحو إلغاء الطائفية.

وقال العميد المتقاعد من الجيش اللبناني ياسين سويد -الذي أسّس "حركة اللاطائفيين" سنة 2007- إن "الحركة تأسست لتوعية المواطنين بأهمية إلغاء الطائفية، إلى أن يصبح اللبنانيون كلهم غير طائفيين".

وأيد سويد تعميم الوزير بارود خصوصا أن الدستور اللبناني يلحظ في مادته رقم 95 "إنشاء هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وبعد عشرين عاما على وضع الدستور (اتفاق الطائف) لم يقدم أحد من السياسيين على المطالبة بتطبيق البند".
 
التركيبة السياسية الطائفية تسببت بأحداث جسيمة كانت لها آثار مدمرة في تاريخ لبنان
(رويترز-أرشيف)
خطوات أخرى

وأضاف سويد في حديث للجزيرة نت "كما أن هناك المادة 22 وتنص على أن لا يكون المجلس النيابي موزعا طائفيا. ولكن من يصل إلى موقعه على كتف الطائفية من الصعب أن يحطّم الأسس التي قامت زعامته عليها".

وقال "مبادرة الوزير جيدة ولكنها تحتاج إلى خطوات أخرى لتطويرها، والمطلوب تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإلاّ سيظل لبنان معرّضا لهزات كالتي واجهها في مختلف مراحله".

أما عربي عنداري رئيس المجلس الوطني لاتحاد الشباب الديمقراطي وهي حركة شبابية يسارية فقد رحّب بخطوة وزير الداخلية، ووصفها بأنها "الخطوة الأولى على طريق الألف ميل.

وقال في حديث للجزيرة نت "نخطط حاليا لعمل يشجع المواطنين على شطب الطائفة من القيد وصولا إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية وتحويله إلى قانون مدني يلحظ المواطنين كمواطنين وليس كرعايا طوائف".

وتابع "علينا في المرحلة التالية طمأنة الناس إلى أن لا تداعيات للخطة على حقوق مدنية مكتسبة لهم، وسنساهم بخطوات إعلامية لنشر هذه الثقافة. ننتظر أن يبلغ المقبلون على الخطوة الآلاف، لنتحرك لإلغاء الطائفية بالكامل عبر مطلب تعديل قانون الأحوال الشخصية".

المواطنون اللبنانيون رحبوا بتعميم
وزير الداخلية (الجزيرة نت-أرشيف)
لا تعارض مع الدين

لا تعبّر الطائفية عن الدين، بقدر ما تعني التمايز بين الأديان، وهذا ما ينبذه الدين، بحسب رجال دين مسلمين ومسيحيين. ولذلك، لا يتعارض تعميم وزير الداخلية مع الدين المسيحي بنظر الأب إبراهيم سروج الذي قال إن "الإيمان في القلب، وليس في الصورة أو على الورق، ولكنها خطوة تحتاج لان تكمل بدولة ترعى وتخدم الناس وتحفظ كرامتهم الإنسانية وحقوقهم التي وهبهم الله إياها".

وأضاف الأب سروج في حديث للجزيرة أن "بعض مطارنتنا طالبوا بالعلمانية، وطلبوا أن تزال عن أكتافهم أعباء المحاكم الدينية، وبنظر الدين المسيحي وعندما يكون الإنسان ناضجا يختار من يشاء وما يشاء. وقد تمّ الزواج في الدولة البيزنطية عبر الدولة وليس عبر الكنيسة".

ومن جهته يرى أمير حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان أن تعميم الوزير بارود "لا يتناقض مع الإسلام، لكنّ شطب القيد لا يؤمّن وحدة اللبنانيين، لأن الخطر على الوحدة الوطنية يأتي من تسعير الخطاب الطائفي السياسي الذي انخرط فيه معظم السياسيين".

وقال الشيخ شعبان للجزيرة نت يمكن أن تعرف هوية المواطن من لوحة سيارته أو اسمه. ومن حكام العرب من اسمه محمد ويتعامل مع الأميركيين ويساهم في حصار الشعب الفلسطيني. التسميات لا علاقة لها بجوهر الأمور، وإيمان الإنسان في قلبه، وصدق عمله، فالدين بالنسبة للإسلام هو المعاملة.
المصدر : الجزيرة