الرئيس السوداني عمر البشير (وسط) شارك في تشييع جثمان الأديب الراحل (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
حشود بشرية هنا وكتل بشرية هناك تدافعت إلى استقبال جثمان الطيب صالح ووداعه، منهم من يتلو القرآن ومنهم من يكبر بصوت جهير وآخر يدعو بالعفو والمغفرة.وآخرون غالبهم الدمع فغلبهم رغم محاولة التصبر.
 
وتدافع المودعون وتلقفت الأيادي النعش ليحمله السودانيون على اختلاف سحناتهم وأعمارهم، مؤكدين توحد مشاعرهم نحو الرجل الذي بكاه الصغار قبل الكبار.

وودع السودانيون بمثقفيهم وسياسييهم وكتابهم وشعرائهم الأديب الكبير إلى مثواه الأخير فاحتضنه تراب وطنه بتحنان مألوف في مثل هذه الحالات.

ورغم حزن المناسبة تذكر شيوخ في كلماتهم المودعة تاريخ ندهم الذي عده بعضهم قنديلا أوشك على الانطفاء، بينما رآه آخرون شمعة باقية ما بقيت مؤلفاته التي يحتفي بها العالم كافة.
 
محبة السودانيين
تشييع جثمان الأديب السوداني الطيب صالح (الجزيرة)
غير أن شبابا كان ممنيا نفسه بمعانقته والاستزادة من معينه، بل تمنوا لو أنه كان بينهم لوقت ليس بالقصير. بينما اتفقوا جميعهم على أن "الموت نقاد".
 
فقد أكد بشير صالح شقيق الراحل عمق العلاقات السودانية ومحبة السودانيين للإبداع الذي جسده شقيقه ودعا إلى دفع الشباب ليحذوا حذوه.

أما وزير العدل الأديب عبد الباسط سبدرات فأشار إلى ما تميز به الراحل من إبداع جعل اسم السودان عاليا بين الأمم، مؤكدا في الوقت نفسه احترام العالم لما أنتجه الأديب صالح.

وقالت القاصة الروائية الشابة أستيلا قايتانو إن الفقد جلل وعظيم "لكنه سنة الحياة بين الناس"، مشيرة إلى أن رحيل صالح قد ترك أثرا عميقا في نفوس الروائيين والكتاب السودانيين من الشباب.

وقالت قايتانو للجزيرة نت "كنا نتمنى أن نؤلف كتبنا ورواياتنا الجديدة وتحظى بتوقيع أستاذنا الطيب صالح، لكن الأمور لا تسير على وتيرة واحدة".

سقف الرواية
إبداعات الراحل عدت من عيون الأدب العربي في القرن العشرين (الجزيرة نت)
وقال الناقد الفني عثمان شنقر إنه "سيكون من الصعب الآن والحزن على أشده يعصر الجميع في كل أنحاء السودان التخفف من أغلاله للحديث عن الطيب صالح الذي خرجت من معطفه كل تجربة القصة والرواية في السودان، حتى قال أحد النقاد إن رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" بمنزلة سقف للرواية في السودان ويصعب على المبدعين تجاوزها".

وأضاف شنقر في حديث للجزيرة نت "إن موسم الهجرة سقف عالي الإبداع ليس على الكتاب السودانيين وحدهم وإنما على كل الكتاب العرب منذ أكثر من ثلاثة عقود".

وأكد أن الراحل قمة إبداعية سودانية لن تتكرر قريبا "وتبقى قيمته فيما ترك من إبداع ومساهمة عالية المستوى وضعت الكتاب السودانيين والعرب في محك صعب".

أما الأديب هاشم صديق فرأى أن من أخطاء السودانيين تأخرهم في ترشيح الطيب صالح لنيل جائزة نوبل إلا في أيامه الأخيرة. وأكد في تعليقه للجزيرة نت أن صالح ورغم أنه يمثل فقدا عظيما للثقافة العربية والعالمية ومن بعدها السودانية سيخلد ما تركه من إرث للأجيال كافة.

وقال "كان ينبغي أن نرشح الطيب صالح لنيل جائزة نوبل منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، لكننا انتبهنا إلى ذلك مؤخرا ورشحناه قبل قفل باب الترشيح بأيام، ولو كنا نجيد تقديم أنفسنا للعالم لرشحنا كثيرا من مبدعي السودان في مجالات متعددة، لكن ذلك نرجو أن يكون درسا لنا".

المصدر : الجزيرة