الخرطوم ترفض دعوة المهدي لإنشاء محكمة مختلطة
آخر تحديث: 2009/2/2 الساعة 23:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/2 الساعة 23:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/7 هـ

الخرطوم ترفض دعوة المهدي لإنشاء محكمة مختلطة

المهدي دعا إلى تشكيل محكمة مختلطة وحكومة قومية للخروج من الأزمة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال رؤى الحكومة السودانية والمعارضين لها بشأن معالجة أزمة دارفور ومحاصرة تداعيات مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس عمر البشير تسير في مسارين منفصلين، لا يلتقيان على الأقل في الوقت الراهن، رغم ظهور دعوات لقيام حكومة وطنية وإنشاء محكمة مختلطة من السودان والأفارقة والعرب.

ففي حين اتجه المعارضون لوضع خطط جديدة وصفوها بالمخرج للتعامل مع تداعيات أزمة المحكمة الجنائية، تمسك المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية في حكومة الوحدة الوطنية بموقفه الرافض لأي مقترحات تدعو إلى التعامل مع المحكمة أو ما يمكن أن يفسر بأنه تراجع في هذا الاتجاه.

وكان عدد من السياسيين أيدوا اقتراحا لزعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي بتشكيل حكومة قومية وتكوين محكمة مختلطة تعمل وفق قانون المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الاتهامات الموجهة لمسؤولين سودانيين بسبب أزمة دارفور.

وفي الوقت الذي حذرت فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان -الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية- وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي مما اعتبروه طريقا للمواجهة ينتهجه حزب المؤتمر الوطني، ربط هذا الأخير موقفه بسيادة السودان واستقلاليته، رافضا بذلك فكرتي المحكمة المختلطة والحكومة القومية.

قضاة مؤهلون
وعلل المؤتمر الوطني رفضه لقيام محكمة مختلطة بوجود قضاة سودانيين مؤهلين، ولعدم السماح بقيام حكومة قومية على أنقاض الحكومة الحالية باشتراك عدد كبير من الأحزاب فيها.

"

الصادق المهدي:

لا نريد قانونا يسلم رأس الدولة أو يحتضن فكرة الإفلات من العقاب أو يتنافى مع فكرة المحكمة الجنائية الدولية

"

ودعا الصادق المهدي إلى الاتفاق على أجندة وطنية موحدة، "تفاديا لحدوث انقسام في الجبهة الداخلية"، مطالبا بتشكيل محكمة مختلطة من قضاة سودانيين يمثلون الضلع الأساسي فيها مع وجود قضاة أفارقة وآخرين عربا وفق قانون خاص لا يتنافى مع القانون الدولي.

وقال للصحفيين "لا نريد قانونا يسلم رأس الدولة أو يحتضن فكرة الإفلات من العقاب أو يتنافى مع فكرة المحكمة الجنائية الدولية".

أما المؤتمر الوطني فاعتبر أن القضاء الوطني مؤهل ونزيه وأمين وتتوفر فيه كل الشروط وبالتالي فليست هناك حاجة إلى محكمة مختلطة يكون قضاتها من الخارج.

وقال أمينه السياسي محمد مندور المهدي للجزيرة نت إن وجود محكمة من قضاة غير سودانيين سيضعف من مصداقية القضاء السوداني وهيبته، "لكن يمكن أن يكون أولئك القضاة شهودا وهذا ما لا نرفضه".

كما رفض قبول حزبه بتشكيل حكومة قومية على أنقاض الحكومة الحالية، وقال إن "الحكومة الحالية واسعة التمثيل بل يشارك فيها أكثر من 13 حزبا عدا المؤتمر الشعبي وحزب الأمة القومي".

حكومة قومية
ومن جانبه اعتبر نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي أن حل الأزمة السودانية "يكمن في تشكيل حكومة قومية لأن الجميع لا يثق في الحكومة الحالية".

عبد الله حسن أحمد: حل الأزمة السودانية يكمن في تشكيل حكومة قومية (الجزيرة نت)
وقال عبد الله حسن أحمد للجزيرة نت إنه "في ظل الضغوط التي تمارسها الحكومة والاتهامات والاعتقالات التي تواجه بها الأحزاب الأخرى فلن نتفق معها على شيء".

غير أن "حركة تحرير السودان/قيادة الوحدة" رفضت ما سمته أسلوب المساومات والصفقات والتسويات، وقالت إن ذلك من شأنه أن يعطل العدالة الدولية.

وأعلنت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أنها لا تعترف ولا تقر إلا بشرعة المحكمة الجنائية الدولية كاستحقاق شرعي وقانوني وأخلاقي للشعب السوداني في عمومه ولدارفور على الخصوص.

لكنها دعت ما وصفتها بالقوى الوطنية الديمقراطية إلى البحث عن بديل جدي، "وذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية في المنفى لسد أي فراغ دستوري قد ينشب في السودان خلال الأسابيع القادمة".

المصدر : الجزيرة