الاستقطاب السياسي جزء من التركيبة الطائفية في لبنان (الجزيرة-أرشيف)

أوّاب المصري-بيروت
 
عاد الهمّ الأمني إلى صدارة الاهتمامات اللبنانية من جديد، بالتزامن مع وقوع عشرات الإشكالات الأمنية في مناطق مختلفة بين مؤيدين لقوى الرابع عشر من آذار وآخرين مؤيدين للمعارضة.
 
ورغم الخطاب الهادئ الذي اتّسمت به تصريحات القادة السياسيين من الطرفين خلال الأيام الماضية وحرصهم على تطويق ذيول ما يحصل فإن حدّة التوتر في الشارع مازالت تخيّم على اللبنانيين.

وكان فتيل الإشكالات الأمنية قد اشتعل بعد إحياء الذكرى السنوية لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط الجاري، لتنتقل شرارة الحوادث إلى عدد من المناطق، خاصة بعد الإعلان عن مقتل أحد المؤيدين للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط.

ونجحت القوى الأمنية حتى الآن في ضبط الشارع ومنع تفاقم الأمور، لكن هذا النجاح يشكك البعض في استمراره إذا ما غابت الإرادة الحقيقية لدى الأطراف التي يتبع لها المتخاصمون من خلال رفع الغطاء عن المتورطين في الاعتداءات الأمنية.

 مصطفى علوش: المعارضة قد تؤزم الوضع إذا تأكدت من أنها ستخسر انتخابيا (الجزيرة نت)
أهداف سياسية

وقال عضو كتلة المستقبل النائب مصطفى علوش إن أسبابًا عدة أدت إلى وقوع الإشكالات الأمنية الأخيرة أهمها أن حالة الاحتقان في النفوس ما زالت بادية على المواطنين، خاصة أن قوى المعارضة اكتسبت ثقافة جديدة في التعاطي السياسي بدأت مع احتلال وسط بيروت ووصلت ذروتها في السابع من مايو/أيار حين تمّ احتلال بيروت على حد تعبيره.
 
وأضاف أن هذا الأداء جعل مناصري المعارضة يعتقدون أن هذه "الاعتداءات هي الطريقة الوحيدة للحصول على الأهداف السياسية". واعتبر أن هذا الواقع بات يفرض وقتًا للمعالجة كما يحتاج اتخاذ إجراءات لينال المعتدون عقابهم فيتراجعوا عن هذه الثقافة.

ولفت علوش في حديث مع الجزيرة نت إلى أن قوى المعارضة قد تعمد في المرحلة القادمة إلى تأزيم الوضع إذا تأكدت أنها ستخسر الانتخابات النيابية المقبلة، وأضاف أن إرادة القوى السياسية المختلفة ضبط الأمور ورفع الغطاء عن المعتدين كافية في المرحلة الحالية لضبط الأمور.

الخطاب والتشنج
من جانبه اعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم أن ما يجري يتعلق بالخطاب السياسي العام، فقد عاد التوتر إلى مفردات بعض الفرقاء السياسيين، وهذا ساهم في توتير الأجواء وأعاد حالة الاحتقان والشحن، مما أدى إلى تحريض المحاربين والتسبب فيما حصل.

واعتبر هاشم في حديث للجزيرة نت أن الإشكالات الأمنية التي وقعت في الأيام الماضية جرى تداركها من المعنيين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتخفيف من حدة الاحتقان، فعاد الجميع إلى الخطاب الهادئ الذي سينعكس بشكل مباشر على الشارع.
 
واتهم البرلماني اللبناني بعض السياسيين "بأنهم لا يتورعون عن إطلاق العنان لألسنتهم عبر إطلاق الحملات الإعلامية وإعادة التشنج إلى خطابهم السياسي، وهم يتحملون مسؤولية ما يجري في الشارع من عودة للتوتير الأمني".
 
ولفت إلى أن التوتير في الخطاب يستهدف الانتخابات فهناك من يسلك هذا الطريق بدل سلوك طريق ديمقراطي من خلال طرح المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعيدًا عن الخطاب الموتور والتحريضي.

وليد جنبلاط طلب من مناصريه الهدوء بعد
مقتل أحد مؤيديه في شجار (الفرنسية-أرشيف)
طابع فردي

بدوره أشار رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام إلى وجود أطراف تضررت من خطاب التهدئة الذي كان سائدًا وهي" تحاول اليوم العبث بأمن البلد وإعادة الصراع إلى الشارع من جديد".
 
واعتبر أن التدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية والعسكرية والجهود التي بذلتها القيادات السياسية من مختلف الأطراف نجحت في تطويق الردود على هذه الحوادث التي كادت تعيد البلاد إلى أجواء ما قبل اتفاق الدوحة.

وأشار إلى أن الإشكالات اتخذت حتى الآن طابعًا فرديا ولا يمكن اعتبارها مواجهات بين قوى سياسية أو أحزاب متنافسة، لذلك عملت القيادات السياسية على إبقائها محصورة في إطارها الفردي وعدم توسيعها ورفع الغطاء السياسي عن المرتكبين والمتجاوزين وتسليمهم للأجهزة الأمنية، "فالقيادات السياسية مدركة لخطورة المواجهة في الشارع، وهي تسعى لإبقاء الصراع محصورًا في إطاره السياسي وفي إطار اللعبة الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة