جانب من الأضرارالتي خلفتها الفيضانات في مدينة سيدي سليمان (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات-القنيطرة
 
يسيطر هاجس الانتخابات بقوة على مواقف المسؤولين المغاربة في تعاملهم مع كوارث الفيضانات بالمغرب وتداعياتها الإنسانية مما يعرقل وصول المساعدات إلى المتضررين من هذه الكارثة.

فمع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في يونيو/حزيران المقبل، تجد السلطات المغربية نفسها مرغمة على التحكم بسير عمليات تقديم المساعدات منعا لاستغلالها في الدعاية واستمالة أصوات المنكوبين الغاضبين في الوقت الذي لم تستجب فيه الحكومة للنداءات المطالبة باعتبار المناطق الغربية من البلاد منطقة منكوبة.

مخيم المنكوبين
ويبدو الوضع الميداني في العديد من القرى المحاذية لنهري سبو وبهت بسهل الغرب الفسيح مأساويا حيث لا تزال المناطق المذكورة محاصرة بالسيول، ومن استطاع الخروج والنجاة لم يجد أمامه إلا غابة "معمورة" المجاورة لمدينة القنيطرة للإقامة المؤقتة فيها حتى تنحسر المياه.

وخلال جولة الجزيرة نت على "مخيم المنكوبين" الذي أقيم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، اشتكى المواطنون المتضررون من الأوضاع الصعبة التي يعيشونها لا سيما على خلفية تأخر وصول المساعدات.

ومن هولاء عيسى الحفيان رئيس جمعية عامر للتضامن مع العالم القروي بجماعة المكرن (35 كلم شمال القنيطرة على ضفة نهر سبو) الذي شرح للجزيرة نت كيف قضى الأهالي عدة ليال وأيام يتناوبون على قارورة غاز لإعداد الشاي أو طهي الخضار دون أن تصلهم المساعدات التي سمعوا بها.

منسوب المياه لا يزال مرتفعا (الجزيرة نت)
يضاف إلى ذلك، كما يقول الحفيان، عدم تسلم المواطنين اللقاحات البيطرية التي أعلنت عنها وزارة الزرعة مما أسفر عن نفق عدد كبير من المواشي.

هاجس انتخابي
وفي مدينة سيدي سليمان (60 كليومترا شرق القنيطرة على ضفة نهر بهت) أكد عضو مجلس المدينة بنيونس بشاري، أن السلطات منعته من تقديم المساعدات للمنكوبين، كما منعت جمعيات خيرية واجتماعية أخرى بحجة أنها قريبة من الإسلاميين، في حين أنها غضت الطرف عن أعضاء آخرين.

وفسر بشاري هذا الموقف بسيطرة الهاجس الانتخابي على السلطات المغربية خشية تعاطف المنكوبين مع مرشحي التيار الإسلامي، مؤكدا أن حزبه يقوم بعمل إنساني لا يتردد عن القيام به أي مغربي وأن الوضع الحالي أعلى من كل الحسابات الانتخابية.

وكانت منطقة الخنيشات -القريبة من مدينة سيدي قاسم- قد شهدت أعمال شغب احتجاجا على تأخر المساعدات والمحاباة في توزيعها، الأمر الذي قابلته السلطات بتعليق المساعدات وإرسال تعزيزات أمنية إلى المنطقة المنكوبة خوفا من تطور الأوضاع، كما عملت على تقديم "المتورطين" إلى المحاكمة.



مخاوف جديدة
ورفضت الحكومة المغربية الاستجابة لنداءات جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية لإعلان منطقة الغرب منطقة منكوبة حيث اشتكى حزب العدالة والتنمية في رسالة موجهة لرئيس الوزراء من أن الإسعافات لم تشمل كل منكوبي الفيضانات الأخيرة.

وردت وزارة الداخلية على هذه الرسالة ببيان رسمي أكدت فيه إطلاق عمليات إصلاح الأضرار الناجمة على الفيضانين بمجرد عودة منسوب المياه لواديي سبو وبهت إلى معدلاتها الطبيعية، كما وعدت وزارة الزراعة بتقديم المساعدات اللازمة.

في الأثناء أعرب السكان المتضررون عن قلقهم البالغ من احتمال قيام السلطات بتفريغ السدود الثلاثة إن امتلأت عن آخرها والتداعيات الخطيرة لهذا القرار، لا سيما بعد أن ذكرت أرقام رسمية أن سد القنصرة الواقع على نهر بهت بلغ معدل امتلائه 114% وتجاوزت نسبة التدفق 300 متر مكعب في الثانية، وهو رقم لم تشهده سدود المغرب منذ عام 1932.

المصدر : الجزيرة