عبد الله الثاني (يسار) خلال استقباله إيهود أولمرت (الأوروبية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يرى محللون وسياسيون في الأردن أن تصريح الملك عبد الله الثاني الأخيرة بأن "إسرائيل وليس الأردن تحت الضغط"، يفتح الباب على مصراعيه للنقاش بشأن "الخطر الإسرائيلي" وسبل مواجهته داخليا.

وكان العاهل الأردني قد أكد أنه "متفائل جدا" بمستقبل بلاده، وتابع أنهم في الأردن "غير خائفين من المؤامرات، ونحن نعرف قوة الأردن وإمكانيات الأردن"، مضيفا أن التخوف "يكون من الشكوك داخل المجتمع الأردني، وهذا ما يخوفنا أكثر من أي شيء آخر، لكن إذا كنا نعمل بروح الفريق الواحد ونأخذ موقفا قويا بالنسبة للأردن فليس هناك ما يخاف".

وحسب ملك الأردن فإن عدم إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين يهدد إسرائيل, لافتا إلى أن عدد العرب في إسرائيل سيصل إلى 50% من سكانها خلال أعوام، وبالتالي فإن "الدولة اليهودية تحت الضغط اليوم وليس الدولة الهاشمية".

الأردن أكد أن سعيه للسلام لا يأتي من منطلق ضعف (رويترز-أرشيف)
للخارج والداخل
هذه التصريحات رأى الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب محمد أبو هديب أنها تحمل رسائل إلى الداخل والخارج.

وقال للجزيرة نت "الرسائل للخارج تتضمن التأكيد على أن الأردن دولة قانون ومؤسسات ومر عليه الكثير من المؤامرات، وأن دعوة الأردن إلى السلام وانتهاجه سياسات الاعتدال لا ينطلقان من موقف ضعف".

ولفت إلى أن إسرائيل تقابل سياسات الاعتدال والدعوات العربية للسلام بمزيد من التطرف وهذا ما أظهره مجتمعها في الانتخابات الأخيرة.

وقال إنه لا بد من توحيد الجهد العربي في الضغط على إسرائيل ومطالبة المجتمع الدولي بتغيير سلوكها الخطر والذي لا ينم عن توجه نحو السلام.

ويرى محللون أنه بالرغم من عدم إشارة العاهل الأردني لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، فإن تصريحاته جاءت بعد صعود "تيار الترانسفير الإسرائيلي" في الانتخابات الأخيرة.

أما رسالة الداخل ففحواها حسب أبو هديب أن "الأردن ليس دولة كرتونية أو كيانا هشا يمكن تنفيذ الحلول على حسابه".

وأضاف أن "الرسالة شملت الكتاب الذين يحاولون إثارة ذعر الناس من أن الحلول القادمة للقضية الفلسطينية ستكون على حساب الأردن".

الجبهة الداخلية
وبدورها رأت المعارضة الأردنية في خطاب الملك فرصة للدعوة إلى تمتين الجبهة الداخلية وعدم التقليل من حجم الخطر الإسرائيلي على الأردن.

الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد قال إن "المؤشرات والمعطيات تعزز كل يوم دخول المشاريع المشبوهة على خط حل القضية الفلسطينية".

إسلاميو الأردن دعوا إلى تقوية الجبهة الداخلية (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف للجزيرة نت "ليس رئيس حزب إسرائيل أفيغدور ليبرمان فقط من يتبنى نظرية الترانسفير، رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني أيضا دعت لترحيل عرب 48 من فلسطين التاريخية، ولا أحد يتصور ترحيل الفلسطينيين في الداخل إلى أي مكان إلا للأردن".

وانتقد القيادي المعارض الدعوات لإعادة "إحياء مسار التفاوض مع العدو"، ورأى أن "المفاوضات ومسارها لا تنتج أي حصانة للأردن ضد إحياء الخيار الأردني".

وحول ما يحصن الأردن، طالب بني ارشيد بإشراك القوى الحية في الحوارات مع صناع القرار، متسائلا عما سماه "السر في الإصرار على تغييب الحركة الإسلامية والقوى الوطنية عن اللقاءات التشاورية".

ومن جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن تصريحات الملك عبد الله تؤكد أنه لا يعول على موقف إيجابي من إسرائيل لإنقاذ عملية السلام.

وتابع أنه "باستثناء الآمال المعقودة على جهد الرئيس الأميركي باراك أوباما لإطلاق مفاوضات سلام جادة, فإن سقف التوقعات الأردنية متدن للغاية".

وبحسب مراقبين وسياسيين فإن تصريحات العاهل الأردني والتصعيد الإعلامي الإسرائيلي تجاه الأردن، تؤكد أن السلام بين البلدين "دخل في مرحلة من انخفاض درجات الحرارة".

المصدر : الجزيرة