المعتصمون أمام مقر رئاسة الوزراء يرفعون صور الطبيب درهم القدسي (الجزيرة نت)
 
عبده عايش-صنعاء
 
ما يزال مئات الأطباء والصيادلة اليمنيين ينفذون كل أسبوع اعتصاما أمام مقر رئاسة الوزراء في العاصمة صنعاء -حيث ينعقد مجلس الوزراء كل ثلاثاء- للتعبير عن احتجاجهم على مقتل الدكتور درهم القدسي داخل مقر عمله على يد عناصر قبلية، مطالبين الأجهزة الأمنية بالقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية حتى وصلت قضية مقتل القدسي إلى قبة البرلمان، حيث طالب برلمانيون بإقالة وزير الداخلية لتقصيره في القبض على القتلة الذين اعتدوا على الطبيب بالأسلحة البيضاء داخل مشفى العلوم والتكنولوجيا.

وقال رئيس نقابة الأطباء الدكتور عبد القوي الشميري في حديث للجزيرة نت "إن وزير الداخلية لا يقوم بواجبه ونحن نتهمه بالتواطؤ، وكنا طلبنا في مذكرات رسمية إلى مجلس النواب بمساءلته وإقالته، فنحن نحمله مسؤولية قتل الدكتور القدسي وعدم القيام بالقبض على القتلة".

وأشار الشميري إلى أنهم في النقابة التقوا رئيس الوزراء علي  مجوّر ثلاث مرات، كما التقوا وزير الداخلية نفسه، وأعضاء مجلس النواب لحثهم على قيام أجهزة الأمن بضبط الجناة وإنزال العقاب الرادع بهم كونهم "اعتدوا ظلما وعدوانا على طبيب في مقر عمله".

وكان وزير الداخلية اللواء مطهر المصري قد اتهم الأسبوع الماضي أثناء مثوله أمام البرلمان الأطباء المعتصمين بأنهم "مناطقيون ويستغلون القضية للدعاية الانتخابية"، مؤكدا حرصه على القبض على الجناة.

الدكتور عبد القوي الشميري
رئيس نقابة الأطباء اليمنيين (الجزيرة نت)
حالة استياء
وأثارت قضية مقتل الدكتور القدسي حالة استياء عارم في الأوساط الأكاديمية والشعبية كونها تعتبر سابقة خطيرة، تمثلت في دخول شخصين أو ثلاثة إلى غرفة العناية المكثفة والقدسي فيها وطعنوه بالجنابي (الخناجر التقليدية اليمنية) طعنات قاتلة اخترقت قلبه.

وبحسب رئيس نقابة الأطباء فإن القتلة أبناء لعجوز ثمانيني مصاب بعدة أمراض بينها الفشل الكلوي والقلب والسكري والضغط، وأسعف إلى المشفى حيث أجريت له غسيل كلوي فقط، وقد توفاه الله.

وأوضح أن الدكتور القدسي اتصل بأولاده ليعزيهم في وفاة والدهم وكي يأتوا ليتسلموه، بالرغم من أنه ليس طبيبه المعالج، ولكنهم بدلا من ذلك جاؤوا برفقة 18 مسلحا إلى المشفى واغتالوا الطبيب.

وبرر الشميري دافع الأطباء للقيام بالإضراب والاعتصام كل يوم ثلاثاء أمام رئاسة الوزراء ومجلس النواب هو الشعور بتقصير الجهات الأمنية في ضبط القتلة، والخوف مما سماه الآتي المجهول، خاصة في ظل الانفلات الأمني  حسب قوله.

وتحدث عن وجود معلومات تفيد بأن أحد القتلة موجود في صنعاء بحماية أحد النافذين، وقال إن وزير الداخلية نفسه يعلم بذلك، وإن هناك إهمالا واضحا وتعاملا بدم بارد مع القضية التي اعتبرها سابقة خطيرة واعتداء على قيمة اجتماعية.

المصدر : الجزيرة