الاتفاق جاء بعد عام ونصف من القتال الضاري بين الحكومة وحركة الشريعة المحمدية  (الجزيرة)


مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تجاوبت الحكومة الباكستانية مع مطالب حركة تنفيذ الشريعة المحمدية بعد عام ونصف من القتال الضاري في وادي سوات، حيث وافقت على تطبيق الشريعة الإسلامية ولكن ليس قبل عودة السلام إلى الوادي ووضع مقاتلي الحركة أسلحتهم أرضا، وذلك مقابل طلب يضع الاتفاق أمام تحدي التنفيذ وسط تفاؤل حذر وتضارب في المواقف الرسمية.

وكانت مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي قد شهدت يوم الاثنين الماضي اتفاقا أبرم على عجل بين حكومة الإقليم وحركة تنفيذ الشريعة المحمدية في وادي سوات بزعامة مولوي صوفي محمد، وهو اتفاق أعطى الضوء الأخضر لتوقيعه الرئيس آصف علي زرداري الذي كان صرح قبل أيام بأنه لا بديل عن استخدام القوة ضد المتمردين، وهو على ما يبدو تضارب في المواقف يخلو من رؤية إستراتيجية.

فشل الحل العسكري
ومن وجهة نظر مدير التحرير بوكالة "أن أن آي" للأنباء طاهر خان فإن اندفاع الحكومة لتوقيع الاتفاق مؤشر على خسارتها للحرب في سوات، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة استخدمت الطائرات النفاثة والمعدات الثقيلة في الحرب دون جدوى، حيث أعلن الجيش مسبقا أنه سينهي الحرب لصالحه في موعد أقصاه نهاية ديسمبر/كانون الثاني الماضي، لكن هذا لم يحدث.

ويشكك خان في إمكانية نجاح اتفاق سوات الأخير في إحلال السلام بالوادي المضطرب لسببين، الأول وجود خلافات بين المولوي صوفي محمد وقريبه الملا فضل الله الذي يقود حركة التمرد العسكري ضد الجيش باسم حركة تنفيذ الشريعة المحمدية، وما إذا كان فضل الله سيقبل بنتائج الاتفاق الذي أبرمه صوفي في بيشاور.

صحف باكستانية طالبت بعرض الاتفاق على البرلمان (الفرنسية-أرشيف)
أما السبب الثاني فيعود حسب خان إلى كثرة الاتفاقات التي تبرم ولا يتم تنفيذها، مشيرا إلى أن اتفاقا سابقا في مايو/أيار الماضي تم عقده لوقف القتال في سوات دون فائدة. كما رجع خان بالذاكرة إلى اتفاقات مماثلة شمال وجنوب وزيرستان عام 2004 و2005 و2006 لم يتم تنفيذها بسبب ضغوط أميركية على الحكومة.

لعبة سياسية
الصحف الباكستانية تناولت أيضا اتفاق سوات باهتمام بالغ، فقد أشارت صحيفة ذي نيوز إلى أن الحكومة ربما تعول عبر هذا الاتفاق على شق صفوف حركة تنفيذ الشريعة المحمدية، وإحداث شرخ بين الملا صوفي محمد وفضل الله مستبعدة عودة السلام لوادي سوات.

أما صحيفة ذي نيشن فشددت على ضرورة عرض الاتفاق على البرلمان لمناقشته وإقراره وإخضاعه لبنود الدستور الباكستاني، وأشارت إلى أن بعض مقاتلي حركة تنفيذ الشريعة قد لا يتجاوبون مع الاتفاق وهو ما قد يحول دون عودة السلام.

أكثر من نصف مليون نازح غادروا منازلهم في وادي سوات على مدار عام ونصف عام من القتال الشرس وباتوا يأملون عقب إبرام الاتفاق عودة سريعة تكفل لهم أبسط حقوقهم المدنية، فيما راح الباقون من السكان في الوادي يحتفلون ويوزعون الحلوى عقب سماعهم لأنباء الاتفاق في مشهد يعكس زخم المعاناة.

وعلى الرغم من تحذير واشنطن وتحديدا المبعوث الأميركي لباكستان وأفغانستان ريشارد هولبروك من خطر مقاتلي سوات على باكستان والهند والولايات المتحدة، فإن اعتقادا يقول إن الاتفاق ربما وقع بمباركة أميركية بهدف تركيز الجيش الباكستاني لعملياته العسكرية على الحدود الأفغانية، وهو ما يقوله المحلل طاهر خان.

المصدر : الجزيرة