غلاف الدراسة التي قدمتها لجنة الحقوقيين عن تأثيرات سياسات مكافحة الإرهاب (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

رحبت منظمات حقوقية وغير حكومية بنتيجة دراسة قدمتها اليوم لجنة الحقوقيين الدولية بجنيف حول تأثير سياسات مكافحة الإرهاب في العالم على أوضاع حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وقد نصحت الدراسة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها بضرورة اتخاذ ما وصفته "إجراءات تصحيحية لتأكيد قيم حقوق الإنسان الأساسية ومبادئ القانون الدولي، التي من المفترض أن تصمد أمام الأزمات، وتوفير إطار قوي وفعال للتعامل مع الإرهاب".

ويخلص فريق الخبراء إلى أن سياسات مكافحة الإرهاب بحاجة إلى "قيادة سياسية تضع إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب وتؤكد نبذ التعذيب وسائر الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، واستعادة احترام المبادئ الراسخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".

وقال رئيس فريق الخبراء المشاركين في الدراسة آرثر شاسكالسون إن "اللجنة التي أعدت الدراسة شعرت بالصدمة من الضرر الذي تسببت فيه التدابير السيئة لمكافحة الإرهاب في عدد كبير من دول العالم طيلة سبع سنوات خلت"، واعتبر أن كثيرا من الحكومات تجاهلت دروس التاريخ واندفعت للتصدي لما وصفه "الإرهاب"، فقوضت القيم الإنسانية الثمينة وانتهكت حقوق الإنسان، "ما أدى إلى  تهديد خطير لسلامة نظم القانون الدولي".

آرثر شاسكالسون رئيس فريق الخبراء الذين ساهموا في إعداد التقرير (الجزيرة نت)
العواقب السيئة
وقد عدد التقرير العواقب السيئة لمكافحة "الإرهاب" مثل "انتشار التعذيب والاختفاء والإعدام التعسفي والاعتقال السري والمحاكمات غير العادلة واستمرار ظاهرة الإفلات من العقاب". كما حذر من خطورة تحويل "الحالة الاستثنائية" إلى قانون دائم ما يهدد المجتمعات الديمقراطية.

في الوقت نفسه رأت رئيسة لجنة الحقوقيين الدولية ماري روبنسون "أن الوقت حان لتقييم وإلغاء القوانين والسياسات التعسفية التي وجدا طريقها منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001"، ونوهت إلى أن "تغيير الإدارة الأميركية يوفر فرصة فريدة للتغيير"، على أن تتولى الأمم المتحدة دورا قياديا في هذه العملية، حسب رأيها.

وأشارت إلى أن نظم القانون الجنائي ينبغي أن تكون في قلب التصدي للإرهاب لكسر شوكة أجهزة المخابرات التي تعمل دون مساءلة وخارج الإطار القانوني.

جريء ولكن
وقد وصف ممثل اتحاد القانونيين العرب لدى الأمم المتحدة بجنيف إلياس الخوري التقرير بأنه "جريء ولكن ينقصه توضيح الأسباب الحقيقية لما يوصف بالإرهاب الذي لم يحدد مفهومه بوضوح، إذ تضع العقلية الغربية حق المقاومة المشروعة ضمن الأعمال الإرهابية، فوصموا المقاومة الجزائرية ضد الفرنسيين بالإرهاب وكذلك حركة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا وياسر عرفات".

أما جرأة التقرير فجاءت حسب رأيه "في كشف التطرف الاستخباراتي الذي قامت به الدول الغربية برعاية أميركية لتعقب المشتبه بهم دون أي أدلة إدانة، وهي وصمة عار في جبين الإنسانية".

ماري روبنسون: حان وقت إلغاء السياسات التعسفية المطبقة منذ 11 سبتمبر/ أيلول (الجزيرة نت)
بينما يتوقع مدير برنامج الأمن الدولي في لجنة الحقوقيين الدولية غيرالد شتابيروك "قيام الدول المعنية بمراجعة جدية للإجراءات المتبعة عليها لمكافحة الإرهاب، إذ من الواضح أن أغلب الإجراءات التي اتبعتها الدول هي رد فعل سياسي دون أي مضمون قانوني، وبالتالي تركت أثرا سيئا للغاية على دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان، كما نشرت روح الكراهية ضد الجاليات المسلمة في الغرب".

كما يشير إلى أن من شأن هذا التقرير "أن يجعل قيم ومبادئ حقوق الإنسان قابلة للتطبيق أيضا في فترات الأزمات وليست مجرد شعارات".

ويصف خبراء القانون الدولي الدراسة بأنها الأوسع شمولا في مجال انعكاسات مكافحة "الإرهاب" حيث تستند في مصداقيتها على قيام لجنة مستقلة من القضاة والمحامين والقانونيين البارزين عالميا بجمع معلومات موثقة قانونيا من أربعين بلدا، من بينها سبع عربية هي مصر والأردن وسوريا واليمن وتونس والجزائر والمغرب.

المصدر : الجزيرة