إيطاليا قبلة رئيسية للمهاجرين السريين القادمين من تونس (الفرنسية-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس
 
تزايدت حوادث غرق المهاجرين السريين مؤخرا قبالة السواحل التونسية بسبب جنوح مراكبهم، مما شكل إحراجا كبيرا للحكومة التونسية التي تربطها اتفاقات شراكة مع بلدان الاتحاد الأوروبي.
 
وبالرغم من أن المصادر الرسمية تتكتّم على الإحصاءات المتعلقة بتدفق المهاجرين السريين، إلاّ أنه كثيرا ما تكشف الصحف التونسية عن اعتقال أو جنوح مراكب العديد من المهاجرين غير الشرعيين.
 
وتعد إيطاليا قبلة رئيسية للمهاجرين السريين القادمين من تونس أو من بقية بلدان المغرب العربي، وهي تقوم بتزويد السلطات التونسية بالزوارق والأجهزة وتشرف على تكوين أفراد خفر السواحل التونسية.
 
لكن كبح معضلة الهجرة السرية بقي على المحك، نظرا لنجاح آلاف المهاجرين في بلوغ الشواطئ الإيطالية -رغم تواضع المراكب التي يستقلونها- ما دفع بالحكومة الإيطالية إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة.
 
ترحيل قسري
ويواجه ما يقارب 1600 مهاجر من أصل مغاربي -محتجزين حاليا في معتقل بجزيرة لامبيدوزا الإيطالية- خطر الإعادة القسرية إلى بلدانهم، وذلك طبقا لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية.
 
وأقر وزير الداخلية الإيطالي روبيرتو ماروني  -خلال زيارته تونس الشهر الماضي- بعزم بلاده ترحيل خمسمائة مهاجر تونسي على مدار الشهرين المقبلين بموجب اتفاق توصلت إليه الحكومة الإيطالية مع تونس.
 
وبالتوازي مع ذلك أطلقت السلطات التونسية حملة تعتبر الأكبر من نوعها على المهاجرين السريين، ما أدى إلى إحباط عدة محاولات تسلّل من مدينتي نابل (شمال شرق) والمهدية (وسط) باتجاه جزيرة لامبيدوزا، أقرب نقطة ساحلية أوروبية لتونس.
 
مبروك شدد على خيار التنمية لحل إشكالية الهجرة السرية (الجزيرة نت)
حلول عقيمة

وعلى الرغم من اليقظة الأمنية فإن شبح الهجرة السرية عاد يلوح بقوة. ولا تزال الفاجعة -التي أودت بحياة 26 تونسيا نهاية الشهر الماضي بعد انقلاب مركبهم قبالة سواحل بلدة المرسى شمال تونس- عالقة في الأذهان.
 
ويقول مهدي مبروك الباحث الاجتماعي المختص في الهجرة السرية إن "الإجراءات الأمنية الصارمة التي تنتهجها السلطات لم تؤت أكلها، بل أدّت في الحقيقة إلى نتائج عكسية".
 
وأوضح أن تقريرا صادرا عن المرصد الوطني الإيطالي للهجرة السرية عام 2008 كشف أن نسبة الهجرة إلى الشواطئ الإيطالية ارتفعت بحدود 21%، وأن المغاربة يتصدرون قائمة المهاجرين السريين إلى إيطاليا.
 
ورغم إقراره بأهمية التنسيق الأمني للحد من الهجرة غير الشرعية، فقد شدد مبروك على الحل التنموي بما يقتضيه من معالجة معضلة البطالة بالبلاد وتحقيق توازن تنموي بين الجهات وتوفير مناخ جيد من الحريات.
 
وكشف مبروك للجزيرة نت أن "السلطات التونسية لديها إحصاءات دقيقة بشأن الهجرة السرية، لكنّها لا ترغب في نشرها خشية أن تستعملها المعارضة كحجة ضدها على ما قد تصفه بضعف أداء الحكومة في السياسات التنموية مثلا".
 
خيارات بديلة
وبالنسبة إلى مبروك ستظل ظاهرة الهجرة السرية ماضية قدما في الفضاء المغاربي، مشيرا إلى أن مناطق العبور السرية لا تقتصر على السواحل التونسية فحسب وإنما تشمل كذلك السواحل اللّيبية.
 
وكشف مراد العفيفي -أحد التونسيين الذين وقع تهجيرهم منذ سنوات من إيطاليا- أن صهره نجح في الوصول إلى إيطاليا بعدما التحق بفوج من المهاجرين السريين أبحروا من ليبيا، منذ ثلاثة أشهر.
 
وقال العفيفي للجزيرة نت "لقد دفع صهري ألفين وخمسمائة دولار مقابل الالتحاق بهذه الرحلة"، مؤكدا أن "هناك شبكة مختصة في الهجرة السرية يقودها ليبيون لديهم نفوذ كسبوا ثقة الكثير من المهاجرين التونسيين".
 
وكان وزير الداخلية الإيطالي قد أكد في وقت سابق أن أكثر من 99% من المهاجرين السريين ينطلقون من السواحل الليبية، وذلك على الرغم من طول المسافة الفاصلة بينها وبين السواحل الإيطالية.

المصدر : الجزيرة