احتفالات الأقليات في ماليزيا مظهر لإثبات الهوية والتعايش
آخر تحديث: 2009/2/17 الساعة 00:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/17 الساعة 00:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/22 هـ

احتفالات الأقليات في ماليزيا مظهر لإثبات الهوية والتعايش

جانب من الاحتفالات بالسنة الصينية (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
تبرز احتفالات الأقليات العرقية في ماليزيا -الصينية منها والهندية- عنوانا بارزا لثقافة التعايش في بلد تعددت أعراقه وطوائفه, كما يدل استقبال هذه الأقليات لمناسباتها وأعيادها الدينية بحفاوة بالغة على محاولتها إثبات حضورها على الخريطة الاجتماعية والثقافية في هذا البلد.

ولعل تقارب مواعيد هذه المناسبات وتتابعها يأتي عاملا يعزز هذه الروح لدى المحتفلين, كما هو الحال هذا العام لاحتفالات الصينيين بالسنة الصينية الجديدة التي تلتها مباشرة احتفالات الطوائف الهندوسية بعيد الثايبوسام, ما أضفى مزيدا من الصخب والابتهاج.

وقد أظهرت طقوس احتفالات الصينيين العاصمة الماليزية كوالالمبور كما لو أنها واحدة من المدن الصينية, حيث تحولت المدينة في العطلة التي امتدت لنحو أربعة أيام إلى ميدان للتنافس تنوعت فيه مظاهر الاحتفاء, كالألعاب النارية ورقصات التنين الصيني المشهورة والمسيرات والأضواء, لتشمل الأسواق الكبيرة والشوارع الرئيسة والأحياء في معظم أنحاء المدينة.

عوامل تاريخية
ويرجع الباحث الاجتماعي لي شوان هذا الابتهاج إلى عوامل تاريخية تتعلق بطبيعة الاحتفالات الصينية بشكل عام سواء على المستوى الشخصي والعائلي أو ما هو أكبر من ذلك, إلى أن تصل إلى احتفالات السنة الجديدة وهي المناسبة الأهم لدى الصينيين.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه من الطبيعي أن تسعى الأقليات في كل مكان للتعبير عن ذاتها وأن يكون لها حضورها المميز, وقال "لا شك أن هناك طبيعة تنافسية في احتفالات الأعراق المختلفة في ماليزيا, لكنها طبيعة إيجابية لا تتخللها الأنانية والشحناء, بل تضفي ملمحا جذابا للتنوع العرقي في البلاد".

ونوه بأن الاحتفالات في العادة تتجاوز العرق المعني بالمناسبة إلى الأعراق الأخرى, ويشارك الجميع في كافة المناسبات "وهو ما تفرضه طبيعة البلاد والتداخل الاجتماعي فيها".

معبد باتو كيف في كوالالمبور (الجزيرة نت)
عيد الثايبوسام
أما احتفالات الأقلية الهندوسية بعيد الثايبوسام، فتعد الأبرز لهم في ماليزيا حيث يجتمع مئات الآلاف لتأدية طقوسهم السنوية في معبد باتو كيف الذي يعد أكبر المعابد الهندوسية في البلاد وأكثرها تميزا وغرابة.

ويحتوي المعبد المذكور على تمثال يعد الأطول في العالم يمثل –وفقا للعقيدة الهندوسية- الآله مورغان, كمساهمة من هذه الشريحة الاجتماعية في إضافة بصمة واضحة للثقافة الهندوسية في البلاد, كما نوه الناشط الهندوسي راجا كومار في حديث للجزيرة نت.

من ناحيته أوضح تندا باني مورغان أحد كهنة المعبد أن طبيعة احتفالات الهندوس في أي بلاد يتواجدون فيها تعتمد على "إظهار قدر كبير من الابتهاج والطقوس التي ربما يراها بعض الناس غريبة وملفتة, وما يصاحبها من الأنوار والزركشة واستخدام الألوان الصاخبة".

صون الهوية
وأشار في حديثه للجزيرة نت أنه "ليس المقصود من هذه الطريقة في الاحتفال التنافس مع غيرنا من أتباع الثقافات الأخرى, بقدر ما هو محافظة على ثقافتنا الخاصة, وتوريثها لأجيالنا".

ويظهر الدور الحكومي عاملا مساعدا لهذه الأقليات للتعبير عن نفسها وثقافتها, حيث تقوم السلطات عادة برعاية الاحتفالات الرئيسة للطوائف, ومنح عطلة رسمية للبلاد أيام الأعياد.

وبدا ذلك واضحا من خلال موافقة الحكومة مؤخرا على تمويل بناء لمسجد على الطراز الصيني احتفاء بالمسلمين من العرق الصيني بمناسبة سنتهم الجديدة. 

المصدر : الجزيرة