شبح ضعف المشاركة في انتخابات 2007 يثير مخاوف الحكومة الجزائرية
(الفرنسية-أرشيف)

تسعديت محمد-الجزائر

تحددت معالم الانتخابات الرئاسية بالجزائر مع إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لخوضها في أبريل/نيسان المقبل, غير أن الخطوة الأهم تبقى إقناع الناخبين بالتوجه لصناديق الاقتراع.
 
وتشير تقارير صحفية محلية إلى مخاوف لدى السلطات من شبح المشاركة الضعيفة التي شهدتها الانتخابات التشريعية عام 2007 التي سجلت غياب حوالي عشرة ملايين ناخب. 
 
ويزيد فرضية التغيب اعتبار محللين أن النتيجة محسومة مسبقا لصالح بوتفليقة الذي يحظى بمساندة كبيرة, في حين يفتقر المرشحون الآخرون لوزن سياسي، زد على ذلك غياب المعارضة عن الترشح.
 
إجراءات
ويبدو أن الحكومة تعلمت الدرس واتخذت لذلك عدة إجراءات لإنجاح الاستحقاق القادم منها بعث رسائل قصيرة عبر الهاتف النقال لحث من يتمتعون بالشروط القانونية على الإدلاء بأصواتهم في الاقتراع القادم.
 
كما تنقل ممثلو الحكومة إلى المنازل وإحصاء المواطنين وتسهيل مهمة من غير مقر سكنه لاستخراج بطاقة انتخاب جديدة.
 
وفي السياق ذاته انطلقت قوافل استكشافية يقودها أربعمائة طالب جامعي شعارهم "أد الواجب وحاسب" بهدف توسيع قائمة الناخبين.
 
وتطمح وزارة التضامن الوطني المعنية بهذا الملف إلى تسجيل خمسمائة ألف مسجل جديد كحد أدنى باعتبار أن عدد الناجحين في شهادة الثانوية للعام الماضي قدر بـ250 ألف شاب بلغوا السن القانونية للاقتراع.
 
كما تقرر وضع صناديق الاقتراع في الإقامات الجامعية، إضافة إلى التقرب من ربات البيوت باعتبارهن الفئة الأقل تمثيلا في القوائم الانتخابية.
 
وفي نفس السياق أعلنت المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب عن ميلاد لجنة وطنية من أجل توعية ضحايا المأساة الوطنية بمدى أهمية الانتخابات.
 
محمد جمعة تفاءل بمشاركة أفضل في الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)
التحدي الأكبر
من جانبها شكلت حركة حمس الشريك في التحالف الرئاسي هيئة انتخابية مجندة لخوض ما تسميه التحدي الكبير المتمثل في استقطاب الناخبين. وتمتلك حمس باعاً كبيراً في هذا المجال.
 
وفي تصريح للجزيرة نت ذكرالناطق الرسمي باسم حركة حمس محمد جمعة أن "قناعة الحركة بإنجازات بوتفليقة من المحفزات للمشاركة في العملية التوعوية", علما بأن فوز الرئيس قضية محسومة بحكم الثقل الذي يتمتع به حسب قول جمعة.
 
وأضاف جمعة أن "دعم الأحزاب الفاعلة والجمعيات والنقابات الكبرى لبوتفليقة يجعلنا نطمئن بأن المشاركة ستكون أفضل من 2007".
 
والدافع الأكبر -كما يرى جمعة- إنجازات الرئيس أثناء الفترتين السابقتين والكل ينتظر استكمالها في الفترة الثالثة.
 
وصرح جمعة بأن الحركة برمجت تجمعات وتراهن على العمل الحواري الذي أثبتت فيه الحركة تفوقا على باقي الأحزاب، ولا سيما عن طريق المرأة التي تعول عليها حمس كثيرا لطرق الأبواب وإقناع الناس.
 
ميطاوي انتقد اتخاذ منابر المساجد لأغراض سياسية (الجزيرة نت)
شبح المقاطعة
من جانبه أرجع المحلل السياسي ومدير تحرير جريدة الوطن فيصل ميطاوي في تصريح للجزيرة نت الإجراءات التي أقدمت عليها الدولة إلى تخوف السلطة من عزوف الناخبين عن الاقتراع القادم.
 
وأضاف أن وزارة الشؤون الدينية أقحمت في عملية التوعية بحيث يطلب من الأئمة توجيه نداء للمصلين لتسجيل أنفسهم في القوائم الانتخابية والذهاب للاقتراع وهو مخالف لما كانت تنادي به السلطة عام 2001 بمنع استخدام المنبر لأغراض سياسية.
 
وأردف قائلا إن الحال ذاته بالنسبة لوزارة التربية والتعليم التي أصدرت تعليمات تتعلق بالقيام بحملة توعية بشأن الواجب الانتخابي.
 
وأشار إلى أن وزير الداخلية يزيد زرهوني حضر محاضرة عن شروط الانتخاب وألقى كلمة في ثانوية حسيبة بن بوعلي في قلب العاصمة في 14 فبراير/شباط حث فيها الطلبة على ضرورة الاطلاع على القوانين التي صدرت في السنوات الأخيرة بشأن الانتخابات.
 
وأضاف ميطاوي أن الدولة تطرق الأبواب بحجة تطهير القوائم الانتخابية وإقناع المواطنين بالذهاب للاقتراع، وهو ما وصفه بالضغط النفسي والعودة إلى خطاب الحزب الواحد.
 
وتوقع تغيب الناخبين بسبب غياب مرشحين من الوزن الثقيل بالإضافة إلى عدم تغير الأوضاع الاجتماعية والإضرابات التي شهدتها البلاد في مختلف القطاعات ومشكلة الهجرة السرية.

المصدر : الجزيرة