أم كامل تقف أمام خيمتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس

رغم الأمطار وعدوان الاحتلال المتواصل لا زالت المواطنة الفلسطينية أم كامل الكرد تصر وبكل قواها على الصمود والتحدي في خيمتها التي شيدتها عقب طردها من منزلها بحي الشيخ جراح في مدينة القدس الشرقية قبل نحو أربعة أشهر.
 
ورغم أنها طردت من منزلها إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهدا وباستمرار لمحاربة أم كامل في خيمتها التي أضحت مزارا لآلاف المقدسيين والمتضامنين الفلسطينيين والأجانب، الذين يأتون لدعم صمود أم كامل وتثبيتها على موقفها.
 
وأم كامل فلسطينية مقدسية أبعدها الاحتلال عن منزلها قسرا، بعد أن أدعى أن الأرض التي يقام عليها تعود لليهود، فلجأت لتشييد خيمتها على بعد مائتي متر من منزلها في محاولة منها لمحاربة الاحتلال وللضغط بكل الطرق لاستعادة المنزل.

وأكدت أم كامل في حديثها للجزيرة نت أن الخيمة والتي تطلق عليها اسم "خيمة الصمود أم كامل" جاءت لترسيخ معاناتها بشكل خاص ومعاناة أهالي القدس الفلسطينيين الذين يطردون من منازلهم وتهدم أمام أعينهم بحجج مختلفة تؤدي في مجملها لفرض سياسة الأمر الواقع بالعنصرية والتطهير العرقي.
 
جنود الاحتلال يراقبون الفلسطينيين المحتشدين أمام خيمة أم كامل والذين جاؤوا للتضامن معها (الجزيرة نت)
استيلاء بالزور
وقالت أم كامل: "الأرض التي يقام عليها منزلي تسمى بكرم الجاعوني وملقبة باليهودية، ولكن إسرائيل زورت أوراقا مختلفة وادعت أن الأرض لليهود ولكن الحقيقة هي أن اليهود ليس لهم منها سوى اللقب".
 
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال أخطرتها مرة واحدة قبل عدة أشهر بضرورة مغادرة منزلها، وأنها عندما رفضت اقتحم منزلها مئات من جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة والعتاد والكلاب البوليسية وقاموا بطردها من منزلها ليلا في العراء والبرد الشديد، ولم تراع ظروف زوجها الصحية الذي أصيب بسكتة قلبية وتوفي إثر ذلك.
 
وأضافت أم كامل أن "سلطات الاحتلال لم تنتظر حتى إحضار الأوراق من تركيا "الدولة العثمانية" -التي وصلتني قبل 15 يوما- وتثبت أن الأرض عربية وليست يهودية، فقامت بطردي وأغلقت جزءا من المنزل وأسكنت المستوطنين بالجزء الآخر".
 
وتابعت "قبل أن يطردوني من منزلي عرضوا علي مبالغ ضخمة، كان آخرها ما قدمه وزير السياحة السابق بن أيلون والذي أوصل المبلغ إلى 15 مليون دولار ولكني رفضت".
 
ووصفت أم كامل معاناتها في خيمتها جراء ما تواجهه من اقتحامات يومية من قبل الشرطة الإسرائيلية والاعتداء عليها ومحاولات اقتلاع الخيمة التي تجاوزت خمس مرات –حتى الآن- مدعين أن هذه الخيمة مخلة بالنظام ويجيئها زوار تعدهم إسرائيل إرهابيين من حركة حماس وغيرها، كما أنها تخل بمنظر المدينة العام.
 
الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الإسرائيلي (وسط) أحد الشخصيات الإسلامية والوطنية التي زارت أم كامل في خيمتها (الجزيرة نت)
مأوى وتضامن

وعلى عكس ذلك ترى أم كامل أن خيمتها مسمار في عنق الإسرائيليين الذين سلبوها منزلها، وأنها صارت وسيلة فعالة وجيدة في تضامن المقدسيين والفلسطينيين، ومرتعا لهم للتعبير عن رفضهم للاضطهاد الإسرائيلي.
 
وبينت أنها تسكن وستة من أسرتها بالخيمة، وأن أعدادا ضخمة من المتضامنين والزائرين يتوافدون على الخيمة يوميا، حيث يزورها أكثر من ألف شخص يوميا في بعض الأحيان.
 
من جهته أكد خالد السعو أحد المتضامنين والمنسق الإعلامي لخيمة أم كامل للجزيرة نت، أن أم كامل ومنزلها جزء من 28 وحدة سكنية فلسطينية يسعى الاحتلال لطرد أهلها منها وإزالتها لبناء مستوطنة "نحلات شمعون" مكانها زورا وبهتانا، وهذا نوع من التطهير العرقي للمقدسيين وللعرب ككل.
 
وأشار إلى أن التضامن مع أم كامل أخذ أشكالا عدة، "فقد زارها جميع السفراء الأجانب لدى السلطة الفلسطينية.
 
وأضاف أنه أقيمت نشاطات عدة في خيمة أم كامل، من صلاة للجمعة ومعارض للصور ومعارض تراثية وغير ذلك، وأكد أن ذلك تعبير واضح عن رفض جرائم الاحتلال وممارساته.

المصدر : الجزيرة