تساؤلات حول فحوى رسالة أبو الغيط وسليمان للبشير
آخر تحديث: 2009/2/15 الساعة 06:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/15 الساعة 06:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/20 هـ

تساؤلات حول فحوى رسالة أبو الغيط وسليمان للبشير

أحمد أبو الغيط وعمر سليمان أثناء اجتماعهما مع الرئيس السوداني (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

المحكمة الجنائية الدولية ودارفور عنوانان بارزان لزيارة خاطفة قام بها وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط ومدير مخابراتها عمر سليمان للخرطوم، اجتمعا فيها بالرئيس السوداني عمر البشير دون أن يبوحا بأي تفاصيل في إطار التسوية بين الخرطوم ولاهاي من جهة والخرطوم وحركات دارفور من جهة أخرى.

وبينما لم ينجح الصحفيون في استدراج المسؤولين السودانيين أو المصريين للكشف ولو عن قليل من فحوى الرسالة المصرية العاجلة للخرطوم، دفعت تصريحات مقتضبة اتسمت بالعمومية لوزير الخارجية المصري ومدير الإدارة السياسية بالخارجية السودانية عثمان نافع المراقبين السياسيين إلى إطلاق العنان للكثير من التكهنات والاحتمالات.

وتساءل هؤلاء عما إذا كانت مشاركة البشير في قمة غزة الطارئة التي قاطعها الرئيس المصري حسني مبارك قد أدت فعلا إلى فتور في العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، بجانب موقف مصر من المفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في العاصمة القطرية.

كما ربط بعضهم بين الزيارة وموقف القاهرة الحقيقي من المحكمة الجنائية الدولية ورأيها في الحملة العنيفة التي تشنها الحكومة السودانية ضد المحكمة.

إشادة سودانية
وقد أكد مدير الإدارة السياسية بالخارجية السودانية عثمان نافع أن اللقاء أكد تأييد مصر ووقوفها مع السودان في كل ما يواجهه من قضايا "خاصة أمر المحكمة الجنائية الدولية". وقال للصحفيين عقب اللقاء الذي لم يتجاوز الساعة إن البشير أشاد بالموقف المصري وبالرسالة، واصفا الزيارة "بأنها في إطار التشاور المستمر بين الدولتين".
 

محجوب محمد صالح رأى أن الزيارة
رؤية تحضيرية للقرار المرتقب (الجزيرة نت)
أما وزير الخارجية المصري فأشار إلي وقوف بلاده مع الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية بدعوة مجلس الأمن إلى تأجيل قرار المحكمة الجنائية بموجب المادة 16. وقال للصحفيين إن مصر دعت كل الحركات المسلحة في دارفور للانضمام إلى مؤتمر السلام بالدوحة تحت إشراف الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية برعاية قطر.

لكن الكاتب والخبير السياسي محجوب محمد صالح اعتبر أن الزيارة رؤية تحضيرية لقرار المحكمة الجنائية المرتقب، مشيرا إلى ثبات موقف الدول الداعمة لاستعمال المادة 16 من القانون الأساسي للمحكمة والتي تجيز لمجلس الأمن وقف الملاحقة القضائية لمدة عام، "لكنها باتت تدرك أن الدول الكبرى بمجلس الأمن غير مستعدة للتجاوب مع الطلب قبل صدور قرار المحكمة".

هدوء ودبلوماسية
وقال محمد صالح للجزيرة نت إن المصريين ربما هدفوا إلى حث الخرطوم على التعامل بدبلوماسية وهدوء مع القرار لأجل فتح الباب أمام الدبلوماسية والحوار الإيجابي مع أعضاء مجلس الأمن.

وأكد أن ثلاثي الرفض (أميركا وبريطانيا وفرنسا) يبدو أنه لا يمانع في التدخل لتأجيل القرار، لكن بعد صدوره من المحكمة كما صرح بذلك وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الذي أعلن أن الرافضين ليس لهم مانع من التدخل لكن ليس في هذا الوقت بالذات.

محمد على سعيد توقع أن تكون القاهرة
طلبت التعامل مع القرار بدبلوماسية (الجزيرة نت)
وتوقع صالح أن تكون الرسالة قد تضمنت نصائح للحكومة تؤكد لها أن كافة الظروف في مصلحتها "لكن عليكم أن تتركوا لنا المجال لنقوم بالعمل الدبلوماسي المطلوب"، مؤكدا مواتاة الظروف العالمية لتأجيل القرار بعد صدوره من المحكمة لأجل إفساح المجال لما يجري في العاصمة القطرية الدوحة من حوار بين الحكومة وحركة العدل والمساواة.

وبينما لم يستبعد المحلل السياسي محمد علي سعيد أن تكون القاهرة قد طلبت من الخرطوم الهدوء وضبط النفس في الأيام المقبلة، أضاف "لكن ذلك لا يعني أن ليس هناك أسرار تحدث حولها الجانبان".

وتوقع أن يكون الاجتماع قد بحث "رؤية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنصح الرئيس البشير بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة بجانب طلبه عدم تحامل القيادة السودانية على المحكمة الجنائية الدولية".

وقال علي سعيد للجزيرة نت إن المسؤولين المصريين ربما تلقيا وعدا من الخرطوم بما يمكن أن يساهم في معالجة الأزمة في دارفور من جهة والأزمة بين السودان والمجتمع الدولي بسبب المحكمة الجنائية من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة