الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي خلال احتفالات الذكرى الثلاثين للثورة (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

يؤخذ على التيار الإصلاحي في إيران افتقاده تعريفا واضحا لماهية الإصلاحات وعدم سيره في أدائه السياسي في الحكومة والبرلمان وفق برنامج معد مسبقا، لكنه وهو يستعد لخوض انتخابات الرئاسة يحاول تجاوز القصور.

وعقد التيار جلسات عديدة للخروج بتعريف وخطة عمل للإصلاح، وقدم الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي مداخلات فكرية لتحديد المفهوم وضوابطه وأطره النظرية.

يرجع البعض تاريخ الإصلاحات في إيران إلى ما عرف بـ"ثورة المشروطة" بدايات القرن الماضي، ويحدد فريق آخر بداياتها بما بعد الثورة من فترة رئاسة هاشمي رفسنجاني، لكن الإصلاحي محمد علي أبطحي يعيدها إلى الثاني من خرداد (يوليو/حزيران)، تاريخ الفوز الكاسح.

أبطحي: انتخاب خاتمي جاء بسرعة غير مرتقبة فلم توجد فرصة لإعداد بيان تأسيسي للإصلاحيين (الجزيرة-أرشيف)
ويقول أبطحي إن تلك كانت بداية دورة اكتملت مع انتخابات الدورة السادسة لمجلس الشورى، وقد أوجد ذلك مصطلحا سياسيا جديدا يرتكز على التنمية السياسية راج بين الناس ضمن هدف أصلي هو مأسسة الديمقراطية، ويشير إلى أن انتخاب خاتمي جاء بسرعة غير مرتقبة لذلك لم تكن هناك فرصة لإعداد بيان تأسيسي.

العودة للجمهورية
ويرى الناطق باسم حزب "كوادر البناء" حسين مرعشی أن الإصلاحات تعني "العودة إلى نص الجمهورية الإسلامية وفقا لوجهة نظر الإمام الخميني دون زيادة أو نقصان"، ويلفت إلى أن ظروفا خاصة فرضتها أحداث كالحرب مع العراق أوجدت قرارات استثنائية، لكن انتهاء الظروف يعني "ضرورة العودة إلى الإصلاحات المتمثلة بالجمهورية الإسلامية وفق الرؤية التي قدمها الإمام" تقوم على "تعظيم دور الشعب في الحكم والعودة إلى الاعتدال والوسطية والعدالة". 
 
ويقول الدكتور موسى غني نجاد إن التيار الإصلاحي لا يملك تصورا صحيحا للمسائل السياسية وما زال يعتقد أن مكانته تساوي المكانة التي يحتلها خاتمي لدى عامة الإيرانيين وهذا "اعتقاد خاطئ" لأن شعبية خاتمي تأتي من "حضوره ورزانته وتأثيره على الشباب" ما يجعل منه منافسا قويا في الانتخابات لأي مرشح آخر.

غير متوقع
ويعتقد غني نجاد أن جاذبية شعارات خاتمي الانتخابية في 1997 جعلت الناس خاصة الشباب يشاركون بفعالية في الاقتراع. ولكنه يأخذ على التيار الإصلاحي عدم امتلاكه مشروعا سياسيا واضحا، لأنه -حسب قوله- لم يكن يتوقع هذا الفوز الكبير، وحتى خاتمي انحصر أمله في فرض تياره كمعارضة قوية، لكن مجريات الأمور سارت بشكل أحدث انتصارا كبيرا للإصلاحيين.

"
مشكلة الإصلاحيين الأولى فكرية وليست بنائية إذ لم يمتلكوا فكرا وتعريفا منسجما للإصلاح لذا قدموا السلطة بأيديهم لخصومهم
"
غني نجاد

ويفضل نجاد لو أن التيار الإصلاحي قدم نفسه بداية كمعارضة لها وزنها ثم يجد طريقه إلى البرلمان ليضع برنامجا انتخابيا في صورة مشروع واقعي يطالب بالإصلاح، لكن ما حدث أنه فاز بالحكم ثم شرع يفكر في تأسيس حزب وجبهة سياسية، فقد كانت مشكلة الإصلاحيين الأولى فكرية وليست بنائية إذ لم يمتلكوا فكرا وتعريفا منسجما للإصلاح لذا قدموا في النهاية السلطة بأيديهم لخصومهم، حسب قوله.

الواقع والتاريخ
وقدم خاتمي رؤيته ضمن سلسلة جلسات عقدتها مؤسسة باران الأشهر الماضية، أساسها ضرورة الانطلاق مما تريده غالبية الناس مع مراعاة الشروط الحالية والتاريخية وسعي الإيرانيين للتحرر من الاستبداد والتخلف والاضطراب الفكري والاجتماعي.

وأكد خاتمي أن ذلك يقوم ضمن تحرك ينسجم مع الدين والكرامة الإنسانية والدستور وحكم الشعب والحرية والتنمية والعدالة والاقتصاد النشط والأمن وتعزيز مكانة إيران العالمية.

المصدر : الجزيرة