غلاف الكتاب الذي اتهم كوشنر بالفساد والتماهي مع سياسات المحافظين الجدد
 (الجزيرة نت)

                                                عبد الله بن عالي-باريس

أفادت نتائج استطلاع رأي فرنسي بأن شعبية وزير الخارجية برنار كوشنر عرفت تراجعا ملحوظا على خلفية صدور كتاب يشير إلى استغلال الرجل نفوذه السياسي للحصول على مكاسب مالية، ويشكك في وطنيته، ويتهمه باتباع سياسة خارجية تتماهى مع توجهات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

ويؤكد الاستطلاع الذي نشرته أول أمس مجلة باري ماتش ومعهد إيفوب لقياس توجهات الرأي العام أن كوشنر (70 عاما) هبط لأول مرة منذ عدة سنوات من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثانية في ترتيب الشخصيات السياسية المحلية الأكثر شعبية التي أصبح يتصدرها عمدة باريس برتراند دلانوي.

وفسر منظمو الاستطلاع هذا الانحسار في شعبية الوزير -الذي كان الرأي العام ينظر إليه كسياسي استثنائي مهتم قبل كل شيء بالدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الخيري- بشك قطاع هام من الجمهور في نزاهة كوشنر بعد الاطلاع على المعلومات الواردة في كتاب الصحفي الفرنسي المخضرم بيار بيان "العالم كما يراه ك." الذي نشر يوم 4 فبراير/شباط الجاري.

"
كوشنر خلط بين إدارته لمؤسسة "إستير" الحكومية المكلفة بتقديم العون الصحي للبلدان الفقيرة وبين عمله لصالح مكتب استشارة خاص
"
اتهامات بالفساد

فقد كشف التحقيق الصحفي أن كوشنر -الذي درس ومارس الطب وكان وزيرا للصحة في عدة حكومات اشتراكية خلال تسعينيات القرن الماضي- خلط في الفترة الممتدة من 2002 إلى 2007 بين إدارته لمؤسسة "إستير" الحكومية المكلفة بتقديم العون الصحي للبلدان الفقيرة وبين عمله لصالح مكتب استشارة خاص يسمي "إيميدا" يديره صديقاه إيريك دانون وجاك بودوان.

وقد استطاع هذا المكتب خلال نفس الفترة الحصول على عقود استشارة في المجال الصحي بقيمة أربعة ملايين وأربعمائة ألف يورو (ما يزيد على 5 ملايين وستمائة ألف دولار) من حكومتي الغابون والكونغو/برازفيل اللتين يرأسهما حاكمان مستبدان، (عمر بونغو ودنيس ساسو نغيسو) ويتهمان على نطاق واسع بالاستئثار بنسبة كبيرة من الموارد الاقتصادية لهذين البلدين الأفريقيين.

ويرى الكاتب أن كوشنر ربما يكون وعد بونغو ونغيسو بتقديم مساعدات عمومية فرنسية لبلادهما مقابل حصول المكتب الاستشاري الخاص -الذي يعمل له- على هذه العقود المربحة، كما يكشف أن مؤسس منظمة أطباء بلا حدود قام فور توليه وزارة الخارجية في الـ18 مايو/أيار 2007 بتعيين شريكيه إيريك دانون وجاك بودوان في مناصب دبلوماسية سامية.

وينتقد المؤلف بشدة ما يسميه انتهازية كوشنر الذي بدأ مساره السياسي في الحزب الشيوعي المحلي، والذي لم يمنعه دعمه لسيغولين رويال -المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة- من المشاركة بعد ذلك في حكومة غريمها اليميني نيكولا ساركوزي.

"
الكتاب يشجب "التماهي المطلق" للوزير -الذي ينتمي لأسرة يهودية من أصل روسي- مع توجهات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وتغاضيه عن الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية
"
العلاقة مع المحافظين الجدد

كما يشجب الكتاب "التماهي المطلق" للوزير -الذي ينتمي لأسرة يهودية من أصل روسي- مع توجهات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذي قاده -حسب رأي الصحفي- إلى دعم الحربين الأميركيتين على العراق في 1991 و2003 ومساندة التمرد في جنوب السودان، وإلى التغاضي عن الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويقول الكاتب إن كوشنر -الذي روج "لواجب التدخل الإنساني" في شمال العراق عام 1992- تنكر لماضيه الحقوقي حينما صرح في ديسمبر/كانون الأول الماضي بندمه على اقتراح إنشاء وزيرة دولة لحقوق الإنسان في الحكومة الفرنسية الحالية، معتبرا أن هناك " تناقضا دائما" بين مصالح الدول والدفاع عن حقوق الإنسان.

ورغم أن الوزير لم ينف المعلومات التي وردت في الكتاب، فإنه اتهم مؤلفه ضمنيا بمعاداة السامية.

غير أن صحفيين فرنسيين من أصل يهودي تصديا للرد على هذا الاتهام، إذ كتب المحرر السابق في يومية "لوموند" فيليب كوهين متحدثا عن كوشنر "سحقا له، لقد استخدم الجالية اليهودية درعا بشريا بدل أن يركز على استغلاله الواضح لمكانته السياسية لجني فوائد مالية ذاتية".

المصدر : الجزيرة