عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الرغبة في إنتاج أزمة جديدة في جنوب كردفان التي تضم منطقة أبيي الغنية بالنفط على غرار أزمة دارفور لا تزال تراود كثيرا من الجهات، تغذيها أوضاع تتحرك رمالها في كل الاتجاهات المؤدية ربما لذات المصير.

لكن استعداد المنطقة التي شاركت بطريقة أو بأخرى في بعض تفاصيل الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لموقعها الفاصل بين الطرفين قد لا يسمح بقبول التعاطي على الأقل مع ما يروج له من إمكانية تسرب الأزمة من بين يدي حكومة المنطقة إلى داخل الإقليم.

غير أن خبراء سياسيين من ذات المنطقة يخشون من انتشار السلاح بين الفئات المقاتلة وعدم حسم ما يسمونه آثار الحرب السابقة.

فقد وصف القيادي في الحزب الوطني وأحد مسؤولي ملف جنوب كردفان بالحكومة الدرديري محمد التقارير التي تحذر من تدهور الأوضاع في المنطقة "بالمدفوعة" في مسعى لإلحاقها بمربع العنف وتوسيع دائرة الحرب ونقلها من دارفور.

 الدرديري: هنالك تهويل وعدم مصداقية في التقارير الغربية (الجزيرة نت)
عدم مصداقية
وأشار إلى وجود تهويل وعدم مصداقية في بعض التقارير المعدة خارجيا عن المنطقة. لكنه عاد وأكد ضرورة عدم الاستهانة بما يجري "على أن تتعامل معه الحكومة بما هو مطلوب من يقظة وحذر لقابلية المنطقة لتلقي الآثار السالبة من دارفور".

وقال للجزيرة نت إن قرب المنطقة من مناطق الحرب وتأثرها المباشر بها بجانب احتضانها لمنطقة أبيي الغنية, خلق منها منطقة هشة وقابلة لأن تتأثر من جديد "مما يدعونا للانتباه والتعامل بعقول مفتوحة مع الوضع الراهن والمستقبل القريب".

أما الخبير السياسي عبد الرسول النور فقد اعتبر أن هناك أسبابا موضوعية كجغرافيا المنطقة ذات الحدود المشتركة مع ولايات الجنوب -أعالي النيل، والوحدة، وأراب وبحر الغزال، إلى جانب ولاية جنوب دارفور- تضافرت لجعل الوضع في جنوب كردفان يبدو متوترا.

وأكد أن المسلحين موجودون ولديهم عدة قضايا معلقة "وبالتالي فلابد من التصدي للأمر". واستبعد في حديثه للجزيرة نت تحريك الأمر عبر الأيادي الخارجية "إلا إذا كان المسرح مهيأ ومكتمل الصورة لاستقبال المحركات الخارجية".

 عبد الرسول: تحريك الأزمة بأياد خارجية يتم عندما يكون الوضع مهيأ (الجزيرة نت)
إخفاق نيفاشا
ومن جهته اعتبر الخبير السياسي العميد تلفون كوكو -وهو أحد قادة الجيش الشعبي- أن هناك إخفاقا أعقب توقيع اتفاق سلام نيفاشا "لأنه لم يلب تطلعات أبناء النوبة الذين قاتلوا بجانب الحركة الشعبية ولا القبائل الأخرى التي قاتلت بجانب الحكومة"، مشيرا إلى وجود احتقان تجب معالجته بالسرعة المطلوبة.

وقال للجزيرة نت إن الحكومات المتعاقبة في البلاد "يبدو أنها لا تسمع إلا صوت السلاح"، مؤكدا أنه كلما اقترب السودان من موعد الاستفتاء تجلت حقيقة الأزمة التي ربما ضاعفت من احتمالات الانفجار.

وقطع كوكو بانفصال جنوب السودان وقال إن ذلك متوقعا بنسبة 100% "لكن الحكام في السودان لديهم غبش في أعينهم رغم أن أغنية الوحدة الجاذبة التي يرددونها لم تجد حتى الآن من يرقص على أنغامها" بحسب قوله.

ورهن عدم انتقال المنطقة إلى مربع الحرب بمعالجة بروتوكول جبال النوبة وجنوب كردفان واحتواء آثار الماضي بكل تداعياته المختلفة.

المصدر : الجزيرة