أبو ستة (يسار) دعا لإحياء هياكل المنظمة (الجزيرة نت)
 
جهاد أبو العيس-الكويت
 
هاجم عضو المجلس الوطني الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية متهما إياها "بتعمد تخدير المنظمة للحفاظ على الكراسي" داعيا لإجراء انتخابات للمجلس الوطني التابع للمنظمة بمشاركة جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج.
 
وقال أبو ستة في ندوة "فلسطين أصل الصراع ومستقبله" -التي نظمتها الجالية الفلسطينية ولجنة أنصار القدس بجمعية المعلمين الكويتية الأربعاء- إن هياكل المنظمة اليوم "لا حياة فيها وهي فاقدة للشرعية بسبب تجاوزها السقف القانوني لاجتماعاتها ومدد تجديد انتخاباتاها".
 
ولفت إلى أن أعضاء في المجلس الوطني رفعوا أكثر من مرة مذكرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تطالبه بعقد اجتماع للجنة التحضيرية بهدف إعادة الروح لهياكل المنظمة وتحديد مواعيد لانتخاب مجالسها إلا أن جميع هذه الدعوات أهملت لغايات إبقاء الحال القائم على حاله.
 
ودعا أبو ستة إلى إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني يفتح فيه المجال لدخول مختلف أطياف الصف الفلسطيني ضمن انتخابات حتى يحدد الفلسطينيون بأنفسهم أي قيادة وبرنامج يريدون، مشددا على أهمية "استمرار المقاومة بكل أشكالها والعمل بكل جهد ممكن لدعم صمود الثابتين على أرضهم داخل فلسطين".
 
واستعرض أبو ستة في محاضرته وسائل وطرق الإحتلال في السيطرة على الأرض، مفندا بالأرقام والخرائط ما يزعمه الكيان الصهيوني من استحالة إمكانية عودة اللاجئين لأراضيهم التي هجروا منها عام 1948.
 
أبو ستة فند بالرقم والخريطة اكذوبة استحالة عودة اللاجئين لأرضهم (الجزيرة نت)
استيعاب الأرض
وأوضح أن 90% من مساحة الأرض التي هجر منها أصحابها ما تزال خالية كما هي، وهناك إمكانية كبيرة جدا لاستيعاب جميع من هجر من أرضه مضافا إليهم اليهود الغاصبين الموجودين حاليا في الدولة العبرية دون بزوغ مشاكل لو تم الحديث عن مشكلة قدرة الأرض على الاستيعاب شكلا.
 
وأشار إلى أن اليهود أزالوا 675 مدينة وقرية عربية عن الأرض إخفاء لحقيقة أن لفلسطين شعبا يسكنها، منوها إلى أن الاحتلال الصهيوني لفلسطين لا يوجد مثيل له في التاريخ بوصفه استعمارا استيطانيا إحلاليا يهدف لتهجير السكان وامتصاص الثروات وسلب الأرض وهو ما لم تعرفه سيرة الاستعمار على مدار التاريخ.
 
وكشف عن أن أكثر من 90% من أهالي فلسطين الذين هجروا ونزحوا بسبب الاحتلال لخارجها متواجدون فقط على بعد مائة كلم في البلدان المجاورة، بمعنى أن رجوعهم لن يستغرق أكثر من ساعتين لو أرادوا الرجوع لأرضهم باستخدام حافلة.
 
وزاد بالقول إن جنوب فلسطين يمكن له –جدلا – استيعاب جميع من هجر من أرضه عامي 48 و67 دون عناء رادا في معلوماته هذه على من بات يقتنع من الزعامات العربية من أن رجوع اللاجئين قد يحدث مشكلة سكانية حقيقة نظرا لأكذوبة صغر مساحة فلسطين الجغرافية.
 
بدوره ذكر مدير مركز الزيتونة للدراسات الدكتور محسن صالح أن المقاومة في فلسطين وجدت منذ عام 1887 عندما صد أهالي الخضيرة اعتداء يهوديا على أرضهم، مشددا على أن تاريخ القضية الفلسطينية حافل بالثورات التي شبهها بأمواج البحر المتتابعة والتي لا تهدأ في وجه الظلم مهما حصل.
 
وذكر صالح أن ما تغير في حرب غزة الأخيرة هو الإنسان سواء الإنسان الفلسطيني الذي اختلف في بنيته وفكره ومعنوياته وإيمانه بعدالة قضيته عن إنسان الهزائم القديم، أو الإنسان الإسرائيلي الذي بات أكثر حرصا على الحياة من أي عامل آخر.
 
محسن صالح (الجزيرة نت)
فشل التقنية
وتحدث مدير مركز الزيتونة عن التقنية العالية للجيش الإسرائيلي التي لم تشفع في ترميم معنويات الجندي الذي ثبت خوفه من المواجهة في معركة غزة، مشيرا لمجموعة من التقارير الإسرائيلية التي أكدت على أن نفسية ومعنويات الجندي الإسرائيلي لم تتعزز بزيادة قدرات الجيش وتقنياته العالية وهو ما أثار المخاوف لدى القيادات العليا.
 
ولفت أن معركة غزة قدمت المرأة والطفل والشيخ والمجاهد الفلسطيني بوصفهم مدارس يتعين التعلم منها في القرن الحالي، مشيرا إلى أن صمودهم وثباتهم سيمكن الأجيال القادمة من إيجاد أرضية صلبة للتحرير قادرة على إحداث التغيير المنشود.
 
وهاجم صالح عملية التسوية الجارية واصفا إياها "بالسرطان المتفشي في الجسد" مستغربا "كيف يقبل المؤمنون بهذا السرطان أن يستشري في أجسادهم وهم يعلمون خطورته".
 
وعبر عن تخوف "الكيان الصهيوني" من صعود نجم التيارات الإسلامية والتفاف الشعوب حولها وكذلك معايشته للقنبلة الفلسطينية الديمغرافية في الداخل والخارج والتفاف الشارع الفلسطيني في مقاومته حول أصحاب النهج الإسلامي.

المصدر : الجزيرة