عائلة نائل البرغوثي لا تؤمن بالصفقة حتى ترى ابنها أمامها (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس

من جديد عاد الأمل لأسر فلسطينية كثيرة لديها أسرى محكومون بالمؤبدات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومضى على اعتقال المئات منهم عشرات السنين، في ظل الحديث مجددا عن تسريبات صحفية بشأن صفقة تبادل أسرى فلسطينيين مع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.
 
ورغم أن هذا الأمل لا يزال يحدو الكثير من عائلات الأسرى فإن عامل الإحباط أحيانا يراودهم، جراء معرفتهم بالاحتلال الإسرائيلي الرافض لإتمام أي صفقة تسجل لصالح فصائل المقاومة، وإفشاله مرارا للجهود التي تبذل من أجل نجاحها.
 
وما زال الأمل يراود إخلاص السيد من مدينة طولكرم المحكوم على زوجها عباس السيد القيادي في حماس بالسجن خمسة وثلاثين مؤبدا ومائة وخمسين سنة إضافية بقرب إطلاق سراحه وسراح الأسرى من ذوي الأحكام العالية.
وقالت إخلاص السيد في حديثها للجزيرة نت أنه ورغم أمل إطلاق سراح زوجها فإنها ليست واثقة -في ظل تصاعد التصريحات الإسرائيلية- في نية إسرائيل بالموافقة على الصفقة.
 
خطر الإبعاد
وأضافت إخلاص السيد "لكن ما يطمئننا هو ثبات حركة حماس والفصائل الآسرة لشاليط على موقفها في شروط الصفقة"، مشيرة إلى أن أهالي الأسرى، تلقوا تطمينات بعدم التنازل عن أحد منهم، ودعت لعدم الخضوع لأي ابتزاز إسرائيلي أو التنازل عن أي من شروط الصفقة.
 
وأوضحت أن الطرف الإسرائيلي يراوغ كثيرا في مسألة التبادل، ويحاول بتصريحاته أن يلعب بمشاعر الفلسطينيين، "ولكن (حماس) والفصائل وعدت بتحقيق إنجاز، ونحن نننتظر وإن كان الأمر يحتاج لبعض الوقت".
 
وأفادت بأن أبناءها لا يكفون عن متابعات الأخبار لمعرفة أخبار الصفقة.
 
"
إخلاص السيد: رغم التطمينات والمؤشرات هنا وهناك بخصوص الصفقة فإننا نتخوف من قرار إسرائيلي يقضي بترحيل وإبعاد الأسرى عن فلسطين، وهو بلا شك يهدد استقرار أسرتنا وأسر جميع الأسرى

"
وأشارت إخلاص السيد إلى أنه ورغم التطمينات والمؤشرات التي تراها وتسمعها هنا وهناك بخصوص الصفقة فإنها تتخوف من قرار إسرائيلي يقضي بترحيل وإبعاد الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم عن فلسطين، "وهو بلا شك يهدد استقرار أسرتنا وأسر جميع الأسرى".
 
أما أسرة نائل البرغوثي -أقدم أسير فلسطيني من مدينة رام الله- فأكدت أن الانتظار بالإفراج عن ابنها أصبح شيئا من الواقع منذ اللحظة الأولى لاعتقاله قبل ثلاثة وثلاثين عاما.
 
وذكر عمر البرغوثي شقيق نائل أن عائلته لطالما انتظرت الإفراج عن إبنها في صفقات تبادل كثيرة وقعت، وأنهم لن يصدقوا أن إبنهم تحرر طالما لم يروه بين أيديهم وينام في بيته الذي أخذ منه قسرا قبل عشرات السنين، وأضاف "لم يعد للإفراج طعم، فالفرحة قُتلت في قلوبنا وقلب نائل أيضا بعد وفاة والديه قبل عدة أعوام، وتوفي ذووه المقربون ولم يبق بالعائلة سوى أنا وشقيقته".
 
فرحة منقوصة
وأكد أن طعم فرحة الإفراج سيكون مختلف لدى نائل، خاصة أن معظم معالم القرية والأماكن التي كان يعرفها نائل قد تغيرت، "فهو مرتبط بذكريات منذ عشرات السنين بأهله وبلده، حتى مقبرة القرية تغيرت".
 
ولفت شقيق الأسير البرغوثي إلى أن نائل طالب في تصريح له قبل أيام الفصائل الآسرة لشاليط بالثبات على موقفها، وعدم التفريط بأي شرط، "ففرحتنا ستكون منقوصة إذا أفرج عنا وأستثني آخرون من الصفقة".
 
ولم يتخوف البرغوثي من تراجع إسرائيل في اللحظات الأخيرة عن الإفراج عن شقيقه نائل، قائلا "نحن متأملون الإفراج بحذر، لأن الاحتلال لا يألو جهدا في تضييع أي فرصة لرؤية أسرانا محررين".
 
يذكر أن الفصائل الأسرة لشاليط الذي أسرته في 25/6/2006 طالبت بالإفراج عن ألف أسير بينهم 350 أسيرا من الأحكام العالية والمعتقلين القدامى "حتى الذين لطخت أيديهم بالدماء" -كما تسميهم إسرائيل- إضافة إلى النساء والأطفال، من بين أكثر من أحد عشر ألف أسير يقبعون في سجون الاحتلال.

المصدر : الجزيرة