معظم يهود اليمن يرفضون السفر إلى إسرائيل ويدينون تصرفاتها (رويترز-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
لا يزال الشعور بالخطر والخوف من التعرض لاعتداءات قد تودي بحياة بعضهم يلازم اليهود اليمنيين القاطنين في محافظة عمران شمال العاصمة صنعاء بعد تهديدات تلقوها من بعض العناصر القبلية.

وشكلت حادثة مقتل المعلم اليهودي ماشا النهاري بمنطقة ريدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي على يد ضابط سابق في القوات الجوية بداية لمسلسل من التهديدات بالقتل من قبل أقارب القاتل الذي ألقت أجهزة الأمن القبض عليه وشرعت في محاكمته.
 
وكان القاتل الذي يدعى عبد العزيز العبدي، وجه رسالة تهديد بالقتل إلى النهاري والطائفة اليهودية، ودعاهم إلى اعتناق الإسلام أو الرحيل من اليمن.
 
وترافقت مع حادثة مقتل النهاري دعوات لترحيل اليهود من مناطقهم، ولخوفهم من أي اعتداء قد يطالهم لم يمانع بعضهم من الرحيل إلى صنعاء، بعد توجيهات رئيس الجمهورية بنقلهم مع إعطاء كل عائلة قطعة أرض للسكن ومبلغ مالي.
 
وكانت تسع أسر يهودية يبلغ عدد أفرادها 49 شخصا تسكن منطقة آل سالم بمحافظة صعدة قد رحلوا إلى العاصمة صنعاء في عام 2007 بعد تلقيهم تهديدات من أتباع الحوثي بالرحيل أو التعرض للقتل.
 
وأفادت مصادر في أوساط اليهود اليمنيين للجزيرة نت بأن إجمالي عددهم في منطقتي خارف وريدة في عمران لا يتجاوز 370 شخصا موزعين على 43 عائلة.
 
وأكدوا أنهم مواطنون يمنيون أبا عن جد ويرفضون السفر إلى إسرائيل ويدينون جرائم الحرب التي يقوم بها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، على حد قولهم.
 
بعض اليهود اضطروا إلى إخفاء ظفائرهم خشية أن يتعرضوا للخطر (رويترز-أرشيف)
شعور بالخطر
ورغم التعايش الديني وحالة التسامح التي عاشها يهود اليمن في الفترة الماضية، فإنهم باتوا أكثر شعورا بالخطر من التهديدات التي يتلقونها خاصة بعد مقتل النهاري.
 
وأكد بعضهم أن كثيرا من اليهود أخفوا ظفائرهم، وهي خصلات الشعر المتدلية من مقدمة رؤوسهم التي يميزون بها أنفسهم كيهود وتفرق بينهم وبين المسلمين كتقليد فرض عليهم أيام حكم الإمامة.
 
ورأى محمود سعيد طه وهو صحفي من أبناء محافظة عمران أن المضايقات التي تعرض لها اليهود قد خفت في الأيام الماضية، لكنه أشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مؤخرا أدى إلى زيادة حالة الهياج والغضب لدى قطاع واسع من أهالي المنطقة ضد اليهود اليمنيين.
 
وأضاف أن بعض أهالي المنطقة قاموا بإلقاء الحجارة على اليهود في الشوارع وقد جرح أحدهم نتيجة لذلك، كما أن بعضهم رمى قنبلة تجاه أحد مساكن اليهود في منطقة ريدة وأحدثت أضرارا مادية.
 
من جانبه اعتبر مدير منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي خالد الآنسي للجزيرة نت أن حادثة قتل ماشا النهاري قضية جنائية وليست سياسية، وطالب الرئيس اليمني بحماية مواطنيه من ذوي الديانة اليهودية وتطبيق القانون والعدالة بحق الجميع.
 
كما رأى أن هناك مساعي -لم يحددها- لإفزاع اليهود اليمنيين وإجبارهم على ترك منازلهم ومناطقهم قهرا وربما مغادرتهم للبلاد كليا، وأشار إلى عملية "بساط الريح" بين عامي 1948 و1951 التي رُحِّل خلالها أكثر من 50 ألف يهودي إلى فلسطين المحتلة.
 
في المقابل أكد الشيخ محمد ناجي الشايف رئيس لجنة الحريات وحقوق الإنسان في البرلمان اليمني والمكلف من رئيس الجمهورية بنقلهم وتوفير مساكن لهم في صنعاء، أن الخطر قد زال عن اليهود اليمنيين.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أدى إلى قيام عناصر محلية في منطقتي خارف وريدة ببعض الاعتداءات والمضايقات لليهود اليمنيين.
 
وشدد على استقرار الوضع الأمني في ريدة وخارف حتى أن اليهود اليمنيين فضلوا البقاء في مناطقهم ومساكنهم التي عاشوا فيها على مدى مئات السنين، لافتا إلى أن ثمة أربع أسر جاءت إلى المدينة السياحية في صنعاء واستلمت مفاتيح شقق بها، ولكنها عادت إلى ريدة.

المصدر : الجزيرة