بعض المحللين قال إن أزمة دارفور تعاني تعقيدا أكثر مما يتصور القطريون (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تباينت آراء المحللين السياسيين حول الدور الأميركي الجديد بشان أزمة دارفور بين من توقع أنه يهدف لحمل الحركات المسلحة على التفاوض مع الحكومة للوصول إلى سلام في الإقليم ومشكك في ذلك.

ففي حين لم يستبعد محللون سياسيون موقفا جديدا لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، توقع آخرون أن تواصل أميركا موقفها الذي وصفوه بالسالب تجاه الخرطوم.
 
لكنهم اعتبروا أن المشاورات التي قادها أحد موفدي الإدارة الأميركية الجديدة مع أطراف دارفور قبيل مباحثات الدوحة محاولة لجس نبض الجميع بهدف تكوين رأي حقيقي حولهم، وبالتالي اتخاذ مواقف تتناسب مع كل طرف على حدة.
  
وبينما شكك الخبير الدبلوماسي الأمين عبد اللطيف في نجاح المبادرة المطروحة حاليا في جمع كل الفرقاء وعدم اتجاه الحكومة الأميركية للضغط على أي فريق من المتنازعين في الإقليم، اعتبر المحلل السياسي محيي الدين تيتاوي أن الموقف الأخير محاولة لاكتشاف رؤى الجميع في السودان.
 
خاطر استبعد أن يكون اختيار العدل والمساواة وسيلة للضغط على الحركات الأخرى لقبول التفاوض (الجزيرة نت)
أزمة معقدة

وقال عبد اللطيف إن قطر بدأت تلعب دورا كبيرا في المنطقة بجانب أميركا، "لكن أزمة دارفور تعاني تعقيدا أكبر مما يتصور القطريون أو الأميركان".
 
وأكد أن طلب وحدة الحركات المسلحة في دارفور يمثل أداة من أدوات التعجيز المتراكمة لحل المشكلة، مشيرا إلى أن كل الأمور تسير في الاتجاه الخطأ في عدم جدية الحل.
 
واستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تكون إدارة أوباما قادرة على حمل الحركات المسلحة مجتمعة على قبول التفاوض وحل الأزمة سلميا.
 
وقال إن انشقاق الحركات المسلحة وعدم اتحادها ربما هدف إلى توزيع المطالب والضغط بها على الخرطوم لإحراز أكبر قدر من المكاسب لدارفور كما فعل الجنوبيون في اتفاقية السلام الشامل.
 
واعتبر أن أميركا لم تكوِّن فكرة كاملة عن جذور القضية ومعطياتها حتى الآن. لكنه لم يستبعد أن تعطي المناقشات في قطر صورة جديدة لكيفية التعامل مع هذه الحركات.
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فاستبعد أن يكون لقاء الدوحة لمعالجة الأزمة بين الإسلاميين في السلطة والمعارضة، كما استبعد أن يكون اختيار حركة العدل والمساواة وسيلة للضغط على الحركات الأخرى لقبول التفاوض.

 تيتاوي أبدى عدم تفاؤله من التكهنات بموقف إيجابي للإدارة الأميركية الجديدة (الجزيرة نت)
مصلحة طرفين
وقال للجزيرة نت إن الاتفاق يجب ألا يقرأ على أنه مصالحة بين طرفين "لأن قضية محاكمة المتهمين التي تصر عليها الحركات الأخرى هي الآن خارج يد العدل والمساواة كما هي خارج يد الحكومة والسودان عموما.
 
وأكد أن الضغط الأميركي ربما يسفر عن شيء، لكنه لن يكون مفيدا إذا لم يخاطب جميع القوى مخاطبة موضوعية يكون محورها السلام العادل.
 
فيما ربط الكاتب والمحلل السياسي محيي الدين تيتاوي بين صدق ما أعلنته الإدارة الأميركية الجديدة وما يمكن أن يكون جسا لنبض الجميع في السودان.
 
وأبدى عدم تفاؤله من التكهنات بموقف إيجابي للإدارة الأميركية الجديدة، "لأن هناك أسسا تتعامل بها كل الحكومات التي تصل إلى البيت الأبيض". مشيرا إلى أن أميركا "لا تريد للحركة الإسلامية أن تحكم في السودان كما لا تريد أن تبعدها عن السلطة نهائيا لأنها ستكوِّن معارضة شرسة للغاية".
 
وتوقع في حديث للجزيرة نت سعي الإدارة الأميركية لقراءة أفكار المتنازعين في دارفور لتكون رأيا مستقلا عن أفكار ومواقف الإدارة السابقة "لكن ذلك ربما يكون بحذر وغير معلن على الأقل في الوقت الحالي". 

المصدر : الجزيرة