صيغة جديدة لموضوع التنصت بلبنان لحفظ حرمات المواطنين (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

اتخذت قضية التنصت على المكالمات الهاتفية في لبنان بعد وعود من السياسيين منحى جديدا يتجاوز الانقسامات السياسية الحادة والمعسكرات السياسية، باتجاه التأسيس لصيغة تحفظ الحد الأدنى من حرمات اللبنانيين وكرامتهم وحرياتهم وخصوصياتهم.

واستنادا لما صدر عن الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المخصص لمناقشة موضوع التنصت، بات على أي جهاز أمني يريد التنصت على مكالمة هاتفية أن يرفع طلبا بذلك إلى الوزير المختص أي إلى وزيري الداخلية أو الدفاع.

وبعد ذلك يسمح الوزيران للأجهزة المختصة بعلم رئيس مجلس الوزراء لتتسنى مراقبة بعض الخطوط الهاتفية بهدف مكافحة الإرهاب والمجرمين وتحقيق الأمن.

هذه الصيغة وصفها الحقوقيون في لبنان بأنها مخرج مناسب لكنها ليست الحل الأمثل، وحسب هؤلاء فإن ما أوكل إلى الوزراء المعنيين كان يجب أن يوكل إلى السلطة القضائية التي لم تتحمل مسؤولياتها القانونية في المرحلة الماضية، بل غطت الكثير من المخالفات، حسب رأيهم.

صافرة البداية
وقد أطلق النائب وليد جنبلاط صافرة البداية للسجال السياسي حول ملف التنصت حين اتهم ضابطا في الجيش اللبناني بأنه يقوم بمراقبة الاتصالات الهاتفية في وزارة الاتصالات بتغطية من الوزير المعني.

وبعدها انطلقت المواقف المطالبة بالتحقيق في هذه التصريحات للتأكد من صدقيتها، وكشف التحقيق عن تجاوزات قانونية ترتكبها الأجهزة الأمنية بالتنصت على مكالمات اللبنانيين.

المحلل السياسي في صحيفة النهار سمير منصور قال في تصريحات للجزيرة نت إن الصيغة التي تم التوصل إليها تشكل بداية لإيجاد حل، والسجال الذي حصل يستلزم متابعة حقيقية كي يفاد من الثغرات التي كانت موجودة، بحيث يصار إلى التنسيق بين الوزارات المعنية والأجهزة الأمنية المختصة.

واعتبر منصور أن القانون 140 يفرض آلية للاستئذان من مراجع بعينها للقيام بالتنصت عند الضرورة على أرقام محددة لأسباب محددة، وهذا أمر تحتمه ظروف أمنية ذات صلة بالأمن القومي.

ووصف السجال السياسي حول ملف التنصت أنه انعكاس للجو السياسي المأزوم، ويؤشر على أزمة ثقة بين المعارضة والموالاة رغم تشاركهما حكومة وحدة وطنية أسس لها اتفاق الدوحة.

ولاحظ منصور مبديا أسفه أن هذه المشاركة بقيت نظرية ولم تطبق عمليا، ما أبقى المعارض معارضا والموالي مواليا، ووقف حجر عثرة أمام بناء مؤسسات متماسكة.

من جانبه اعتبر الأستاذ الجامعي الكاتب في صحيفة الأخبار عمر نشابة أن إعلان وزير الدفاع اللبناني إلياس المر تطبيق القانون 140 الصادر عام 1999 يعني أن أي تنصت يجب أن يمر عبر قنوات محددة واردة في القانون لم تكن محترمة في السابق.

مخرج مؤقت
واعتبر نشابة أن الصيغة التي توصل إليها المعنيون تشكل مخرجا مؤقتا، وهي تقوم على أنه يجب على الإدارات التابعة للسلطات التنفيذية المعنية بالأمن كمخابرات الجيش والأمن الداخلي أن تطلب من الوزير الخاضعة له أن يقدم طلبا خطيا لوزير الاتصالات لاعتراض مكالمات محددة، كما يجب أن يمر هذا الأمر برئيس الحكومة.

لكن نشابة لفت إلى أن المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لا تربط التنصت بإذن السلطة الإجرائية بل بإذن من السلطة القضائية، غير أن لبنان حسب رأيه يفتقد سلطة قضائية مستقلة تكون قادرة على منح الأذونات للسلطة الإجرائية للاطلاع على خصوصيات المواطنين.

رئيس حزب التضامن إميل رحمة اعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن إثارة موضوع التنصت على الهاتف له خلفية انتخابية تهدف إلى تقليص شعبية العماد ميشال عون وزعامته أو استهدافهما من خلال إطلاق الاتهامات في وجه الوزير الأبرز في كتلة التغيير والإصلاح وزير الاتصالات جبران باسيل.

وأبدى رحمة أمله في أن تكون الإجراءات الأخيرة وضعت ملف التنصت على السكة الصحيحة تحت سقف القانون، بما يتناسب مع روح النصوص القانونية.

المصدر : الجزيرة