دودك أثار استياءً شعبياً في الفترة الأخيرة بسبب بعض مواقفه المؤيدة لإسرائيل
(رويترز-أرشيف) 

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
تعيش الساحة البوسنية هذه الأيام حالة من الغليان بين مختلف قوى العمل السياسي على إثر اتفاق بانيا لوكا الثلاثي الذي وقعه في وقت سابق رئيس حزب العمل الديمقراطي سليمان تيهيتش، ورئيس حزب المجتمع الديمقراطي ميلوراد دودك، ورئيس الحزب الكرواتي الديمقراطي دراغان تشوفتش.
 
وينص الاتفاق الذي يعد استكمالا لاتفاق مدينة برود (شمال البوسنة) على حسم أملاك الدولة البوسنية التي ورثتها عن يوغسلافيا السابقة، وإجراء تغييرات جوهرية في الدستور الحالي، والتسريع في عملية التعداد السكاني المتنازع عليها وتحديد موقف موحد إزاء منطقة برتشكو.
 
ووفقا للاتفاق -الذي من المقرر أن تتم مناقشته باستفاضة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في مدينة موستار ليدخل حيز التنفيذ- ستقسم البوسنة إلى أربعة أقاليم سكانية يتمتع كل منها باستقلال إداري وقضائي وتنفيذي خاص به.
 
اتهام بالخيانة
وفي الوقت الذي يدافع فيه الموقعون عن الاتفاق ويعتبرونه المنقذ الوحيد لحل مشاكل البوسنة المزمنة ويحقق الاستقرار الذي سيقربها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بوقت وجيز فإن السواد الأعظم من البوسنيين يعارضون هذا الاتفاق.
 
فقد انتقد عضو مجلس الرئاسة ورئيس حزب البوسنة الموحدة حارث سيلاجيتش الاتفاق بشكل لاذع واعتبره تدميرا نهائيا للبوسنة، متهماً رئيس حزب العمل الديمقراطي سليمان تيهيتش بخيانة الاتحاد الفدرالي الذي تقطنه أغلبية مسلمة، وتجاوزه لحقوقهم التاريخية.
 
وقال سيلاجيتش في بيان صحفي وزع على وسائل الإعلام إن الاتفاق يقسم فدرالية البوسنة إلى إقليمين كرواتي وعاصمته موستار، وبوشناقي يتركز في بيهاتش وزينتسا وتوزلا بينما تتبوأ سراييفو وضعا خاصا.
 
شوشكو: الاتفاق يدعم عمليات الإبادة الجماعية   (الجزيرة نت )
الخرائط المحرمة

أما الكاتب والمحلل السياسي فاضل مندل فقد حذر من مغبة إعادة رسم خرائط البوسنة موضحا أن هذا الأمر ترتبت عليه عواقب وخيمة تحدث عنها التاريخ.
 
وقال مندل في حديث للجزيرة نت إن "الخرائط المحرمة" –على حد تعبيره- التي رسمت صربيا الكبرى وتوسع كرواتيا على حساب أراضي المسلمين التاريخية، تولد المخاوف لدى الإنسان العادي من هذه الاتفاقية التي ستقسم البوسنة إلى أربعة كيانات.
 
وترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة سراييفو الدولية جوادة شوشكو أن الموقعين على الاتفاق لا يملكون الصلاحيات التي تخولهم الإقدام على أمر خطير ينبني عليه مستقبل البلاد سواء في الحدود الجغرافية أو الدستور، كما أن الناس لم يصوتوا لهم في الانتخابات الأخيرة. 
 
وقالت شوشكو للجزيرة نت إن الاتفاق بشكله الحالي "يدعم عمليات الإبادة الجماعية ويفتقر إلى الشفافية، وفيه فجوات ونقاط غامضة ولدت عدم ثقة الناس فيه".
 
واعتبرت اعتماد مبلغ نصف مليار مارك (نحو 333 مليون دولار) الذي نص عليه الاتفاق لإعادة المهجرين إلى ديارهم، من قبيل ذر الرماد في العيون.

المصدر : الجزيرة