التميمي وإلى يمينه القاضيتان أسمهان الوحيدي وخلود الفقيه (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله
 
لأول مرة في التاريخ الفلسطيني، تتولى امرأتان القضاء الشرعي وفق مرسوم أصدره رئيس السلطة الوطنية محمود عباس، بعد ترشيح قاضي القضاة الشيخ تيسير التميمي لهما، إلا أن تأديتهما اليمين القانونية تأجل بسبب وجود الرئيس بالخارج.
 
ورغم تحفظات المجتمع على تولي المرأة القضاء الشرعي، دافع التميمي عن قراره بتنسيب امرأتين لتولي القضاء، بينما توقعت القاضيتان صعوبات في بداية العمل. أما المختصون فلم يروا مانعا من تولي المرأة لكن بضوابط.
 
قضية محسومة
يستند التميمي في دفاعه عن تولي المرأة القضاء الشرعي إلى دراسات فقهية، ويؤكد أن "القضية محسومة" مستشهدا بتعيين عمر بن الخطاب الشفاء أم عبد الله على ولاية الحسبة "وهي أخطر من منصب قاضي الأحوال الشخصية".
 
ويضيف أن تولي المرأة مناصب على علاقة مباشرة مع الأسرة والمرأة "مهمة جليلة". وأكد أن "المرأة الفلسطينية ستنجح في موقعها الجديد والفريد" موضحا أنه تمت مراعاة ظروف المرأة الخاصة وعينت القاضيتان في محاكم كبيرة بها قضاة آخرون يمكنهم تغطية غياب إحداهن.
 
مشاعر الفرحة وثقل الأمانة تمتزجان لدى القاضية خلود محمد الفقيه المعينة بمحكمة رام الله الشرعية، إذ تقول للجزيرة نت "شعوري مختلط وتنتابني العديد من المشاعر منها الأمانة العظيمة التي وقعت على كاهلي، وفرحتي لكوني سأدخل التاريخ كسابقة فلسطينية على مستوى العالم العربي الإسلامي".
 
وتشترك القاضية في محكمة الخليل أسمهان الوحيدي التي اعتبرت توليها المنصب فخرا لكل فلسطيني مع زميلتها، في أن التحدي الأكبر لهما كوالدتين لديهما أطفال "سيكون في المشاعر" خاصة عند رؤية الأطفال في النزاعات ومسائل الحضانة والتفريق إضافة إلى مواجهة المعارضين لقرار تعيينهما.
 
شندي: مسألة تولي المرأة القضاء مختلف فيها (الجزيرة نت)
لا مانع

فقهيا يرى أستاذ الفقه المقارن المشارك بجامعتي القدس المفتوحة والخليل الدكتور إسماعيل شندي، أن مسألة تولي المرأة منصب القضاء مختلفٌ فيها.
 
ففي حين لا يرى جمهور العلماء -كما يقول شندي- أن تتولى المرأة منصب القضاء، يرى الإمام أبو حنيفة أنه من حقها أن تتولى القضاء في الأمور التي تجوز فيها شهادتها، أي كل الأمور ما عدا الحدود والقصاص، بينما يرى ابن حزم الظاهري وابن جرير الطبري، أن تتولى المرأة القضاء في كل الأمور.

ولا يرى شندي في حديثه للجزيرة نت مانعا من تولي المرأة القضاء، موضحا أن "غالبية مسؤوليات القاضي في أيامنا أصبحت شكلية لأن هناك إجراءات يقوم بها غيره وتصل إليه في مراحلها الأخيرة، وليس كما كان القضاء في السابق".

لكنه يضع لذلك "ضوابط" بينها مراعاة وضعها ومصلحة الأسرة والمجتمع، وأن تكون على علم تام بالأحكام الشرعية الإسلامية وملتزمة بالضوابط الشرعية من حيث الزي واللباس. وتساءل "كيف ستقضي المرأة في الأمور الشرعية إذا كانت جاهلة بها؟".

أهمية التخصص
اللافت في تعيين القاضيتين أن إحداهما تحمل شهادة علمية في مجال القانون وليس الشريعة. ورغم الاتفاق على الوجه الشرعي للمسألة، يظهر الخلاف في مؤهلات من تتولى القضاء.

ففي حين يشدد شندي على ضرورة أن تكون على علم تام بأحكام الشريعة الإسلامية، وإذا لم تكن متخصصة يقدر ذلك المتابعون لهذا الموضوع، يرى التميمي أن دراسة بعض المساقات الشرعية في الجامعة والخبرة العملية في المحاكمة الشرعية كافية لتولي هذا المنصب.

ورغم عدم تحفظه على تعيين قاضية لا تحمل الشهادة الشرعية وتحمل الشهادة القانونية فقط، فإن المحامي الشرعي عبد الحميد إسماعيل يؤكد أن "ذلك يفتح المجال لمزيد من التعيينات في مسألة تحتاج إلى التخصص الشرعي".

ويبدي المحامي الشرعي تحفظات على تعيين المرأة في القضاء، بينها عدم تقبل المجتمع لوجود قاضية في المحاكم، وطبيعة المرأة واستحيائها من البوح بأمور قضايا تتعلق بالخصوصية الأسرية "وهو جوهر عمل المحاكم الشرعية".

المصدر : الجزيرة