من مظاهرات الحراك في مدينة الضالع على الطريق الرابط بين صنعاء وعدن
 

تكررت في الآونة الأخيرة حوادث قطع الطرق والقتل ونهب السيارات على الطريق الواصل بين صنعاء وعدن، وربطتها الحكومة باحتجاجات الحراك الجنوبي، وهو ما رفضه ناشطو الحراك معتبرين أن ذلك تحضير حكومي لخلق انفلات وفوضى أمنية.

أسوأ تلك الحوادث تمثل بمقتل الشقيقين محمد وأحمد العنسي ونهب سيارتهم بمنطقة الحبيلين في محافظة لحج، فيما كانا في طريقهما إلى عدن لقضاء إجازة العيد.

ووجهت السلطات الأمنية ووسائل الإعلام الحكومية بأصابع الاتهام في تلك الجرائم إلى قوى الحراك الجنوبي التي تقوم بتنظيم مسيرات وتظاهرات مناهضة للسلطة وتدعو لانفصال الجنوب عن الشمال.

وقال رئيس المركز الإعلامي لحزب المؤتمر الحاكم إسكندر الأصبحي إن عمليات قطع الطرق تعد جرائم جنائية وإرهابية، وإن أصابع الاتهام تشير إلى تورط قادة الحراك في ذلك.
 
أجنحة مسلحة
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى وجود أجنحة مسلحة لقوى الحراك منها "سرايا تحرير الجنوب"، و"الجناح العسكري المسلح". واعتبر أن ذلك يثبت تورط قادة الحراك بجرائم قطع الطرق. وهي جرائم تتم –حسب المتحدث- على أساس البطاقة الشخصية وأرقام لوحات السيارات العائدة لليمنيين الشماليين.

كما لفت إلى أن الحراك الجنوبي تحول من حركة مطلبية سلمية إلى حركة انفصالية تمارس العنف، "فهم ينزلون في التظاهرات مدججين بالأسلحة ويقومون باستهداف قوات الأمن وقطع الطرق ونهب سيارات المواطنين وقتل بعضهم بالهوية وعلى أساس مناطقي".

من جانبه نفى القيادي في الحراك النائب الاشتراكي ناصر الخبجي أن يكون الحراك يقف وراء مثل تلك الأعمال "الإجرامية"، واعتبر أن ما تردده بعض وسائل الإعلام الحكومية والتابعة للحزب للحاكم لا أساس له وعار عن الصحة.

 النائب الخبجي: السلطة مسؤولة عن قطع الطرق وقتل الناس
واتهم الخبجي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من لحج السلطة وأجهزتها الأمنية بالوقوف وراء حوادث قطع الطرق وقتل الناس، وقال "إنهم يريدون خلق انفلات أمني وفوضى كمقدمات لتوجيه ضربة عسكرية للمناطق الجنوبية".

وشدد على عدم علاقة قوى الحراك بأعمال قطع الطرق والقتل. وقال "مشكلتنا ليست مع الناس البسطاء من أصحاب المحال التجارية أو المسافرين على الطرقات، مشكلتنا هي مع من يحتل أرضنا ويمتلك القرار السياسي والعسكري".

إلى ذلك قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن التعبيرات الاحتجاجية في الجنوب لها هياكل تنظيمية غير متماسكة، ولذلك تبدو كل التصرفات والتعبير الفردي خارج السيطرة، وقد تحدث بعض الاحتجاجات العنيفة كقطع الطرق ونهب سيارات واغتيال وقتل بعض المواطنين كونهم شماليين.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن بعض المناطق الجنوبية التي تحصل بها عمليات قطع الطرق تعد بيئة غير متماسكة من جانبها الحزبي والسياسي والقبلي، ما يجعل هذه المناطق بيئة استقطاب داخلية وخارجية واستغلال الأحداث المشتعلة وتجييرها إلى أعمال عنف مسلح وتأجيج مستوى الصراع بين السلطة ومعارضيها من قوى الحراك الجنوبي.
 
دون التزام
كما لفت إلى أن هناك أشخاصا انضموا إلى الحراك ويشاركون في التظاهرات والاحتجاجات دون التزام تنظيمي، وإنما احتجاجا على الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يعانون منها، فيختلط لديهم الشخصي بالسياسي، وتنفلت الأمور من أيدي قادة الحراك.

 شمسان: مخاوف من حدوث فجوات نفسية بين الشماليين والجنوبيين
وقال إن السلوكيات الفردية العنيفة تؤثر على التعبيرات الاحتجاجية السلمية التي تنطلق في إطار مطالب سياسية وحقوقية، وتؤثر على نفسية أبناء اليمن شمالا وجنوبا، وما يحصل في جنوب اليمن هو استعادة للهوية الجنوبية.

ورأى الدكتور شمسان أن الخطير في هذه الأحداث هو حدوث فجوات نفسية واجتماعية بين أبناء المناطق الجنوبية والشمالية، وهو أخطر كثيرا -حسب المتحدث- من الخلاف السياسي.

وطالب السلطة بالتدخل بالسريع لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين في مناطق الجنوب، وتخفيف البطالة عبر مشاريع استثمارية وتوظيف العاطلين وسحبهم من الشارع، ما يجعل الحراك الجنوبي محصورا في إطار تنظيمات سياسية يمكن التعامل مع مطالبها، دون وقوع أعمال عنف.

المصدر : الجزيرة