محمد النجار-عمان
 
نقل سياسيون أردنيون عن مصادر رسمية مطلعة أن الحكومة ستطلب من ملك الأردن عبد الله الثاني تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت متوقعة صيف العام المقبل على أبعد تقدير.
 
وفيما لا يزال مصير الحكومة التي يترأسها نادر الذهبي متأرجحا بعد معلومات تتحدث عن قرب رحيلها وتشكيل حكومة جديدة في المملكة، لا يتوقع سياسيون بارزون أن تشهد البلاد انتخابات قريبة.
 
وقال الوزير والنائب السابق ممدوح العبادي إنه من المرجح ألا تشهد البلاد انتخابات "خلال فترة قريبة"، ولفت إلى أن الدستور الأردني يعطي الملك صلاحيات تأجيل الانتخابات لفترات غير محددة.
 
وكان الأردن عاش سنوات طويلة دون انتخابات برلمانية خاصة في الفترة بين 1971 و1984، كما تأجلت الانتخابات في عهد عبد الله الثاني في الفترة بين العامين 2001 و2003.
 
وقال العبادي في ندوة بعنوان "قانون الانتخابات الذي نريد" نظمتها صحيفة السبيل اليومية أمس إنه يؤيد مجلس النواب الذي كان عضوا فيه، مطالبا بمحاكمة المسؤول عن "تزوير الانتخابات" لأنه أساء للملك وللنظام.
 
وفيما عزف العبادي عن اتهام شخص بعينه يتهم سياسيون مدير المخابرات السابق الفريق محمد الذهبي بأنه كان وراء ما يسمونه "تركيب" البرلمان المنحل.
 
العبادي أكد على أهمية إجراء عملية انتخابية نزيهة (الجزيرة نت)
وناقشت الندوة التوقعات بالتغييرات التي قد يشهدها قانون الانتخابات، حيث اعتبر العبادي أن القضية لا تكمن في وجود "قانون غير عادل، ولكن العبرة هي في وجود عملية انتخابية نزيهة".
 
ولم يخف العبادي الحديث عن أن بقاء القضية الفلسطينية دون حل يضعف خيارات الإصلاح السياسي في الأردن، وأضاف أن "الظروف التي نشأ فيها قانون الصوت الواحد في السلام مع إسرائيل وعدم السماح باكتساح الإسلاميين للانتخابات لا زالت موجودة".
 
وقال "باعتقادي أنه لا تغيير على قانون الصوت الواحد رغم أن النخب الأردنية مجمعة على ضرورة التغيير".
 
سبب القرار
وردا على سؤال للجزيرة نت إن كان حل مجلس النواب جاء لحاجات داخلية أو استحقاقات إقليمية قال العبادي "صحيح أنني مؤيد لحل المجلس الأخير، لكنني لا أعرف السبب الرئيس لهذا القرار".
 
واتفق رئيس كتلة العمل الإسلامي في البرلمان المنحل حمزة منصور على أن "إرادة الإصلاح السياسي في الأردن غير متوفرة حتى الآن".
 
وذهب إلى اعتبار أن الدولة "تريد إشغال الناس بانتخابات جديدة لتحسين صورتها نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والنزاعات الاجتماعية بين المواطنين".
 
وقال منصور إن الحركة الإسلامية توافق على بقاء نظام الصوت الواحد "بشرط أن يخصص مقعد واحد للدائرة الواحدة".
 
انتقادات عدة وجهت للبرلمان المنحل (الجزيرة نت-أرشيف)
وعن "استخدام فزاعة الإسلاميين لتبرير تعطيل الإصلاح السياسي" قال منصور "الحركة الإسلامية راشدة ولم تسع يوما للحصول على الأغلبية في البرلمان (..) وأعلى نسبة ترشحت بها الحركة بلغت نحو 40% فقط".
 
وعبر عن خشيته من "مقدمات لتزوير إرادة الشعب الأردني من خلال الحديث عن فزاعة الإسلاميين".
 
وكان تحالف من منظمات مجتمع مدني أبرزها المركز الوطني لحقوق الانسان تقدم باقتراح لرئيس الوزراء يقضي باعتماد نظام انتخابي يجمع بين الصوت الواحد والقائمة النسبية على مستوى المحافظة.
 
وتحدث في الندوة الدكتور علي الدباس أحد المشرفين على مبادرة مؤسسات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن قانون الصوت الواحد المعمول به في الأردن "غير ديمقراطي ويزور إرادة الناخبين".
 
ولفت إلى ضرورة إشراف هيئة عليا مستقلة عن الحكومة على العملية الانتخابية.
 
مصالح خاصة
واتهم الناشط الحقوقي فوزي السمهوري من وصفهم بـ"المتنفذين" بأنهم "يصيغون القوانين وفقا لمصالحهم الخاصة".
 
وتحدث عن سلوك حكومي تكرر في الانتخابات في السنوات الأخيرة "هدفه الوحيد إقصاء شخصيات سياسية معارضة وتحظى بشعبية كبيرة عن حق التنافس في الانتخابات".
 
وكان لافتا أن الأيام الماضية شهدت تحليلات وتصريحات اتفقت جميعها على أن انتخابات 2007 لم تكن نزيهة وهدفت لخلق مجلس نواب "مطواع"، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن تكرار تجربة تزوير إرادة الناس قد يعطل الإصلاح السياسي في الأردن لسنوات.

المصدر : الجزيرة