القذافي: حظر المآذن أكبر خدمة لتنظيم القاعدة (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

صعدت ليبيا مؤخراً لهجتها ضد سويسرا في حملة سياسية وإعلامية بلغت ذروتها السبت الماضي حين اعتبر العقيد معمر القذافي حظر بناء مآذن المساجد، أكبر خدمة لتنظيم القاعدة.

وقال الزعيم الليبي في حديث بالجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية بمدينة زليتن بمناسبة منحه شهادة الدكتوراه الفخرية "هم الذين سوف يخسرون, ونحن نريد تنبيههم، إذا أرادوا قبول المجازفة فليتفضلوا".

وتساءل عن معاني التسامح والإنسانية وحقوق الإنسان وعدم الكراهية، والتي قال إن الغرب يتهم العالم الإسلامي بعدم احترامها، وأضاف "كل التهم التي وجهوها لنا, هم الآن مدانون بها".

وقد هاجمت صحيفة الشمس المقربة من الزعيم الليبي قبل أيام بشدة سويسرا، ودعت العرب والمسلمين إلى مقاطعة هذا البلد تجاريا و"سحب الأرصدة والأموال" من مصارفه، ومعاقبته على هذا "التطاول".

وقالت إن هذا "الإجراء المتخلف والعنصري" – في إشارة إلى حظر المآذن- لم يجرؤ على مثله سوى النازيين.

سيف الإسلام القذافي حدد أربعة خطوط حمر بينها الإسلام لا يمكن تجاوزها (الفرنسية-ارشيف)
خطوط حمر
ولا يعتقد رئيس تحرير صحيفة الوطن المقربة من النظام الليبي أن حظر المآذن ورقة ضغط جديدة لبلاده اتجاه سويسرا، مؤكداً أن موقف الجماهيرية ثابت وصارم اتجاه الثوابت الإسلامية حتى إنها اعتبرت الإسلام ضمن أربعة خطوط حمراء تحدث عنها سيف الإسلام نجل القذافي في أغسطس/آب 2007، وهي: القذافي الأب، ووحدة التراب الليبي، والدين الإسلامي، وأمن البلاد.

أما عصام العول فأكد، في تصريح للجزيرة نت، أن الخطوات التي اتخذتها بلاده تجاه سويسرا "بسبب الإساءة لدبلوماسي ليبي على الأراضي السويسرية" قانونية ولا علاقة لها بموضوع حظر، داعياً إلى عدم التضخيم الإعلامي.

وقد قضت محكمة ليبية الأيام القليلة الماضية بحبس السويسريين ماكس غولدي ورشيد حمداني، المعتقلين في ليبيا منذ يوليو/تموز 2008 لمدة 16 شهرا بعد إدانتهما بمخالفات متعلقة بتأشيرة الدخول للبلاد والتهرب الضريبي.

ولا يري عصام فطيس، مدير القسم السياسي في صحيفة أويا المقربة من سيف الإسلام القذافي، وجودا لأي تصعيد ليبي هذه الأيام في التعامل مع سويسرا، داعياً، هو كذلك، إلى الفصل بين المشكلة العالقة مع سويسرا المتمثلة في حادثة هانيبال القذافي وتوقيفه لما اعتبرته الشرطة السويسرية إساءة لمعاملة خادميه، وبين حظر المآذن. واعتبر أن الخطوة الأخيرة "جس نبض" من أوروبا للعالم الإسلامي يأتي في إطار "الاعتداء على المشاعر".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن ليبيا قامت بسحب أرصدتها من سويسرا في العام الماضي، ويعتقد أن الدول العربية والإسلامية مطالبة هي أيضاً بالتحرك لوقف اليمين المسيحي المتطرف في سويسرا والذي يضع معركة المآذن في إطار الصراع بين الحضارات.

تجزئة
من جانبه يؤكد أستاذ التخطيط الإستراتيجي في جامعة الفاتح، المبروك درباش أن دبلوماسية بلاده الخارجية "قاصرة"، موضحاً أن سياسة الخارجية الليبية لا تقف عند تحديد حدود الأزمة بل تتعداها إلى الهجوم الشامل. ودعا إلى تجزئة الأزمة القائمة المتمثلة في توقيف نجل الزعيم الليبي وزوجته، وقضية تهديد مكتب النائب العام السويسري لمواطن ليبي، وأخيراً أزمة رجلي الأعمال السويسريين.

 صالح السنوسي: حظر المآذن يصب في قناة التصعيد الليبي (الجزيرة نت)
ويضيف الخبير الليبي في حديث مع الجزيرة نت أنه من الذكاء السياسي استغلال أي مشكلة لتوريط سويسرا "إذا كانت المعركة مؤسساتية" وليست "شتائم" موضحاً أن ليبيا تحاول دخول جلسة المفاوضات المقبلة من موقع قوة، مشيراً إلى أهمية الدعوة إلى سحب الأموال ولو "إعلامياً" والاستفادة من جمعية الدعوة الإسلامية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها في هذا الغرض.

وتساءل عن دور الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية في توضيح الحقيقة للشعب السويسري "العنصري"، حسب تعبيره.

ولم يرد وكيل وزارة الخارجية خالد كعيم على محاولات الجزيرة نت من أجل التعليق على الأزمة.

بدوره يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قاريونس في بنغازي صالح السنوسي أن رد فعل الجانب السويسري يتوقف على مدى استجابة التضامن الأوروبي معه، مؤكداً أنه من البديهي أن تتجه سويسرا إلى التصعيد إذا "ما حصلت على تضامن أوروبي قوي"، لكنه لا يخفي شكوكه في موقف تضامني أوروبي مع سويسرا لتشابك المصالح الأوروبية الليبية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أنه "إذا لم تظهر أوروبا حماسة لدعم الموقف السويسري سوف تحاول التهدئة" موضحاً أن "التصويت ضد حظر المآذن" يصب في قناة التصعيد الليبي أكثر من خدمته للجانب السويسري، الذي من المتوقع أن يجد نفسه في موقف يبحث فيه عن تهدئة.

المصدر : الجزيرة