الأمطار تكشف تهالك برج البراجنة
آخر تحديث: 2009/12/4 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/4 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/17 هـ

الأمطار تكشف تهالك برج البراجنة

فوضى الأسلاك في جورة التراحشة بمخيم برج البراجنة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

على مشارف مخيم برج البراجنة الفلسطيني في بيروت، يضحك شاب فلسطيني على قارعة الشارع لدى سؤاله عن الطريق المؤدية إلى داخل المخيم بالسيارة قائلا: "كل طرق المخيم ضيقة وتكاد لا تتسع حتى للمارة".

إنه أفضل تعبير عن حال المخيم قبل الولوج في أزقته الضيقة التي لا تصلها الشمس، بينما لا تجف الطرقات من سيول الصرف الصحي بسبب ضعف البنية التحتية التي أنشئت عندما كان المخيم يستوعب نصف سكانه الحاليين.

وضعف البنية التحتية أو غيابها معبّر عنه بقوة بالتزاوج الكاثوليكي الذي لا تنفصم عراه بين أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه التي أدى تزاوجها إلى مقتل نحو 25 شخصا من المخيم صعقا بالتيار الكهربائي الذي حملته إليهم مياه الأنابيب المتسربة من داخلها عابرة أشرطة الكهرباء في مكامن الاهتراء.

وأزقة المخيم أنهار للمياه إبان هطول الأمطار، تعبر أحياء التحرير، والغابسية، والكويكات، والكابري، أسماء للبلدات والقرى الفلسطينية التي انحدر منها سكان كل حي، لتتجمّع في جورة التراشحة (وهم السكان القادمون من ترشيحا).

تشابكات بين أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه (الجزيرة نت)
في غضون دقائق
ويقول هنا عمر أبو سالم من سكان الحي المذكور للجزيرة نت إن "السيول تحوّل الحي إلى بركة من المياه تهاجم المنازل، ترتفع فوق العتبات والسدود، وتغمر البيوت، فنضطر إلى ترحيل الأولاد والأطفال ليلا، ونعمل نحن الكبار على شفط المياه، وتنظيف المنزل، وتجفيف المفروشات"، مضيفا أن "كل ذلك يحدث في غضون دقائق من هطول الأمطار".

إبراهيم محمود قال "نعاني من هطول الأمطار والطوفان الذي يقضي على ممتلكاتنا، ويعرضنا للأمراض خاصة أن المياه غير نظيفة وتختلط بمياه المجاري، مما يؤدي أيضا إلى تعطيل الطلاب عن مدارسهم".

محمد الصالح مسؤول الجهاد الإسلامي في مخيم برج البراجنة الذي يعمل في النطاق الاجتماعي من خلال بيت المخلص أكد أن الحي كغيره من أحياء المخيم يعاني من البنى التحتية المهترئة، ففي فصل الشتاء تطوف المياه، وتدخل على الناس وهم نيام على الأرض في منازلهم. وكنا نعمل أحيانا لإنقاذ الناس وممتلكاتهم. الأزمة تتفاقم من سنة إلى أخرى، وهذا كله بسبب تقصير عمال أونروا".

ممثل الجبهة الديمقراطية في المخيم  أحمد مصطفى مخضرم الذي عايش كافة تطورات المخيم شرح المشكلة للجزيرة نت قائلا إن لكل مخيم خصوصية بالمشاكل، والمشكلة الأساسية في هذا المخيم هي البنى التحتية المهترئة، والتي جرى تحديثها آخر مرة عام 1990، وكان آنذاك عدد السكان أقل بكثير، وكانت تلبي حاجات تلك الفترة، أما اليوم وبعد 19 سنة فالمشكلة تفاقمت ومن الضروري تحديثها بشكل يلبي هذا التزايد.

أحمد مصطفى: سكان المخيم سدوا أبواب منازلهم بالجدران لمنع السيول (الجزيرة نت)
سد الأبواب
وأوضح أن "الناس عمدوا قبل كل شتوة إلى سد أبواب منازلهم بجدار حجري لمنع المياه من الدخول، ولكن هذه الطريقة لم تعد ناجعة أمام الارتفاع الزائد للسيول".

وأردف "المنطقة منكوبة ومدير أونروا دائما يعد ولا يفي. لكن بسبب الحركة الإعلامية مؤخرا وتحميل أونروا المسؤولية، حرّك الاتحاد الأوروبي الموضوع، إلى أن أقر مشروع إنجاز بنى تحتية للمخيم".

وقال إن "المشروع جيد ويلبي عدة حاجات عند تنفيذه. وسيبقى فقط لدينا مشكلة الكهرباء فإن أكثر من 25 شخصا توفوا بسبب فوضى التمديدات، والصدمات الكهربائية لأن أنابيب المياه ممدّة بالقرب من أسلاك، وخطوط الكهرباء المعراة بدون حماية". وختم بالقول "المأساة عندنا عمرها طويل ونتمنى أن تنتهي على يد الاتحاد الأوروبي الذي نعرف شفافيته".     

المصدر : الجزيرة

التعليقات