التفجيرات والحوادث المختلفة بالعراق سبب رئيسي في حدوث الإعاقات البدنية (رويترز)

علاء يوسف-بغداد
 
اختلفت التقديرات الخاصة بأعداد المعاقين في العراق، فهناك من يقول إن أعدادهم لا تقل عن ثلاثة ملايين، بينما يقول آخرون إنهم بحدود مليون إلى مليونين، في حين تنفي مصادر حكومية مثل هذه الأعداد وتتهم وسائل الإعلام بنشر أرقام غير دقيقة.
 
ويؤكد رئيس تجمع المعاقين في العراق ونائب رئيس المنظمة العربية للمعاقين موفق الخفاجي في تصريحات صحفية أن عدد المعاقين بالعراق لا يقل عن ثلاثة ملايين معاق.
 
وقال إن المعاقين يعانون من التهميش وعدم الاهتمام، معبرا عن خيبة أمله من موقف المسؤولين في الحكومة العراقية من قضية المعاقين، الذين يقول إنه لم يتم تقديم العون لهم.
 
وتتعدد أسباب الإعاقة في العراق، فهناك من حصلت إعاقته خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وآخرون خلال حرب الخليج الثانية 1991، بينما يعاني البعض من الإعاقة بسبب التلوث البيئي.
 
كما ازدادت أعداد المعاقين بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 حيث استهدف القصف الأميركي الكثير من المدن العراقية، إضافة إلى المعاقين جراء الانفجارات.
 
وهناك أيضا أعداد غير قليلة من المعاقين نتيجة انفجار الألغام الأرضية، التي تنتشر في مناطق القتال الحدودية بين العراق وإيران وتنتشر أيضا في المحافظات الشمالية، وهي من مخلفات الحروب والتناحر بين الحزبين الكرديين خلال تسعينيات القرن الماضي.
 
فخر: أرسلنا طلابا للخارج للتخصص في صناعة الأطراف الاصطناعية (الجزيرة نت) 
أعداد كبيرة
واعترف مسؤول في منظمة الصليب الأحمر العراقي بأن الخدمات التي تقدمها المنظمة أقل بكثير من احتياجات المعاقين في العراق.
 
وقالت المتحدثة الإعلامية باسم المنظمة الدولية ديبة فخر للجزيرة نت "بسبب وجود أعداد كبيرة جدا من المعاقين في العراق، فإننا غير قادرين على تغطية جميع الاحتياجات".
 
وتضيف أن المنظمة تقدم الدعم إلى 10 مراكز متخصصة بتأهيل المعاقين تابعة لوزارة الصحة العراقية، وتقدم الأطراف الاصطناعية للمعاقين، وهناك مركز تابع للمنظمة في أربيل شمال العراق.
 
ونوهت كذلك إلى أن بعثة العراق أرسلت العام الماضي ثمانية طلاب للدراسة على نفقتها في كمبوديا وتنزانيا للتخصص في صناعة الأطراف الاصطناعية، مشيرة إلى أنهم سيعودون إلى العراق لتقديم خدماتهم إلى المعاقين.
 
لا إحصاءات
من جانبه أكد مسؤول مديرية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عامر خزعل للجزيرة نت أنه لا توجد إحصائية دقيقة عن عدد المعاقين في العراق بسبب عدم إجراء الإحصاء السكاني المركزي، مشددا على أن ما تذكره وسائل الإعلام "رقم غير دقيق وغير صحيح".
 
ويضيف خزعل نحن كوزارة لدينا مديرية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين للجنسين، فلدينا 22 معهدا للإعاقة البدنية -وهي الإعاقة الجسدية الناجمة عن الحوادث كحوادث الطرقات أو الألغام- و12 معهدا للإعاقة الفيزيائية، وهي الإعاقة الجسدية التي تظهر منذ الولادة أو الناجمة عن عوامل وراثية قد تظهر لاحقا.
 
وقال خزعل إن هذه المعاهد تقوم فيما يتعلق بالجانب الدراسي "بإعداد المعاقين لغاية مرحلة الدراسة المتوسطة، ثم تقوم بترحيلهم إلى المدارس الحكومية، أما معاهد المكفوفين فتؤهلهم لغاية الدراسة الأساسية.
 
أما الجوانب الأخرى من خدمات اجتماعية وتربوية ونفسية وصحية، فيقول خزعل إنها "تتم بالتنسيق مع الجهات المعنية في مختلف وزارات الدولة الأخرى"، مشيرا إلى أن لدى الوزارة أيضا 18 معهدا للإعاقة العقلية والنفسية.
 
ويؤكد أن هذه المعاهد منتشرة في كافة المحافظات بواقع معهد في كل محافظة، "باستثناء محافظة بغداد ففيها سبعة معاهد والسماوة معهدان، هما معهد الرجاء ومعهد الأمل".
 
ملايين الألغام والذخيرة غير المنفجرة لا تزال تنتشر في أرجاء العراق (الفرنسية-أرشيف)
معاقو الحروب
وعن معاقي الحروب والألغام، يقول خزعل إن هناك جهات مختلفة تتولى رعاياتهم "فهناك مراكز تأهيل طبي في وزارة الصحة تتولى تجهيزهم بالأطراف الاصطناعية وبالتعاون مع الهلال الأحمر العراقي، ومراكز تأهيل مهني تابعة للوزارة تقبل المعاقين من أعمار 16 عاما لغاية 45 عاما تتولى جمعيها تدريب وتعليم المعاقين على المهن مثل الخياطة والنجارة والحدادة وغيرها.
 
كما يؤكد خزعل أن هناك جمعيات تعاونية وإنتاجية وورشا تابعة للوزارة تقوم بعد تأهيل وتدريب المعاقين بتشغيلهم، وتتمتع هذه الجمعيات باستقلالية معنوية وتمويل ذاتي وتقوم ببيع منتجاتها إلى الوزارات والقطاع الخاص، مثل أعمال النجارة وخياطة بدلات العمل والبدلات العسكرية والستائر وغيرها من المنتجات.
 

المصدر : الجزيرة