آصف زرداري (يسار) مع رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

شن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مؤخرا هجوما لاذعا على "عدو" داخلي وصفه بأنه يتآمر على حكومة حزبه. ويرى مراقبون أنه قصد به الجيش، في وقت تلوح بالأفق أزمة مقبلة بين الحكومة والقضاء على خلفية تطبيق قرار المحكمة العليا إلغاء مرسوم المصالحة الوطنية بما يضع البلاد على أبواب مرحلة صدام مؤسساتي.

وأضحت السلطة التنفيذية والسلطة القضائية والرئاسة والجيش وبينهم وسائل الإعلام على مفترق طرق -على ما يبدو- خاصة عقب خطاب زرداري في الذكرى الثانية لرحيل زوجته بينظير بوتو الأحد الماضي حيث وقف موقف المهاجم ضد العديد من مؤسسات الدولة في وقت يصنف فيه هو على أنه رئيس متهم مطلوب للعدالة.

وفسر مراقبون تصريحات زرداري الأخيرة بأنها تستهدف المؤسسة العسكرية وتحمل روح المواجهة والتحدي، حيث قال "لن نتساهل مع كل من تسول له نفسه النظر بعين شيطانية إلى النظام الديمقراطي"، وأضاف "صبرنا الطويل لا يعني الضعف" و"هناك مؤامرات تحاك ضد الحكومة، والشعب هو من سيحبطها".

ماريانا بابر تنصح جيلاني بالعمل على إقالة زرداري لكن هذا الأمر متعذر لضعفه
(الجزيرة نت)
اتهام الجيش
وتقول المحللة السياسية ماريانا بابر إن زرداري عنى الجيش في هجومه وخطابه وهو ما يحمل نذر صدام مرتقب.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إذا ما أراد أن تكمل حكومته مدة ولايتها فليس أمامه سوى العمل على إقالة زرداري، وهو أمر متعذر لضعف جيلاني بما يزيد الأمور تعقيدا، بحسب بابر.

وبشأن أسباب التوتر بين مؤسستي الرئاسة والجيش، ترجع بابر ذلك إلى استياء العسكر من الثقة الزائدة من زرداري للأميركيين، يصاحب ذلك مهادنته بالكلمة والفعل للجارة الهند، وهو ما يضع حكومة حزب الشعب أمام مستقبل مجهول، قد لا ينقذها إلا انشغال الجيش بحروب الداخل وعدم رغبته بالعودة إلى الحكم رغم وجود فرصة مواتية لذلك.

وبعد يوم من خطاب زرداري -الذي لقي استياء كافة أحزاب المعارضة ووصف في معظم وسائل الإعلام بالزلزال المدمر تارة وإعلان حرب تارة أخرى- سارع الناطق باسم الرئاسة فرحت الله بابل للعودة خطوة إلى الخلف والتخفيف من حدة الانتقادات للرئيس.

حيث أشارت بابر إلى أن زردراي لم يكن يعني الجيش بما يقول وتحدث عن إساءة فهم للخطاب في وسائل الإعلام إلا أن هذا الموقف لم يبدد غبار الأزمة.

صدام ومخاوف
ويقول رئيس معهد الدراسات الإقليمية برويز أنور إن زرداري عنى الجيش بما يقول بنسبة 90% وهو ما يضع البلاد أمام أزمة تصادم بين مؤسساتها.

وبيّن في تصريح للجزيرة نت أن زرداري بعث برسالة واضحة عبر خطابه مفادها أنه غير راض عن دور الجيش، بما يشير إلى أن الأيام المقبلة لا تبشر بخير وقد تكون مليئة بالمفاجآت.

 الجيش الباكستاني مستاء من ثقة زرداري بالأميركيين ومهادنة الهند (الفرنسية-أرشيف)
ويتخوف أنور من أزمة أخرى عنوانها الصدام المباشر بين الحكومة والقضاء في ظل ما أسماه بتلكؤ الأولى في تنفيذ قرار المحكمة العليا القاضي بإلغاء مرسوم المصالحة الوطنية.

وأضاف أن زرداري يضع نصب عينيه قائمة أعداء تتكون من أربعة بنود هي الجيش والقضاء والإعلام ورئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف، وهو ما قد يزيد من نسبة التوتر في البلاد.

وقد خرج شريف هو الآخر عن صمته وأشار إلى أن دعمه للمسيرة الديمقراطية في البلاد "يجب أن لا يفهم على أنه تأييد للفساد والمفسدين".

وهو أمر قد يشعل جبهة الحكومة والمعارضة خاصة أن زرداري ما زال يماطل في التخلي عن رئاسته لحزب الشعب الحاكم وصلاحيات للرئاسة أجراها الرئيس السابق برويز مشرف، وهي مطالب أساسية للمعارضة.

وبات يلوح في أفق باكستان وفق وسائل الإعلام الباكستانية شبح سيناريو أكتوبر/تشرين الأول 1999 عندما أقال رئيس الوزراء حينها نواز شريف قائد الجيش الجنرال برويز مشرف وما تبع ذلك من انقلاب الأخير على الأول وسط وضع سياسي وأمني غاية في التهلهل.

المصدر : الجزيرة