عوض الرجوب-الخليل

لم يكن الشاب والطالب الجامعي وسيم مَسْوَدة (21 عاما)، الذي دهسه مستوطن من مستوطنة كريات أربع أمام الجنود الإسرائيليين، سوى ضحية جديدة للمستوطنين، لكنه ليس الفلسطيني الأول الذي يدهسه مستوطنون إسرائيليون عمدا.
 
ولم يكن مَسْوَدة الضحية الأولى لعنف المستوطنين المتواصل، بل هناك مشاهد أخرى كثيرة لا يقل بعضها قساوة عن قصة مَسْوَدة الذي يرقد حاليا في مستشفى إسرائيلي للعلاج تمهيدا لمحاكمته وسجنه.
 
وكانت القناة الثانية الإسرائيلية بثت صورا تظهر مستوطنا من مستوطنة كريات أربع في الخليل الأسبوع الماضي وهو يدهس شابا فلسطينيا مصابا اتهم بمهاجمة مستوطنتين.
 
ويقول حقوقيون ومواطنون من ضحايا عنف المستوطنين للجزيرة نت إن جيش الاحتلال يقف متفرجا، بل ويشارك المستوطنين أحيانا في اعتداءاتهم على الفلسطينيين كما حدث مع ممتلكات هؤلاء المواطنين قبل شهور في مدينة الخليل.

الحاج خليل تعرض للضرب على أيدي سبعة مستوطنين (الجزيرة نت-أرشيف)
حالات مشابهة

يقول الباحث في منظمة بتسيلم الإسرائيلية موسى أبو هشهش إن الكاميرات وثقت العديد من الحالات التي اعتدى فيها مستوطنون على مواطنين فلسطينيين، موضحا أن الجيش يساندهم في بعض الحالات.
 
وفي حديثه للجزيرة نت، ذكر من اعتداءات المستوطنين قيامهم بتكبيل الشاب مدحت رضوان أبو كرش (30 عاما) بعمود كهرباء قبل نحو عام ونصف، ثم الاعتداء عليه بالضرب ومحاولة خنقه ومنع الجيش أو سيارات الإسعاف من الوصول إليه.
 
كما أشار إلى اعتداء سبعة مستوطنين ملثمين على عجوز فلسطيني وزوجته قرب مستوطنة سوسيا جنوب بلدة يطا، حيث نقلا على إثرها إلى المستشفى.
 
وأضاف أبو هشهش أن الكاميرات سجلت قيام المستوطنين برشق الفلسطينيين بالحجارة وإحراق سياراتهم ومهاجمة بيوتهم بصحبة الجيش أحيانا، ويعتدون عليهم في موسم قطف الزيتون خاصة في مناطق أم طوبى، مؤكدا أن هناك هامشا من القانون يضبط المستوطنين لكن لا يتم تطبيق هذا الهامش.
 
بدوره يقول الحاج السبعيني خليل النواجعة (أبو نبيل) إن سبعة مستوطنين ملثمين هاجموه في مزرعته مع زوجته، وسحبوا عكازته وبدؤوا يضربونه مما أدى إلى إصابته بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى.
 
ولا يزال النواجعة يحتفظ بتقارير طبية لجميع الحالات التي تعرض فيها للاعتداء، مضيفا أن "جيش الاحتلال مسخر لحماية المستوطنين ويوفر الحماية لاعتداءاتهم، وفي المقابل يرحل الفلسطينيين ويعتقلهم ويحاكمهم إذا جُرح أي مستوطن أو أصيب على أيدي فلسطينيين في هذه الاعتداءات وهم يدافعون عن أنفسهم".
 
وبشكل متكرر يتعرض سكان المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية في الخليل ومستوطنة كريات أربع لاعتداءات المستوطنين، وسبق أن حرقت عدة سيارات وتم الاعتداء على القبور في المدينة.
 
مدحت أبو كرش ربط بعمود على مرأى من جنود الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)
تعرية الجرائم
من جهته يوضح الناشط الحقوقي والباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فهمي شاهين أن حالة الشاب مَسْوَدة واحدة من الحالات التي تم تصويرها.
 
وأوضح أن العديد من الحالات الأخرى المشابهة وقعت في الشوارع الالتفافية التي يسلكها المستوطنون في الخليل وغيرها، وتسترت عليها شرطة الاحتلال.

وأكد أن "حكومة الاحتلال بأعلى مستوياتها تستخدم المستوطنين كجيش إضافي واحتياطي لمواصلة إرهابها ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته لإجباره على الرحيل".
 
وقال إن إسرائيل "غارقة في الجرائم وتعمل بشكل صريح على دعم إرهاب المستوطنين وتوفير الحماية المباشرة لهم".

وأشار إلى أن مهمة المؤسسات الحقوقية تتلخص في فضح هذه الممارسات وتعريتها، إضافة إلى إبراز مخالفتها لكافة القوانين والقرارات الدولية، ومواصلة الضغط على هيئات المجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه السياسة.
 
ويحيط بالخليل عشرات المستوطنات من بينها مستوطنة كريات أربع التي يقدر عدد سكانها بنحو سبعة آلاف نسمة وتقع شرق المدينة.
 
على حين تتوزع خمس بؤر استيطانية أخرى في قلب المدينة وهي: أبراهم أبينو، والدبوية، ورامات يشاي، وبيت هداسا، وبيت رومانو، ويقطنها نحو أربعمائة مستوطن.

المصدر : الجزيرة