قيادات الإخوان في مهرجان انتخابي (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
يجمع قياديون في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية ومحللون على أن الانتخابات البرلمانية المقبلة تشكل منعطفا تاريخيا للجماعة التي تعرضت لانتكاسة كبيرة في الانتخابات السابقة، في وقت عاشت حالة غير مسبوقة من الخلافات منذ عامين بين تياري الحمائم والصقور.
 
وحصل الإخوان على ستة مقاعد فقط في برلمان 2007 الذي قرر ملك الأردن عبد الله الثاني حله نهاية الشهر الماضي، بينما كانوا يملكون 17 مقعدا في برلمان 2003.
 
لكن الإخوان اعتبروا الانتخابات الماضية "مزورة"، واستندوا إضافة لحججهم لتقارير من مؤسسات شبه رسمية من بينها تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي وصف الانتخابات بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد.
 
واستقالت قيادة جماعة الإخوان الأردنيين بعد انتخابات 2007 لتدخل الجماعة سلسلة من الأزمات انتهت إلى استقالة جماعية للمكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة، كما استقال أربعة من أعضاء المكتب التنفيذي الجديد للجماعة، لكن مجلس الشورى رفض هذه الاستقالات.
 
أبو بكر: الخلافات عادية وصحية (الجزيرة نت)
فرص وخلافات

ولا يخفي أمين سر الجماعة والناطق باسمها جميل أبو بكر أن الخلافات الداخلية قد تؤثر على فرص الإخوان في الانتخابات إذا قررت الجماعة المشاركة فيها، كما قال.
 
ويضيف أبو بكر للجزيرة نت "هناك وقت غير قصير حتى تتضح ملامح قانون الانتخابات والضمانات التي تتوفر للمشاركة فيها، ونحن سندخل في حوارات داخلية عميقة قبل أن نقرر خوض الانتخابات من عدمه".
 
ويلفت إلى أن "التنظيم الإخواني لا يزال متأثرا بأجواء تزوير الانتخابات السابقة"، ويضيف "يجب أن يقتنع التنظيم أولا بأن هناك معركة تستحق أن يخوضها لأن الانتخابات السابقة ولدت إحباطات للشعب بأكمله وليس الإخوان فقط".
 
أبو بكر اعتبر الخلافات داخل الصف الإخواني "عادية وصحية وتعاملنا معها بشفافية، لكن الإعلام ضخم من حجمها وتأثيراتها وكان يتعامل مع أمنيات لا مع وقائع".
 
وعاد المكتب التنفيذي للجماعة للالتئام مؤخرا بحضور كامل أعضائه بعد أشهر من غياب أربعة أعضاء يمثلون تيار الحمائم أو ما تصفه بعض وسائل الإعلام "التيار الإصلاحي" الذين قدموا استقالاتهم.
 
غرايبة: يجب أن لا تنعكس الخلافات على خوضنا لمعركة مهمة (الجزيرة نت)
تصور موحد

ويرى عضو المكتب التنفيذي للجماعة وأحد أبرز رموز ما يسمى بتيار الحمائم الدكتور رحيل غرايبة ضرورة أن يكون للجماعة "موقف واحد تجاه الأحداث الخارجية ومنها الانتخابات البرلمانية".
 
وقال للجزيرة نت "يجب أن لا ندخل هذا الاستحقاق منقسمين، يجب أن لا تنعكس الخلافات على خوضنا لمعركة مهمة كمعركة الانتخابات".
 
ويشير غرايبة إلى أن الجماعة مطالبة اليوم بتقديم "تصور واضح وموحد للخطوات المقبلة كون الانتخابات تعتبر هدفا إستراتيجيا أهم من كل الخلافات الموجودة".
 
ويبدو القيادي الإخواني متفائلا عندما يرى أن الإخوان "تعودوا أن يتوحدوا في الأمور الكبرى".
 
وأظهر استطلاع للرأي أجره مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أن جبهة العمل الإسلامي لا تزال تتربع على قمة القوى السياسية، بل إن الثقة فيها فاقت في الاستطلاع الأخير الثقة بأداء مجلس النواب.
 
وبرأي المحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان فإن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة مرحلة تاريخية فاصلة للإخوان الأردنيين. وقال للجزيرة نت "ثمة عوامل موضوعية وذاتية تتحكم بفرص الإخوان في الانتخابات المقبلة".
 
وزاد "العوامل الموضوعية ترتبط بقانون الانتخابات القادم ومدى حياد السلطة التنفيذية والجو السياسي العام ومدى مشاركة الشارع المحبط من أداء البرلمان".
 
وأضاف "الإحباط من أداء البرلمان قد يكون لصالح الإخوان الذين غابوا تقريبا عن المجلس السابق".لكنه يرى أن أجواء الخلافات الداخلية "أثرت على هيبة الإخوان في الشارع".
 
ويستدرك بالقول "لكن الجماعة لا تزال تشكل الرقم الصعب في المعادلة السياسية في غياب أي قوة قادرة على منافستها"، ويرى أن "التنظيم الإخواني قادر على خوض معركة انتخابية بعيدا عن أجواء الخلافات".
 
وتابع "الإخوان موحدون تنظيميا ومختلفون فكريا وسياسيا والتيار الإصلاحي لا يشكل حالة قوية داخل التنظيم وهو ما يعزز وحدته وقوته".
 
ويشير أبو رمان إلى أن الانتخابات المقبلة ستظهر قوة الإخوان الحقيقية في الشارع إذا ما توفرت العوامل الموضوعية، لكنها ستكون ضربة قاضية إذا ما تعرض الإخوان لانتكاسة جديدة.

المصدر : الجزيرة