إلغاء الطائفية بلبنان وإشكالية التوافق
آخر تحديث: 2009/12/3 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/3 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/16 هـ

إلغاء الطائفية بلبنان وإشكالية التوافق

ميشال سليمان يتوسط سعد الحريري (يمين) ونبيه بري (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
يثير طرح إلغاء الطائفية السياسية في لبنان بندا من بنود اتفاق الطائف حساسية بعض الفئات خصوصا الوسط المسيحي الذي يعتبر أن الإلغاء سيتيح للأكثرية الإمساك بالحكم مما يهدد التمثيل المسيحي بالسلطة، وما يفاقم هذه المخاوف أن المسيحيين لم يعودوا متساوين عددا مع المسلمين.

فقد دعت الوثيقة السياسية التي قدمها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى إلغاء الطائفية السياسية، وسبقه موقف مماثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
ورغم أن نصر الله استدرك إشكاليات الطرح، وقال بضرورة إجماع وطني عليه عبر الهيئة التي نص الدستور عليها حتى إذا لم يحصل عليها الاتفاق أبقى على الديمقراطية التوافقية صيغة تحمي الوفاق الداخلي.
 
ولم يحل كلام نصر الله دون صدور مواقف موضحة كموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان قائلا "إلغاء الطائفية السياسية يجب أن يحافظ على التنوع والمناصفة وبالتالي المحافظة على ميثاق العيش المشترك الذي يشكل ميزة لبنان ويضفي الشرعية على كل المؤسسات".
 
كما جدّد البطريرك الماروني نصر الله صفير تحفظّه على الموضوع مكررا أنه يجب إلغاء الطائفية من النفوس قبل إلغائها من النصوص، وإذا كان ذلك زال فمرحبا بالأمر، ولكن إذا كان لم يزل، فتحفظنا لا يزال قائما".
 
وقال الوزير عدنان السيد حسين -من مجموعة وزراء رئيس الجمهورية في تصريح "الطائفية ليست في الرئاسات فقط وإنما نهج حياة وثقافة، البدء برحلة الألف ميل ولو بخطوة بسيطة لأننا لم نتحرك في هذا الاتجاه منذ عشرين سنة".
 
حسن نصر الله استدرك طرحه بضرورة إجماع وطني (الجزيرة نت)
خرق وصعوبات
ومن وجهة نظر أكاديمية، يعتقد أستاذ العلوم السياسية وليد بيطار في تصريح للجزيرة نت أن "الإبقاء على الطائفية السياسية يشكل خرقا للمساواة في المواطنة، فمن يولد في طائفة معينة قد يتمتع بامتيازات  أكثر ممن يولد في طوائف أخرى".
 
وأضاف أن الموضوع تحف به التباسات وصعوبات لا يستهان بها، منها "إلغاء الأحزاب والقوى السياسية الطائفية التي تحكم، وغياب قانون موحد للأحوال الشخصية".
 
ودعا بيطار إلى النظر في العلمنة كاحتمال ما زال قائما "لأن إخفاق الأحزاب العلمانية لا يعني سقوط هذا الخيار".
 
ويعتقد نائب كتلة "لبنان الحر الموحد" إسطفان الدويهي (ماروني) أن "أي صيغة يتفق عليها اللبنانيون تشكل عاملا إيجابيا، وأي صيغة تطرح يجب أن تراعي التنوع، والمناصفة، وميزة لبنان كونه حاضنا للعيش المشترك".
 
تناقض بالطائف
ولاحظ الدويهي تناقضات في بنود الطائف، فهو ينص على إلغاء الطائفية السياسية في بنود خاصة، لكنه ينص على المناصفة في بنود أخرى، مما يستدعي حذف بنود لتسهيل تنفيذ بنود أخرى.
 
وأضاف "الطائف ليس منزلا وفيه شوائب ظهرت في ممارسته في العشرين سنة الماضية، وليس ما يمنع إعادة النظر فيه في إطار التوافق والتفاهم بين الجميع".
 
بلال شعبان: نحن مع الشراكة وضد المحاصصة (الجزيرة نت)
من جانبه دعا الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان إلى ضرورة إلغاء الطائفية السياسية كمحاولة للمساواة الإنسانية في ظل الشراكة الفعلية لكل المذاهب "وحصر المقاعد على أساس طائفي أمر سيئ لأنه يمنع وصول كفاءات إلى مواقع معينة".
 
وأضاف للجزيرة نت "نحن مع الشراكة وضد المحاصصة -شراكة تراعي التركيبة الاجتماعية اللبنانية على أساس نسبي- لا يعقل أن تحكم أقلية إسلامية في أميركا أكثرية مسيحية. يجب أن تراعي أنظمة الحكم الشراكة والنسبية في آن. التنوّع الإيجابي لأمتنا يتحوّل إلى محاصصات تحت وطأة التسعير الغربي، ونقص الوعي في أمتنا وطوائفها وأحزابها، يحوّل التنوع الإيجابي إلى حالة إلغائية".
 
مخاوف
ولا يخفي أحد وجود المخاوف لدى طرح الموضوع، إذ يقول بيطار "التطورات الكثيرة أثبتت أن الغرائز تحكمت بالأحداث أكثر من العقل، مما يبرر مخاوف بعض الفئات التي تشعر بأقليتها، وتخشى فقدان حقوقها، لذلك يجب الإبقاء لهذه الجماعات على حقوق مواطنة مشروعة عند طرح الموضوع".
 
أما النائب الدويهي فيرى أن "إلغاء الطائفية السياسية يشترط عدم انتقاص دور أي فئة، وألا يكون ذلك مقدمة لسيطرة طائفة على طوائف أخرى".
 
ويختم الأمين العام للتوحيد الإسلامي قائلا "عشنا قرونا مع بعض دون أن يلغي أحدنا الآخر. ولتكن تركيبة ذات بعد إنساني تراعي الكفاءة وكل التشكيلة الإنسانية الموجودة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات